ارتدى ثوبه الأسود، وهمّ خارجًا من البيت فقد دنا وقت الأذان، وقبيل خروجه اعترضه ولده الصغير يطلب منه مرافقته، فزجره وتركه غارقًا في البكاء.
وبينما هو يدير محرك السيارة التقط بعض قوارير الماء الفارغة من داخل سيارته، وألقى بها على قارعة الطريق، وهو يراقب يمنة ويسرى، وانطلق بسرعة وهو متأفف لضيق الوقت، وإشارة المرور تنتظره هناك، فأوقفته هي الأخرى وزادته غضبًا، فصار تارة يحدق بعينيه المشغولتين بالإشارة الضوئية الحمراء، وتارة يرمق السيارة التي بجانبه، يتوعد سائقها بعدم تجاوزه، وبالفعل تمكّن منه بعد أن دعس بقدمه بحركة خطافية، وارتسمت على وجهه علامة التفوّق.
وبينما هو يقترب من موقع المسجد إذ تعترض طريقه امرأة عجوز تحاول قطع الشارع المؤدّي لمنزلها، فيضجر ويتمتم قائلًا : ليس وقته، ما هذا الحظ؟ فسمح لها مكرهًا، وهو يضرب بأصابعه على المقود بشكل متسارع، ويدخل المسجد ويتفاجأ بانتهاء الصلاة، فنأى بنفسه وصلّى فرادى، ينقر صلاته نقر الغراب، ثم التحق بالحاضرين ليستمع لذكرى وفاة أعظم الناس أخلاقًا، وعندما وصل الخطيب مادحًا النبي (ص) للآية الكريمة: (وإنك لعلى خلق عظيم) وقف صاحبنا صارخًا وسط دهشة الحضور : وامحمداه ..!



