هل فكرنا كم المسافة الفاصلة بين مجتمعنا - بما فيه من قيم وعادات، وارتباط بالله سبحانه - وبين قيم السماء؟ وما نعتقد به من شريعة محمدية وسيرة معصومة، نستقي منها عذب العلم والمعرفة والسلوك القويم؟
ستختلف انطباعاتنا، وتحليلنا، وشعورنا بين فرد وآخر؛ نظرًا لسعة أفقه، أو بيئته التي يعيش فيها، أو الجانب الخاص من ارتباطاته الشخصية، والتي تخلق صورة معينة تجعله يعنون مجتمعه بعناوين مختلفة، وربما بين ظاهرة وأخرى.
عندما تكثر مساجدنا وحسينياتنا وبيوت عدة لإقامة المآتم في المناسبات الدينية؛ فهناك صورة جيدة لمستوى الاقتراب من هذا الارتباط العقدي، وعندما نرى حجم الحضور قوة وضعفًا؛ فإننا نقيم الأمر بشكل آخر، وهكذا أيضًا عندما نقيم نوعية المصلين.
وقد نذهب أبعد عندما نقيم مستوى الالتزام بالحجاب، والسلوك الخارجي في أماكن مختلفة، فإننا نذهب إلى وضع تقييم يعتمد على ما نراه، وما نشاهده في تلك الأماكن المختلفة؛ لنفرق بين الظاهرة والحالة.
وهذا بلا شك يعكس الصورة الواضحة للناس؛ لما تمثله تلك القيم من انعكاس مباشر على سلوكهم وتصوراتهم وأفكارهم، وقد نحتاج إلى تفكير أكثر دقة وفائدة؛ للبحث عن جذور المؤثرات الإيجابية والسلبية في المجتمع، وأيضا نضع قياسًا ذا قيمة مفيدة تعطينا الاتجاه، ومقداره الكمي والنوعي؛ لنرى السبيل الناجع لتسيير المجتمع بالطريقة الصحيحة، والتوجيه الصحيح، والإصلاح المطلوب، مثلًا عدد حالات الطلاق مقارنة بعدد حالات الزواج، وكم فشل منهم قبل الحفل وبعده؟وفي أي سنة كثرت تلك الحالات؟ بل ولماذا يتأخر سن الشباب المتزوج؟ وما هي نظرة الفتاة القيمية للزواج؟ وهل العمل مقدم أم حريتها،أم أسرتها وأبناؤها؟
عندما ندرس سبب قلة الحضور للمآتم في المناسبات الدينية غير المناسبات الكبيرة كما يعبرون، ولماذا تمتلئ هذه عن تلك؟ وهكذا فإننا سنصل إلى أسباب يمكن الاستفادة منها في معرفة بوصلة المجتمع، بل قد يكون للوجبة المعرفية والتربوية، والاتجاه الاجتماعي والإعلامي تاثيره المباشر على الالتزام الديني وما يتبعه، وربما نتساءل: أي وجبة كانت أفضل.
إننا أمام تغيرات اجتماعية سريعة جدًّا، وقد لا نجد الوقت المناسب أو الكافي للمحافظة على القيم التي جعلت النتائج إيجابية بنظرة الجيل الماضي، وقد تكون غير ذات جدوى بالنسبة للجيل الصاعد، وما لم نضع ميزانًا جيدًا، له محددات تفيدنا في معرفة الاتجاه؛ فإننا سوف نصل إلى النقطة التي نضع يدًا على يد، دون أن نستطيع فعل شيء، بل لن نعرف أي برنامج يفيدنا.
إذن نحن بحاجة إلى الخطة الاجتماعية السنوية، تقوم على أسس محددة، مثل العفة، والتراحم، والمودة، والتعاون، كما في الحديث النبوي المشهور: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى)
لا يمكن لمجتمع أن ينجح، ويحقق مرئياته دون أن تكون له خطة اجتماعية في المجالات الاجتماعية التي تنمي المجتمع، وتحقق طموحه ومرئياته.
المجتمع بحاجة إلى أن تكون له رؤية اقتصادية، واجتماعية، وبيئية، وتطوير موارد، وهذه تحتاج إلى أن يتجه ذوو الرأي والخبرة إلى وضع الرؤية الاجتماعية المناسبة.



