في لحظة تأملي وانشغال بالي بما حولي، هبت ريحٌ تثير السحاب، ترقص على طبولها الأوراق، تعزف الألحان على أغصان الشجر، تحدث الأرض بسرها فيُسمعُ صفير عتابها، تنفض الغبار من على كسائها، لتتنفس الصعداء وتُنفس ما فيها وما عليها!
كنت أراقب بدهشةٍ ما يحدث حولي لعلي أجد ضالتي في ما تحمله الريح لي، أقرأ رسالة ربي في ما تراه عيني!
ولأنك تعلم ما أريد وعن ماذا أبحث، جعلت الريح تعصف بي، وفي غفلةٍ مني وحكمة منك أصابني القذى في العين!
فتألمت كثيراً وانشغلت بعيني عنك وعن عظمتك وجلالة قدرك، إلى أن قل مداها وانطفأ نورها، إلى أن اختفى ذاك الأفق الكبير المتسع الذي كان يحويه بؤبؤ عيني الصغير!
الأفق الذي أسرح فيه بخيالي، وأتجول في دروبه بأحلامي، العظمة التي خلقتها لإظهار قدرتك وعظمتك، الجمال الذي منحتني إياه لأنعم به ولتأنس به روحي ونفسي وقلبي!
أغمضت عيني بعد أن غطى الظلام نورها وسلب الألم بياضها!
للحظة سألت نفسي؛ إلهي ماذا لو لم يرتد لي بصري؟! ماذا لو اختفى بريق عيني وانطفأ نورها؟!
هل سأعاتبك أم سألومك على قدرك؟ أم سألوم نفسي وسأعاتبها لأنها لم تحفظ حقك في عيني، ولم تراع حرمتك فيها؟
هل سيكفيني الندم حينما يطول بي البكاء؟ هل سيعيد العتاب لي ما غفلت عنه في سكرتي، وما لم أحافظ عليه في خلوتي؟
منحتني نوراً أرى الدنيا به، أقضي به حاجتي بلا حاجةٍ لأحدٍ ولا عجز، أمضي مبصراً مُدركاً بلا عصى، بلا سؤالٍ ولا معين.
لكني بجهلي وجرأتي عليك ربي، لم أحافظ على ذلك النور الذي منحتني إياه في عيني.
لم أمنع نفسي عن ما حرمت لأجلي، عن ما يؤذيني ويؤذيها، لم أمنعها من النظر إلى حرمة جاري، ولم أردعها عندما تحدثتُ بما رأت من عيوب إخواني، بقيت أتجرأ عليك أنظر لتلك بحدة، أهتك عرض تلك بشهوة، دون خجلٍ منك ولا حياء.
ما حالي وأنا لم أراعك وأنا أتصفح الحرام بعيني، أقلبُ صفحات هاتفي لأرى ما يُثيرني وما يطربُ أُذني!
إلهي لا أريد أن أهتك ستراً حرمته علي، لكيلا يُنتهك ستري، لكيلا تزول نعمتي وينطفئ نور بصري وبصيرتي، ويطول بين يديك وقوفي.
نِعم الرب ربي وبئس العبد أنا، ليكن شكري لحفظ عيني هو حفظ حقك ومراعاة حرمتك فيها!



