12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

بتلاء

كم مرة تهشمت؟ وكم مرة باطن رجليك خانك ودالسك على الوقوف؟ هل انهارت قواك، وأصبحت كالجبل الذي رآه موسى متصدعًا؟
نعيش هذه الحياة ولا نلبث على وتيرة إلا وحفرنا بحثًا عن المنشود.

نتكعكع مئات الأمتار ونتقدم بضع سنتمترات، نستهلك كل جزء في كينونتنا من مولدات للطاقة، ونكرس كل جزء من الثانية؛ بحثًا عن باعث النور في نهاية المطاف الذي يومئ إلى إحراز المطلوب والظفر بالمرغوب، ولكن عند آخر وطأة نكتشف أنها كانت محض قبس وانطفأ بعد تلك اللحظات التي تشعل الرأس شيبًا، وتدمي القلب من الحرقة، ويصيح الفؤاد حسرةً على اندثار  الشعلة، يمر الإنسان بحالة أشبه بما يحدث بالحلبة من مقارعات، لكن فقط مع ذاته وهو من جلد الذات المفتعل.

ثق عزيزي القارئ أنه وراء كل زرع نبتة، لها موسمها الخاص للبزوغ، وطلوع الثمار، ثم الحصاد، تريث وإن حاولت شق الكيلومترات، ونفذ خزان الوقود عقب عدة خطوات، محطاته لم تنفذ بعد، فمتطلعاتك هي وقودك الفعال؛ فأنت المصدر الذي لا ينضب، ٱنت تلبث في عدة ممرات، وعجلات،  ومضائق، ثق بأن عند كل نهاية ممر و مضيق تتجاوزه هنالك ما تغنم به.

لابد لك أن تغنم بما يفيدك، حتى وإن لم تغنم بالمضمون المنشود فتأكد أنه لم يكن آخر ممر، وإنما أنت في ورشة عمل لم تنتهِ بعد.

إن تعثرت وخيبت ظنك، وتركتك معلقًا، فإن الصخور الأخرى التي تمد يدها لك للوصول إلى قمة جبل لم تنصب عبثًا.

أمورنا تسير وفق اتساق يكمل بعضه بعضًا و تنوب أمور أخرى؛ تفاديًا للفجوات، ٱقدارنا مقدرة لا تبديل لها، ولكن لابد لك من أخذ التذاكر اللازمة للنفاذ وهي الأسباب.

بنو البشر قواتهم تدهش العقول، ولكن تُعتبر القوة كلّ مؤثّر خارجي أو فعل يغيّر في شكل الجسم، أو حالته، أو في اتجاه مساره، أو يؤثر على حركته، فيبطئه، أو يزيد في سرعته، أو يوقفه، والقوّة هي كميّة فيزيائيّة لها مقدار واتجاه، فأنت السيارة التي تعمل بجهاز التحكم، وأنت في آن واحد ذلك الجهاز المتمرد على قوتك، ووحدك المسؤول عن الاستغلال المرغوب، ثبت قدميك و ابدأ خطواتك، لا تتوهم وجود الأشواك، كن مدركًا أنك ستصل لوجهتك مهما تشعبت الطرق وطالت المسافات.


error: المحتوي محمي