12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

بين الأمس واليوم

في منتصف القرن الماضي كانت معظم الأسر المحافظة في الخليج والسعودية بصورة خاصة لا تُدخل الهاتف إلى البيوت، وإذا اضطرت إليه فقلما كانت النساء ترد عليه، أو تستعمله إلا في حالات خاصة.

وكان الراديو يستعمل للأغاني في الغالب؛ ولذلك كانت الأسر المتدينة لا تُدخل الراديو إلى البيوت، وكانت السينما تعتبر شيئًا مذمومًا، وقلما تذهب إليها النساء المحافظات، ومعظم النساء لم يدخلن السينما قط ولم يرين الأفلام؛ كانوا يقولون ٱن الأفلام هابطة في موضوعها وإخراجها، وهي مليئة بالمشاهد المسيئة للأخلاق، كانت كلمة الفن شيئًا سيئًا في الٱذهان.

عندما ظهر التلفاز كانت الأفلام هي المادة الأهم في برامجه اليومية، ثم انتقلت الأفلام من السينما إلى البيوت فجأة عن طريق التلفاز، وقع اهتزاز كبير في المجتمع، لأول مرة أصبحت الأسرة المحافظة ترى كل شيء في الأفلام، المشاهد مؤذية ومخجلة ، كيف يمكن لشاب أو لفتاة أن ترى كل ذلك بحضور والديها؟ معظم الأسر المحافظة ولولم تكن متدينة امتنعت عن اقتناء التلفاز في بيوتها، كانت الفتيات يذهبن إلى بيوت الجيران لرؤية الأفلام أو المسلسلات، ولم تكن أسرتها تعلم شيئًا، وهذا أسوأ وأشد ضررًا.

كان البعض يكرهون التلفاز، ولا يحبون أن يروه، ويعزون ذلك إلى أن ما يعرض في التلفاز من برامج مسيئة للأخلاق والدين، ليس المذموم هو الجهاز، وإنما المذموم هو البرنامج السيئ فيه، وما زال الحكم باقيًا، فالبرنامج السيئ هو سيئ حيثما كان في تلفاز أو أي جهاز عرض.

‏عندما تعود لك مثل هذه الذكريات السلبية من المهم جدًّا أن تنقذ نفسك قبل أن تغرق فيها وتسوء حالتك!

كيف ذلك؟
استبدل أفكارك بالذكريات الجميلة، وتذكر نعم الله عليك
" وإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا "

اليوم ما يعرض في أجهزة الكمبيوتر أشد خطورة، وتجاوز كل الحدود وبدون رقابة، وأصبح التلفاز أداة إعلامية للخبر، والثقافة الدينية، وغير الدينية، والأخلاقية وغير الٱخلاقية، وبغير حدود، هو كل النشاطات السياسية والعامة.

نحتاج اليوم إلى ثقافة تحصينية تعلم المواطن أن يختار ما ينفعه، لم يعد بالإمكان إيقاف الإعلام بوسائله المستجدة، ثقافة التحصين هي ثقافة الإنسان في حماية ذاته من خطر الإعلام على قيمه، يجب أن نرتقي بمفهومنا للتربية؛ لكي نخاطب جيلنا بثقافة عصره وأن نرتقي بمستوى إعلامنا إلى الأفضل المفيد الملتزم الهادف، ليس بإمكاننا أن ننعزل عن مجتمعنا وإنما بإمكاننا أن نكون متميزين بحسن اختيارنا لبرامجنا الإعلامية والتربوية والترفيهية، وعمق فهمنا للقيم الإسلامية الأصيلة،
هذا هو طريقنا لحماية شبابنا من أخطار الإعلام المفتوح الذي اخترق كل الأبواب المغلقة، وأصبح يخاطب جيلنا من غير أن نتمكن من التحكم فيه.


error: المحتوي محمي