لا تكرس نفسك لهذا الشعار، ولا تجعله آيةً لا تُمس، ولا قاعدةً تُتبع؛ لكيلا تخسر الخير النابع من ذاتك، الفيض المتدفق من فطرتك؛ لكيلا توقف نبض عطائك وتُحد وتحدد وتميز الخير لمن حولك!
تُصنفُ جهلًا من حولك: هذا أعطاني فهو يستحق، وذاك لا فهو ليس كفئًا، ذاك من أقاربي، وتلك ليست من معارفي!
حقًّا أنت تضيع على نفسك الكثير بني، أو لم تعلم أن الخير الذي تفعله بحسن نية، الله هو من يتكفل برده لك لا من فعلته له، حتى و إن أخفيته عن الناس؛ يظهره الله لك، ويسوق لك رزقًا من السماء بسببه!
بني؛ لا تجعل مصالح الدنيا تتسيد عطاءك، لا تعطِ رياءً من أجل السمعة، ولا خوفًا من أجل المنزلة؛ فتخسر الأجر والثواب، بني أعطِ في حدود استطاعتك، وما لا يُكلف على نفسك، واعلم أن ما من شيءٍ تفعله إلا وله أثر.
لذا ركز على فعل الخير بطيب نية؛ لأن أثره نسيمٌ بارد يُنعش قلبك وحياتك، ويرسم الإبتسامة على وجنتيك، ابتعد عن فعل الشر لأن أثره هواءٌ ثقيلٌ حارٌ حارق تختنق به، تتعثر به أمور دنياك.
اعلم بني أن الصدقة حينما تهم بإخراجها يُمانعك عنها سبعون شيطانًا؛ لكي يثنوك عن إخراجها، وأنت تعلم خيرها وفضلها ومنافعها!
كيف إذًا عملُ الخير لغريبٍ لا تعرفه؟ كيف إذًا الإحسان لمن أساء إليك، والعفو عمن أذنب بحقك؟
لا تكن كمن أعمى الشيطان بصيرته، واغتال عفوية مبادرته، حتى أوهم نفسه أنه غنيٌ عن الناس بربه وهو فقير، أوهم نفسه بأن الله في قلبه وعلى لسانه وهو أبعد الناس عنه.
بني؛ لا تكن كمن عانق في كفه مسبحته، وذكر الله في قيامه وقعوده، وهو لا يعتني بحدود الله في فعله، ولا يراعي حقوق عبيده في نفسه.
بني؛ لا تجعل حب الله رداءً لمآربك، لا تجعل حب الله يجري على لسانك ويقف عند أعمالك.
بني؛ مازال الوقت قائمًا لكي تُصلح نفسك وتجسد حب الله في أعمالك وقلبك ولسانك معًا!



