الإصلاح مفهوم واسع ومهم في حياة المجتمعات التي تصبوا إلى الرقي والارتقاء، كما أنه يشمل الكثير من الجوانب ويسعى لتحسين وضع أو تعديل ما هو خطأ أو فساد، وفي الآونة الأخيرة أصبح مفهوم وأدوات الإصلاح ظاهرًا ومقياسًا لتحضر المجتمعات والارتقاء بها إلى مصاف المجتمعات الراقية والعالمية؛ فمن الاهتمام بالبنية التحتية خصوصًا للدول النامية، وذلك لتحسين عمل المؤسسات المختلفة تظهر بين الفينة والأخرى نداءات وسن قوانين تقوم على أساس تنظيم ذلك.
ولعل مبادرة عضو المجلس البلدي بالمحافظة الأستاذ فاضل الدهان التي طرحها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحصر وتحديد أماكن الخلل من الحفر في الشوارع التي تخضع ضمن محافظة القطيف، والتي تشرف عليها البلدية الموقرة والمجلس البلدي الذي بدأ يأخذ دوره رغم قلة اليد والحيلة في أدواره المختلفة، فهي تعد مبادرة رائدة ورائعة في نفسها، ولعلك ستجد سيلًا كبيرًا وتفاعلًا غفيرًا مع هذا الحدث الذي يهم الجميع، خصوصًا مع بيئة حاضنة لمجتمع واعٍ يتطلع للتطور الدائم، فهو غني بالمنجزات والمنجزين بحيث قد تحتاج لجوال ذا سعة كبيرة.
وبعد جهد جهيد حاولت أن أجد آلية واضحة للتعامل مع هذا النداء الذي أصدرته ومدى قدرة البلدية على الاستجابة لردم الحفر، حيث إن شوارع المحافظة تفتقر إلى شارع واحد غير مبتلى بالحفر أو سوء الرصف بحيث تصبح في مسيرك أشبه بماراثون الحواجز الذي يتنقل من ضفة إلى أخرى بعيدًا عن تلك الحفر أو الميولات.
فيا ترى لو أخذت صورة من أعلى المحافظة لخارطة الشوارع فهل تستطيع أن تدلني على شارع واحد لا يحتاج إلى ترقيع، أم أننا نستشرف بكلام أمير المؤمنين عليه السلام "رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها"، أم أن وصف حال شوارعنا لتلك العجوز التي ذهبت للعطار فشبهها الشاعر
عَجوزٌ تُرجّى أنْ تَكونَ فَتيَّةً
وَ قَد نَحَلَ الجَنبانُ واحدَودَبَ الظَّهرُ
تَدُسُّ إلى العَطّارِ تَبغي شَبابَها
وَهَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أفسَدَ الدَّهرُ؟



