أخذ اختصاصي طب الأطفال الدكتور إسحاق المغيزل 25 شخصًا في رحلة تثقيفية عن حياة الرضيع بالتعرف على عالمه ما قبل تكوينه كالجنين إلى ما بعد الولادة، وكيف يتم استقباله في هذه الحياة، وما الرعاية الطبية التي يحتاجها في هذه الرحلة من والديه والجهات الصحية التي تقدم خدمات نوعية تضمن له عدم تعرضه إلى الإصابة بالأمراض.
جاء ذلك في (الجزء الأول) من محاضرة المغيزل "الرضيع من قبل التكوين وحتى السنتين"، والتي نظمتها لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بسنابس، يوم الأربعاء 10 صفر 1441هـ، في ديوانية اللجنة.
وأدار حوار المحاضرة المهندس سعيد الحداد مستهلًا بالتعريف بالدكتور مع سرد سيرته الذاتية وإنجازاته العلمية والعملية، متخذًا بعض الموروثات الثقافية والاعتقادات الشعبية مدخلا للمحاضرة، حيث ورد منها؛ ما يتعلق بشكل الأم الحامل، أو تناول نوع معين من الطعام لتحديد نوع المولود، وضرورة تناول الغذاء الجيد والأكل عن اثنين.
وقسم الدكتور المحاضرة إلى عدة محاور بدأها بالحديث عن صحة الزوجين قبل الزواج والحمل، وأثرها على صحة الطفل أثناء الحمل وبعد ولادته، بعدها فصل رحلة الجنين في رحم أمه، إلى أن حان وقت الولادة؛ الساعة الحاسمة وكيف يتم استقبال الطفل بين يدي والديه.
وانطلق في بدء حديثه بالتأكيد على أن صحة الطفل تبدأ مع قرار اختيار والديه تكوين حياة زوجية، وعمل تحاليل ما قبل الزواج للكشف عن أمراض الدم الوراثية وبعض الأمراض المعدية كالإيدز والتهاب الكبد الفيروسي.
ونوه إلى أهمية الفحص عن الإصابة أو حمل الأمراض الاستقلابية مع أنه غير مدرج بشكل إلزامي إلا أنه يمكن طلبه في حال وجود حالة مرضية في تاريخ العائلة، بالإضافة إلى إدراك مدى الخطورة التي تؤثر على الأبناء من إصابة أحد الوالدين أو كلاهما مثل أمراض الضغط والسكر، والذئبة الحمراء، وأمراض الروماتيزم والسمنة.
وتطرق إلى العوامل الخارجية التي يكون لها تأثير على صحة الأم أو الأب وتنتقل إلى الجنين ومنها؛ التدخين بنوعيه المباشر والسلبي، والبدانة، وعمر الأم بحيث ألا يكون قبل 20 سنة ولا يزيد على 45 سنة، والملوثات البيئية، والتعرض للأشعة أو علاج إشعاعي وكيمياوي، والصحة النفسية، منبهًا إلى أثر القهوة في تقليل الخصوبة لكلا الزوجين.
وانتقل المغيزل إلى محطة تكوين الجنين التي لا تزيد على 9 أشهر و7 أيام، ولا تقل عن 27 أسبوعًا، مع الوعي قبلها بأهمية التهيئة النفسية والجسمية إلى الزوجين والأم على وجه الخصوص كونها المهد الحاضن لهذا الكائن وأي تأثير عليها ينعكس إيجابا وسلبًا عليه، مع ضرورة التحكم في الأمراض التي تعاني منها الأم سواء كانت مزمنة أو وراثية.
وتساءل؛ متى تختار الأم الوقت المناسب للحمل؟ وهل تختلف صحة الأطفال المولودين في فصل عن الفصل الآخر؟ وأجاب بقوله: "وجد وبحسب الملاحظات أن أغلب الأطفال المولودين في فصل الشتاء تزيد عندهم المهارات الجسمية حيث تكون متقدمة بمستوى 4 أسابيع، ويكونون معرضين للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، ومواليد فصل الخريف تزيد عندهم حساسية نحو الأغذية في السنوات 4 - 5 من العمر".
وأضاف أن مواليد فصل الصيف يتأثرون بالتعرض للإصابة بقصر النظر، وأمراض الجهاز الهضمي، وفي فصل الربيع يكونون معرضين إلى قلة الشهية خلال الثلاث سنوات الأولى من العمر.
وشدد على ضرورة تناول الأم المعادن والفيتامينات، مع أخذ بعض التطعيمات المساعدة على الوقاية من الأمراض، أو ضعف الصحة العامة، والتي يحددها الطبيب من المتابعة المستمرة في المركز الصحي، مشيرًا إلى الأنشطة العامة من ممارسة الرياضة، وتناول الأدوية، وقيادة السيارة، والسفر.
واعتبر وقت الولادة من المحطات الفاصلة ولحظة إعلان بداية رحلة جديدة في حياة الأم والجنين؛ إما بولادة سليمة وإنجاب طفل مكتمل وينعم بصحة وعافية، أو حدوث أمر طارئ إذا لم يتم تداركه وبصورة عاجلة فقد يجعل الطفل في انتكاسة مدى الحياة.
وعليه طرح سؤالًا: لماذا يفضل الولادة بالطريقة الطبيعية؟ وأجاب بأن الولادة الطبيعية تساعد على إدرار الحليب مباشرة والذي يعد مصدر مناعة للطفل، كما أنه يأخذ البكتيريا النافعة خلال خروجه من الأم، وفي المقابل نجد الولادة بعملية قيصرية تكون الأم معرضة للتخدير والجراحة وتشوه الجلد، وقد يتعرض الطفل إلى مشاكل التنفس، ملفتًا إلى وجود وسائل مساعدة على الولادة الطبيعية ومتطورة وآمنة على الأم والطفل.
وأشار إلى الإجراءات المتبعة لفحص الطفل بعد الولادة، والتي تكون بشكل دقيق من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، وإعطائه شهادة التطعيم الذي يعتبر سجلًا يرجع له لمتابعة التطعيمات الأساسية، خلال سنوات الطفولة قبل المدرسة.
واختتمت المحاضرة بمداخلات وتساؤلات الحضور، والتي دارت ضمن المحاور التي ناقشها الدكتور، بعدها كُرّم من رئيس لجنة تنمية سنابس أمجد الحبيب على ما قدمه من معلومات أثرت الجميع على أمل اللقاء في يوم الأربعاء من الأسبوع القادم لاستكمال الموضوع والحديث عن مرحلة السنتين الأوليين من حياة الطفل.







