قل هو أمانٌ لا خوف فيه، ورحمةٌ لا شقاء بعدها، واطمئنانٌ لا خذلان يعتريه... يرفعك بالمعرفة ويحتويك بالعلم.. يحفظُ قيمتك وينسبُ إلى الأنساب شرفك..!
أكبرُ من أن يكون كلمة.. أكبر من أن يحتويه جسد، من أن تُنهيه نزوة، من أن تميته شهوة..!
وأني لأرى الشهوات قد غلبت.. والعقول للقلوب سُلِمت، والمشاعر الحمراء قد تسيدت والناس سكارى لا يفقهون حوارى.. يتخبطون في ضيق معانيهم، يتطلعون إلى رضا أهوائهم، يسعون حراماً إلى إشباع غرائزهم..!
يرون المتعةَ غاية والدنس حبًا والخطيئة لذة.. أماتوا ضمائرهم بجهل تماديهم.. بطغيان جبروتهم.. بخداع أنفسهم وظُلمها..!
يتهامسون عن الناس سرًا، يتجاهلون الله جهراً.. لن يرانا أحد.. إني أموت في بُعدك.. الحب هو أن أحتضنك.. أن أغترف الشهد من ثغرك.. أن أهيم في قلبك وجسدك.. أن أتمتع فيك..!
فرشوا سجادةً حمراء في عالم الوهمِ والخطيئة.. نزعوا الحجب العاصمة والموانع الحافظة.. وكل ذلك كان باسم الحب..!
تخيلوا.. كان باسم الحب والحب منهم براء..!
بحقكم أخبروني.. هل الحب هو أن تُرخصوا بأجسادكم أم أن تُفرطوا بعظيم شرفكم وتاج كرامتكم؟!
هل هذا هو الحب الذي يحمينا، الذي يرحمنا، الذي لا يخذلنا، الذي يحتوينا بكل أجزائه؟!
هل مات الله في قلوبنا حقاً حتى أصبحنا لا نفتقده.. لا نتألم حينما نعصيه؟!
هل ابتعدنا عنه حقاً حتى صرنا لا نراه إلا في وقت حوائجنا وفي نكبات زماننا؟!
يا أيها الناس إن لكم ربًا كريمًا رحيمًا. أغرقكم بالنعم وأبعد عنكم ما يؤدي إلى النقم!
يا أيها الناس أتعلمون لماذا أمرنا الله بأن يكون حبهُ أعظم وأكبر من أي حب آخر في قلوبنا؟
لأن ربنا غيور يُريد أن يعصمنا من الخطأ والدنس.. يريدنا أن نتبع ما أنزل ونبتعد عن ما حرم.. لأننا حينما نحبه سننشغل به عن غيره.. سننشغل بحلاله عن حرامه.. سنطيعه وكيف لا وإن المحب لمن أحب مطيعُ..!
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}…



