12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

توقف نبضات القلب يشعل ذكريات الإنسانية

من إشراق فجر يوم الاثنين أتاني خبر "انتقل إلى رحمة الله" عادة ما نسمعها في الأخبار المحلية وتصيبنا الحسرة والحزن، لكن الجملة الثانية كانت مثل تدحرج حجر قاسٍ نازل من أعلى جبل يدفعه سيل بسرعة قوية وأصاب عيني وسمعي يحمل وفاة الصديق الوفي “المهندس بدر الحصار". فربما أوجاع السفر والزعل والتغرب عن الوطن يمكن مداواتها وتنمحي أثارها بسرعة أما فقد الصديق فلا الأوجاع في أعماق النفس تخفف حرقة الفقدان ولا البكاء والدموع تخفف وجع الفراق، فالحزن يتسلل إلى نفسي ليس إلى أجل رحيله فقط بل من أجل أنفسنا انطفأت شمعة يحمل لهيبها نبل الإنسانية.

فحين توقف قلب الفقيد عن النبض يباشر اشتعال دقات نبض الذكريات والمواقف ويكون فقيدنا معنا في مواقفه المشرفة، المهندس بدر من زملاء الدراسة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وكذلك رافقني زميل عمل في شركة الاتصالات السعودية لفترة لسيت قصيرة، فكان له من النشاط والاجتهاد نصيب كبير في البراعة والتفكير، أستحضر موقف عطاء إلى فقيدنا المهندس، حيث كان مسؤولًا عن شبكة الجوال اللاسلكي، ويشرح لنا كيفية تفعيل الشبكة وتطبيقها، فالجميع في ارتياح عندما كان يشرح إلى الزملاء في العمل من حوله، في الفترة التي عملت مع المهندس بدر انتفعت بجزء كبير في بيئة العمل وكذلك المهندس بدر يحمل من الكرم والنبل وكرامة النفس وحب الخير إلى من حوله.

فالموت من قوانين الطبيعة وحق على كل شيء حي، شريط الذكريات سوف لن يتوقف في ذكرك الطيب، فسكان القديح يتنفسون برئتين ممتلئتين من أكسجين القديح ما يحمله من ذكريات شاب مؤمن، فلا أريد أن أضع خاتمة الوداع إلى هذا الرثاء، حيث إنك سوف تكون معنا بموافقك الطيبة، فلك الرحمة والمغفرة وحشرك الله مع الصالحين محمد وآل محمد (ع)، إنّا لله وإنّا إليه راجعون.


error: المحتوي محمي