أحيا أهالي حي الشويكة بالقطيف مساء الخميس 27 محرم 1441هـ، ذكرى رحيل سماحة العلامة الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون "رحمة الله عليه"، وذلك بأمسية قرآنية مهداة لروحة الطاهرة.
وشارك في الأمسية أربعةٌ من قرّاء القرآن الكريم المتميزين بالمنطقة، وهم محمد فوزي الفرج، وسيد عدنان الحجي، وممدوح الجزير، وعلي أبو السعود.
وتخللتها كلمة لسماحة الشيخ عبد الغني العباس جاءت تحت عنوان "العلامة المرهون مثال تقريب عالم الدين إلى الله تعالى"، تحدث فيها عن وجه المقارنة بين رجل المال وعالم الدين عند الإمام علي (ع)، حيث أشار الإمام إلى أن عالم الدين يبقى وهو حيٌّ شاخص، وكذا بعد الممات تبقى ذكراه وكلماته.
وأوضح "العباس" أن "السر في هذا البقاء إنما يرجع للأدوار التي يقوم بها العلماء، والتي يأتي في قمتها حماية الدين من التشويه والإبقاء على نضارته وجاذبيته بما لهم من علم واتصال بنصوص الدين المقدسة، ومن هذا الدور يتجلى دور هؤلاء العلماء في القيام بعملية التقريب بين الناس وبين الله تعالى، وبين الناس وبين دينهم على مختلف الأصعدة الروحية والعملانية، سواء بإقامة صلوات الجماعة التي هي صلة بين المخلوق والخالق، أو عبر الكلمات النورانية من على منابر الوعظ والإرشاد كما كان يتصدى لها العلامة المرهون، وكذلك قيامهم بما يحتاج إليه الناس في مختلف شؤون حياتهم".
وتابع: "ونظرًا لعظمة هذه الأدوار جاءت الأحاديث المختلفة التي تبين فضل العالم وأهميته من قبيل "النظر إلى وجه العالم حبًا له عبادة"، أو "مجالسة العالم عبادة".
واختتم "العباس" كلمته بتوجيه الشكر للجنة الإمام الجواد على رعايتها لهذه الفعالية، مؤكدًا أنها لفتة وفاء لذكرى العلامة المرهون، سائلًا الله تعالى الرحمة والمغفرة له وللعلماء وللمؤمنين.
من جانبه، شارك الكاتب حسن آل حمادة من خلال "بسطة حسن" بتوزيع بعض الكتب، وعلّق على إحياء هذه الذكرى بقوله: "في هذا العصر الذي تكثر فيه الرموز المزيفة، نحن بحاجة ماسة لأن نبرز القدوات الخيّرة التي كان حضورها إضافة جميلة للمشهد الديني والإنساني بما تميزت به من سجايا فريدة".
وأضاف "آل حمادة: "ويأتي على رأس هذه القائمة سماحة العلامة الشيخ علي المرهون الذي تربينا في مسجده وتحت منبره الشريف الذي يقربنا لدين المحبة لأنفسنا وللناس من حولنا".
وتابع: "ولأن الشيخ المرهون كان يعنى عناية كبيرة بالكتاب، فقد أردت في هذه الذكرى أن لا يغيب الكتاب الثقافي عن الذكرى، لذا حضرت بسطة حسن لتقول للجمع الجميل: الله، الله بالقراءة، ولتكن حاضرة في يومياتكم، فمنها نتحصل على الوعي والرفعة".
أما الكاتب عبد الإله التاروتي، فقال في معرض حديثه عن هذه المناسبة: "من ألطاف الباري سبحانه وتعالى؛ أن شاءت حكمته أن جعل للمؤمن نورًا يمشي به في الناس حيًا وميتًا؛ فكأنه بينهم وهو كذلك؛ بسيرته التي طرزها بديباج الطاعة؛ وعنفوان الإخلاص في طريق الحق؛ ومسلك الواصلين، هكذا هم دوما في كل محفل ومحضر يعبق بذكرهم المكان؛ فتأنس النفس لما يمر بواديها بعض وحي من تراتيل أنفاسهم الطاهرة".
وأضاف "التاروتي": "واحد من هؤلاء الصفوة المؤمنة ذلكم العبد الصالح الشيخ علي المرهون؛ الإنسان الذي تجلت في سماته الإيمانية عناوين الحب في أسمى معانيها؛ وأبلغ دلالاتها؛ فكان دالًا على ميقات الخير؛ ومعرفًا به ومشوقًا إليه، فهكذا كان؛ وهكذا صاغ بيانه بين الناس وردًا لا يفارق ميسمه الرحيق".
أما الاختصاصي رضي العسيف، وهو أحد القائمين على إحياء هذه المناسبة فقال: "في إحياء ذكرى العلماء كأمثال العلامة الشيخ علي المرهون، فإننا نحيي تلك الأعمال التي كان يقوم بها والتي لها صدى في حيوية المجتمع، فقد كان نبراس علم ومرشدًا اجتماعيًا ورجل عطاء وفقيهًا وكاتبًا وأديبًا راقيًا وتتجلى فيه مكارم الأخلاق".
وذكر أن "هذه الأمسية القرآنية هي تخليد لتلك الفضائل التي كان يتمتع بها العلامة المرهون، وقد كانت لجنة الجواد عليه السلام بالشويكة رائدة في هذا العمل طوال عشر سنوات تحيى فيها ذكراه".


























