نبي الله يوسف دخل السجن مظلوما، ورآه في حالة من الفوضى والقذارة، ويعيش فيه السجناء في كآبة وضيق ويقضون سنوات من أعمارهم في بؤس وتعاسة دون فوائد.
يوسف الصديق لم يستسلم كما السجناء، فعمل على تطبيق رسالة السماء لتغيير وضع السجن بعد أن فحص المكان وناقش النزلاء لإقناعهم بضرورة تحسين أحوالهم.
يوسف النبي تحدث مع رفقائه في السجن عن ضرورة البدأ في تنظيف المكان وإزالة الأوساخ والقذارة من على أرضه وجدرانه وجعلها أجمل لإستخدامها ورؤيتها.
وبعدها حرص يوسف على نظافة السجناء الخارجية، وذلك بالحصول على ملابس نظيفة وجديدة لهم جميعا قبل البدأ في تنقيتهم الداخلية، في تهذيب أنفسهم وطهارتهم.
سنوات سجن يوسف النبي إنموذجا مصغرا في إمكانية التغيير إلى الأفضل وفي تقوية الأمل لدى السجناء في الحياة فضلا عن الأحرار وخارج القيود والأسوار.
نستلهم ونتعلم من قصة يوسف النبي عن عظم رسالة السماء في تهذيب الإنسان ورفع مقامه وتزكية نفسه وطهارة قلبه وتنمية عقله وقدارته لتكون حياته أسعد.
الإنسان يحتاج إلى المبادرة والإقدام على تحسين أحواله وأوضاعه في الدائرة الصغيرة والكبيرة، والإستسلام والإمساك والخنوع دون إجتهاد مسلك الضعفاء.
قصص القرآن دروس عملية ونماذج حلول ووسائل كاملة وكافية يمكن تطبيقها في كل زمان وعند مختلف الأجيال، فبعضها في السلوك وغيرها في التجارة والإنفاق.
سيرة الأنبياء كلها إصلاح وضياء، وبعيدا عن المعجزات إستطاعوا القيام بالكثير من التغيير في حياتهم بأعمالهم وكذلك بعد رحيلهم، في كلماتهم وأقوالهم.
يبقى القرار لدى الإنسان، فالله سبحانه أرسل الأنبياء والرسل لتبليغ الشرائع والأديان، لتكون الدنيا دار عمل وإجتهاد والآخرة حساب بالثواب وبالعقاب.



