رسالة إلى أبناء وبنات جيل هذا اليوم والقاعدة المؤثرة في العالم الافتراضي.
أيام قلائل ويسكت العالم بأسره ونستمع لصوت الحق الهادر من خلف ذلك الضريح الطاهر ...لبيك يا حسين، لذلك ستظهر في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام أقلام وصور وأفلام قصيرة بغزو جديد ونَهج جديد وحركة مدفوعة من قِبل البعض على أيام عاشوراء والتشكيك بقضية ورسالة الإمام الحسين (عليه السلام) بطرق جديدة؛ لهذا يجب أن ننتبه لما يحاك من مؤامرات.
ففي مدرسة كربلاء شباب يناشدون الأمل ويرسمون طريق المستقبل، والرسالة التي أراد الإمام الحسين (عليه السلام) إيصالها لنا؛ أن الشباب في كلِّ زمان ومكان هم ركيزة المجتمع وسِرُّ نَهضة الأمة وحاملو لوائها ورايتها وقادة مَسيرتها إلى التقدم والبناء، وهم صُنَّاعُ مجدِها، وصِمامُ الأمان فيها؛ فهم يملكون القوة والحماسة التي تؤهلهم إلى أن يُضَحوا من أجل الأمة، والحفاظ على كيانها ومقدساتها.
فكانت كربلاء وتضحية شبابها في تلك الصحراء المقفرة دروسًا وعِبَر لشبابنا اليوم الذي استلهم من تلك المعركة ذلك العنوان فقدموا أنفسهم على أكفهم دفاعًا عن واقعة كربلاء ودروسها والعِبَر المستوحاة منها.
والبعض يرى أن التكنولوجيا الحديثة والتواصل الاجتماعي بشتى وسائله وظّفت الفرصة الحقيقية لإثبات عالمية القضية الحسينية والمبدأ الذي دعا إليه الإمام الحسين (عليه السلام)، فيما عدها آخرون وسيلة تثقيفية وتعريفية للأجيال القادمة، الحداثوية بقضية الحق على الباطل خاصةً مع تداخل الثقافات المختلفة وتواصل ملايين البشر حول العالم داخل غرف الدردشة الافتراضية.
ومن هنا لابدَّ للشباب أن يعملوا في مسارين: عمل يرتبط بالدُّنيا، وآخر يرتبط بالآخرة، وليس المقصود فصل عمل الدُّنيا عن الآخرة ليطغى حبّ الدُّنيا وزخارفها على حياتهم أو أن يبيعوا الآجلة بالعاجلة بل عليهم أن يعملوا لما يصلح عيشهم في الدُّنيا في الوقت الذي لا يفسد آخرتهم أيضًا.
على الشباب أن يقرنوا علوم الدُّنيا بعلوم الآخرة وأن يهتموا بدينهم كاهتمامهم بدنياهم ومستقبلهم الدُّنيوي بل ويزيد، وأن يخصصوا جزءًا من وقتهم لممارسة شعائرهم، وأن يفتشوا عن مجالاتها، وأن يتناولوا الجوانب المختلفة التي تخص دينهم وشعائرهم فعلى جميع الشباب أن يلتفتوا لواقعهم بجدية، ولا يعيروا للوسائل الأخرى والتيارات القادمة من هنا وهناك والتي تنشر في العالم الافتراضي والذي هو سمة هذا الجيل من الشباب فهذه رسالتي إليكم أبنائي الشباب كي تعملوا كثيرًا من أجْل الحفاظ على التراث الحسيني وملحمة الطف بنشر واقعة الطف بأسلوب تقني جميل.
فهذا المنبر هو منبر الشباب ويحتاج إلى نقلة تطويرية لعرض الملحمة الحسينية بطريقة وأسلوب يتلاءمان مع التقدّم الإعلامي، والتوسّع الثقافي والانفتاح العالمي ووسائل التواصل الاجتماعي وكلها وسائل يستطيع أن يمارس فيها الشباب دورهم في بروز قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، ورسالته الإسلامية لجميع العالم بالوسائل التي يمارسونها ولعبتهم الأساسية من أجل إثراء الساحة العالمية بقضية واقعة الطف بأسلوب متطور، وهذا يعد مشروعًا جبّارًا وراقيًا من حيث تدشين بعض العلوم والفنون في منهجية عرض الفكرة وتوسيع دائرة الطرح لها، وعرض هذه المبادئ بطريقة تساعد على مجاراة التطوّرات اليومية، مع الأخذ بعين الاعتبار الأصالة والقداسة التي يتميّز بها المنبر الحسيني، بالإضافة إلى تسليط الضوء على بعض المعوّقات العرفية والاجتماعية التي تؤثّر سلباً على صورة كربلاء.
كما أن شبابنا اليوم على قدرٍ من المسؤولية في عدم إقحام نفسه والانشغال بالتراشق بين فتوى هذا المرجع وذاك، ويجب ألا ننجر للحوارت والمناقشات الجانبية التي تشغلنا عن جوهر رسالة الإمام الحسين (عليه السلام).
وفي ضوء هذا؛ لا بدّ لشباب هذه الأمة والذين يمثلون منهج أهل البيت ومن نعول عليهم أن يتعلموا في الموسم العاشورائيّ كيف يكون الحزن؛ حزن الأقوياء لا حزن الضّعفاء، والبكاء بكاء العاطفة الولائيّة لا بكاء الإحباط، وأن تكون كربلاء حركةً للقوّة، لا مجرّد مناسبة للحزن والبكاء وأيام وتنتهي. إنّ الحسين يمثّل الوحدة الإسلاميّة، فلا بدّ أن تنفتح كربلاء على الوحدة.
إن عاشوراء زرعت للأمة ثقافة تحمّل المسؤولية، ووضعت لنا مقياس تلك الثقافة. فنحن اليوم نعرف الثقافة الصحيحة بمدى بعثها للهمم، وشحذها للعزائم، وقدرتها على توعية الناس بمسؤولياتهم الحياتية. وخصوصًا جيل الشباب الذين هم وقود هذه الأمة ومستقبلها الزاهر. لابد أن يكون لشبابنا هذا قوة داخلية عميقة حتى يحافظ على روحها وجوهرها وقيمها.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أنصار الحسين.



