يسعى إلى أن يصل لرقم قياسي في موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية في عدد التبرعات للدم، وهو يهب صفائح دمه كل 14 يومًا، لم يكن 58 رقمًا صحيحًا، إذ كان المخفي هو أكثر من 100 مرة، بين تبرع بصفائح دموية أو دم، إلى وصل عمره إلى 42 عامًا، بعد أن بدأ رحلة عطائه وهو ذو 18 سنة من عمره.
وذكر ابن القطيف أن تبرعه لم يقتصر على مستشفى وحملات الدم في محافظة القطيف بل تعدى حدودها، إلى خارجه، حتى أصبح بين سجلات مستشفى الملك فهد التخصصي للمتبرعين، كمصدر إمداد للمحتاجين الصفائح الدموية.
وأوضح أنه لمس الحاجة المجتمعية من خلال كثرة الأمراض الوراثية في المنطقة، معتبرًا دمه ذو الفصيلة A+ صدقة جارية وتجديد حياة له ولمن حوله، وقليل في حق مجتمعه المعطاء.
وأكد عجزه عن وصف شعوره وهو يتبرع ودمه يخرج منه، ليجمع لغيره، لأنه وقتها كان يهبه صدقة باسم النبي محمد وأهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم، موجدًا قدوة حية أمام ولديه نور ومحمد، اللذان يتعطشان لأن يكونا في ركب المتبرعين عند بلوغ السن المسموح له فيها بالتبرع.
إنه سعيد باقر البحراني، المتبرع المكرم على منصة مستشفى القطيف المركزي من بين المتبرعين المتميزين والجمعيات واللجان الخيرية، والكادر الطبي والفني، المشاركة في التنظيم لحملات التبرع بالدم، والذي تحدث لـ «القطيف اليوم» عن تجربته بتبرعه بدمه.
وجاء ذلك في الحفل المنظم من قسم المختبر وبنك الدم بمستشفى القطيف المركزي، تحت شعار "بكم نفتخر وعليكم نعول"، يوم الثلاثاء 27 أغسطس 2019م، في القاعة الكبرى بالمستشفى، وبرعاية من المدير التنفيذي للمستشفى الدكتور رياض الموسى.
بدأت فقرات الحفل بقيادة مدير العلاقات العامة والإعلام بالمستشفى عبد الرؤوف الجشي، مرحبًا بالحضور الكريم، معتبرًا أن هذا التكريم وقفة استثنائية عرفانًا لإحسانهم وبما جادوا به من تقديم دمائهم الطاهرة صدقة جارية لإحياء المرضى بعد رحمة الله تعالى، بعدها ألقى مدير المختبر وبنك الدم الدكتور محمد الخليفة قصيدة مسجلة عبر فيديو يعرض مشاهد صورية لحملات التبرع بالدم.
واستعرض مدير المختبر وبنك الدم الدكتور محمد الخليفة إحصائية لنشاطات بنك الدم منذ بداية 2018م حتى تاريخه، كاشفًا عن عدد الحملات التي نظمت وشارك فيها المستشفى على مستوى المنطقة بأنها تصل إلى 16 حملةً، حصلت جميعها على 885 وحدة دم، وصرف دم على المرضى 5505 وحدات دم، وصرف من البنك من داخل المستشفى 4808 وحدات دم، وبلغت نسبة العجز 697 تمت تغطيتها من حملات التبرع بالدم.
وثمن "الخليفة" العمل المقدم من المتبرعين واللجان والجمعيات الخيرية والقائمين عليها من المستشفى، في إيجاد متعة إسعاد الآخرين ورفع معاناتهم، معتبرًا التكريم إنما هو تكريم لعمل الخير ولمن يقوم به.
وأشاد بفريق مستشفى القطيف المركزي من تمريض وأطباء وقسم الحركة والمشاركين من المراكز الصحية الأولية بالقطيف، والمشاركات الخاصة من أفراد المجتمع، وخص بالذكر فريق المختبر وبنك الدم الذين يعملون على مدار الساعة لضمان توفير حاجة المستشفى وما يصاحبه من ضغوطات مستمرة بسبب طبيعة الحالات الطبية العاجلة والحرجة التي تلزم بتوفير الدم.
وتحدث عن الدور التأسيسي الذي قام به رائد التبرع في المنطقة الدكتور عبد العزيز الجامع منذ ما يقارب 30 سنة، والذي مازال حاضرًا أو مشجعًا وموجهًا لجهود التبرع بالدم في المنطقة، مقدمًا شكره الجزيل للدور الذي بذله لخدمة المرضى.
وختم موجهًا بالشكر إلى إدارة المستشفى ممثلة بالمدير التنفيذي الدكتور رياض الموسى والمدير الطبي زكي الزاهر، اللذان ذللا الصعوبات لتقديم خدمة نوعية لأفراد المجتمع.
من جانبه، أكد عضو المجلس المحلي بمحافظة القطيف ورئيس لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بسنابس سابقًا حسن حبيب آل طلاق في كلمته نيابة عن اللجان الخيرية، الأثر الذي تتركه حملات التبرع بالدم من عمل إنساني وله أبعاد أخلاقية واجتماعية على مستوى الفرد والمجتمع، والذي يُعد قمة العطاء ودلالة على الترابط والتكامل الاجتماعي.
وتقدم بشكره الجزيل أصالة عن نفسه وعن المؤسسات الاجتماعية إلى المتبرعين والمساهمين في حملات التبرع، مع شكر إدارة المستشفى والمختبر وبنك الدم على هذه اللفتة الكريمة التي تدل على نبل أخلاقهم وحبهم لمجتمعهم ورغبتهم الصادقة في تشجيع أبناء المجتمع لمواصلة تبرعهم.
من جانبها، نوهت الاختصاصية الدكتورة بدرية الصالح في كلمتها نيابة عن مركز أمراض الدم الوراثية، بالدعم من حملات التبرع بالدم في سبيل توفير الدم لمرضي أمراض الثلاسيميا وأمراض فقر الدم المنجلي، فلولا تكاتف أيديهم لضاقت السبل في وجوه هذه الفئة من الناس.
وقالت "الصالح": "ولا يخفى عليكم أن الأعداد في تزايد بالرغم من حملات التوعية والإرشاد لهذه الأمراض، ما يزيد احتياجهم إلى العناية الطبية وتوفير الدم بشكل مستمر بمعدل 2 - 3 أسابيع، مما يشكل عبئًا على المستشفى وخاصة بنك الدم".
ولفتت إلى الدور الكبير الذي يقوم به بنك الدم من طاقمه الطبي المتكامل في السعي الحثيث لتوفير جميع فصائل الدم المطلوبة، ولكن هذا لا يقف عائقًا من توصيل الخدمة اللائقة بهم لكون حياتهم متوقفة على هذا العطاء لمنع حدوث المزيد من المضاعفات، متمنيةً أن "نكثف الجهود وأن يستمر عطاؤكم النبيل لخدمة المرضى ورسم الابتسامة على وجوههم".
فيما وصف المدير التنفيذي للمستشفى الدكتور رياض الموسى طاقم المختبر وبنك الدم والمتبرعين واللجان والجمعيات الخيرية بالأبطال بما يقدمون من دور كبير جدًا، مع ما نجد من 16 حملة للتبرع بالدم.
وأوضح "الموسى" أن كميات الدم التي تصل الجمعية لا تفي بالمرضى، ومازال المستشفى يشكو النقص، والسبب الرئيس الذي لا يخفى على الجميع هو نسبة الأمراض الدم الوراثية التي تستهلك 50% من كمية الدماء، مطالبًا بالاستمرار في تنظيم الحملات، بجهد الجميع مع ما يجدون من تكرارها حتى على المستوى الأسبوعي وينقلون من مكان لآخر شعار "بكم نفتخر وعليكم نعول".
وختم الحفل بتكريم المتبرعين المتميزين من قبل الدكتور رياض الموسى والدكتور زكي الزاهر، ومن ثم تكريم اللجان والجمعيات الخيرية، ورائد التبرع بالدم بالمنطقة الدكتور عبد العزيز الجامع مع تكريم الكوادر الطبية والفنية.
[banner id="172915" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]




