12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لا للتشدد!

من الأمور التي نهانا الشرع عنها هي: التشدد في الدين، فهو لا خير فيه أبدا، وهو سبب خروح البعض من الدين، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إن هذا الدين متين، فأوغلوا [أي: ادخلوا] فيه برفق".

فمن بعض أسباب مظاهر التشدد في الدين: التشدد في الأمور الصغيرة بدرجة كبيرة، والتساهل والتهاون في الأمور العظيمة في الدين، وضيق العقل، وضيق المدارك، والجهل بالدين، وردة الفعل الناتجة عن الكراهية والتعصب ضد الانفتاح بأنواعه المتعددة في مختلف المجتمعات، قال الإمام علي (عليه السلام): "للجاهل في كل حالة خسران".

وإليكم سأورد مجموعة من الوسائل التي تحمي جيل الشباب من التأثر بالأفكار والأخلاقيات المذمومة التي تطرق إلى التشدد، وأيضا التي تقيهم وتحصنهم من الوقوع في شراك التشدد، وهي كالآتي:

(1) تربيتهم وتعليمهم على اتباع منهج الوسطية والاعتدال في الدين، فمثلا التوازن والاعتدال في الأمور الدينية الصغيرة والكبيرة أو التوازن والاعتدال في أحكام الشريعة الإسلامية، قال الإمام علي (عليه السلام ): "مَن بالغ في الخصومة اَثِم، ومَن قَصَّرَ فيها خَصِمَ"، فإن هذا الحديث يعلمنا أن نكون معتدلين في حياتنا الشخصية من جميع الجوانب، وحتى في العداء والمحبّة والأبحاث والمناظرات، وفي العبادات والأعمال وأنشطة الحياة.

(2) تحذيرهم من التأثر بالأفكار التي تطرق إلى التشدد، وذلك عن طريق إلقاء المحاضرات التوعوية في المساجد، والتي تجعلهم يدركون حقائق الأمور من حولهم وتحذرهم من الوقوع في شراك التشدد.

(3) تزويدهم بالأخلاق الحميدة، والتي تزرع فيهم الشخصية المتزنة والمحبة للخير والوئام، مثل الحلم والعطف والرحمة واللين والرفق والأناة.

(4) توعيتهم وتزويدهم بالعلم النافع، فإن العلم والتوعية أقوى سلاح لمواجهة التشدد، بل والذي يبصرهم بالمعارف الشرعية الصحيحة، ويعصمهم من المفاهيم والتصورات المغلوطة، قال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}. [سورة الأنبياء: آية 18]…

(5) غرس التسامح والمحبة في نفوس الشباب، واحترامهم، فإن المحبة والتسامح الطريق للاستقرار والتعايش والاعتدال والتطور في مختلف المجتمعات.

(6) تشجيعهم على حسن الاختلاط مع الناس، وذلك عن طريق تعوديهم على صلة الأرحام، والتقارب مع الأصدقاء والأحباب، وأيضا تعميق معاني المودة والترابط بين الأمة.

(7) توجيههم إلى حسن اقتناص الفرص في أوقات الفراغ وذلك عن طريق ممارسة الأمور النافعة، وتفريغ طاقاتهم في الجوانب الإيجابية المشرقة، كالمشاركة في الأنشطة العلمية والثقافية والاجتماعية والأعمال
التطوعية.

ونختتمها في النهاية بتشجيعهم على استخدام وسائل الإعلام، والذي يكون لهدف يرافقه تقديم محتويات تساعد على النهوض بالمجتمع وتطويره، والارتقاء به، على سبيل المثال تشجيع المجتمع والشباب على نشر المقالات التي يكتبها الكُتّاب أو أهل الاختصاص في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك من أجل نشر التوعية والتسامح في المجتمع والتحذير من التأثر بالظواهر السلبية الاجتماعية.

أسأل الله تعالى أن يحفظ شبابنا، ويجعلهم ذخراً لأسرهم ومجتمعهم وبلادهم.


error: المحتوي محمي