فاجأتني طفلة ذات مرة حين أخرجت من حقيبتها مبلغ 500 ريال وأعطته تاجرة في أحد المهرجانات بالمنطقة لتشتري لعبة! لكن المفاجأة كانت أقوى علي حين استلمت التاجرة المبلغ وبكل أريحية وأعطت الطفلة ذات الـ 7 أو الـ 8 سنوات اللعبة مع 200 ريال البقية بدون أن تبحث عن أمها أو من كان معها!
تخيلت كيف سيكون شكل والدة الطفلة بعد علمها بما فعلت طفلتها البريئة وكيف ستتصرف تجاه عمل التاجرة اللا إنساني!.
المبدأ يقول لنا في شتى مجالات العمل عليك بالابتعاد عن الأنانية، وحبَّ الخير للجميع، لكن هذه الكلمات في هذه الآونة كثيراً ما تتردد علينا وفقط!
البعض يبحث عن من يعمل بها ولو اعتزم نفسه بالعمل بها تقفز النفس الأمارة لحظة العمل وتذكره ”بالتسويق” لعبة العصر؛ الفن، ومتى سيجيد استخدامه! ، وعندها يبدأ استهداف الأطفال وإغرائهم ليتم المكسب بكل أريحية وهدوء.
في العرف الأخلاقي عندما يخطئ أحدهم نرد عليه الإساءة بالإحسان، وهذا إن استعملناه بمفهوم واسع يستوجب على خطيئة العائلة التي تركت طفلتها بالخروج حاملة هذا المبلغ الكبير سواء أكانت غافلة أم مستهترة، عدم إجازتهم بالسيئة واستغلال الطفلة!، متى سنتعلم ثقافة عدم استغالال الفرصة لصالحنا إذا كان يترتب السوء على الشخص المقابل؟
والشيء الملفت أن هذا الأمر يتكرر باستمرار وفي جميع الأسواق، ومع أن الأسر تستنكر الأمر إلا أن الباعة يحملونه على محمل الرزق، ويحتالون على الأطفال غير مبالين بالحالة المادية والمعنوية التي ستعانيها الأسر.
وهذه الظاهرة لا يقتصر الحديث فيها على الناحية الأخلاقية والاجتماعية، فحتى الشرع وضع لها ضوابط، وقنّنها مراجع الطائفة حتى يكون الباعة على علم ودراية، فمن الفتاوى الشرعية نجد في "مسألة 58" من رسالة المرجع السيد الخوئي: فتوى اشتراط في كل من المتعاقدين أمور :
الأول: البلوغ، فلا يصح عقد الصبي في ماله، وإن كان مميزاً، إذا لم يكن بإذن الولي بل وإن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلاً في التصرف.
وفي رسالة المرجع السيد السيستاني: "مسألة 62": يشترط في كل من المتعاقدين أمور:
الأول: البلوغ، فلا يصح عقد الصبي في ماله، وإن كان مميزاً، إذا لم يكن بإذن الولي بل وإن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلاً في التصرف إلا في الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها فإن الصحة فيها لا تخلو من وجه.
ومن هنا أعتقد بأنه على جميع الباعة الامتناع عن البيع على الأطفال البته والبحث عن ذويهم أولاً، لنعيش بمجتمع سامٍ متحلٍ «بالضمير».



