13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

السعودي الوحيد في «لامار».. الشبركة أصم ينال الماجستير بامتياز في أمريكا

رغم إعاقته السمعية، تمكن الطالب السيد حسين علوي أمين الشبركة، من نيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال بامتياز من جامعة لامار في ولاية تكساس.

ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا لإنجاز سابق حققه الشبركة بحصوله على شهادة موقعة من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وهي شهادة لا تمنح إلا للمتفوقين، وذلك بعد تخرجه في جامعة جالوديت بأمريكا، وحصل منها على شهادة في إدارة الأعمال/مالية وتسويق، مع مرتبة الشرف.

الشبركة ابن مدينة القطيف الطالب السعودي الوحيد الذي نال هذه الدرجة في دفعته التي احتفت الجامعة بها، يوم السبت 17 أغسطس 2019م، في البهو الخاص بها، حيث عانق شهادة الماجستير، متطلعًا للمستقبل بخطوات واثقة لنيل درجة الدكتوراه.

واتخذ من العلم طريقًا يقطعه بكل صبر وإرادة، متسلقًا قمم الجبال، يسعى إلى النجاح ويزهو بتفوقه رغم فقده السمع منذ صغره، ليكون هو الأصم الوحيد بين زملائه في الجامعة، والذي يدرس نفس منهج الأسوياء، ويعينه في ذلك ثلاثة مترجمين، عيّنتهم الجامعة؛ ليساعدوه على فهم الدروس.

ولد سليمًا
ذكر الشبركة أنه ولد سليمًا، ليصبح الوحيد من ذوي الإعاقة في عائلته من الجهتين بعد أن أتم 11 شهرًا من عمره، عندما أصيب بالتهاب السحايا وهو "التهاب في الدماغ وأغشية الحبل الشوكي"، فأصبح أصمًا، مشيرًا إلى أنه لم يتم تشخيص فقدان السمع له، إلا عندما أصبح عمره ثلاث سنوات، رغم أنه لا يسمع من قبل أن يكمل عامه الأول.

لست معاقًا
ويؤكد الشبركة أنه لا يعتبر نفسه معاقًا، وذلك لأنه قادر على التعلم والتعليم، وقد أثبت ذلك من خلال مواصلة الدراسات العليا، وحصوله على درجة الماجستير.

مشواره
درس في معاهد الأمل للمرحلة الابتدائية والمتوسطة، وتابع دراسته الثانوية في مدرسة اليمامة بنظام الدمج بين الأسوياء والصم، ليعقبها، متربعًا على مقاعد الدراسة بكلية الاتصالات بالعاصمة الرياض في تقنية المعلومات، وتطبيقات مكتبية، بعدها حصل على بعثة من خادم الحرمين الملك عبدالله - رحمه الله -، إلى أمريكا، وتحديدًا العاصمة واشنطن، ليتخرج في جامعة جالوديت حاصلًا على درجة البكالوريوس.

مواصلة الحلم
ولم تتوقف نشوته في إكمال دراسته؛ فقد حصل مجددًا على بعثة للحصول على درجة الماجستير من جامعة لامار في تكساس، أخبره والده أنه ينبغي عليه مواصلة دراسته، فأخذ الابن بنصيحته، وتابع دراسته، لينال درجة الماجستير في إدارة الأعمال، متخصصًا في التسويق، وإدارة المشاريع من جامعة لامار في ولاية تكساس، ليكون هو الوحيد في عائلته الحاصل على درجة الماجستير.

نافذة الأمل
ويضيف قائلا: "إن شاء الله سوف أتابع دراستي للحصول على درجة الدكتوراه، وفي غضون ذلك، سأبحث عن وظيفة، أستخدم فيها المهارات التي تعلمتها، وسأكوّن عائلة، وأعمل كقائد لمجتمع الصم من أجل تشجيع الشباب على الدراسة، وتحقيق أنفسهم واستغلال إمكاناتهم في الأوساط الأكاديمية".

طريق الألف ميل
وبالطبع لا تحمل الحياة الأحلام على جناحيها مرفرفة لكل من طلب، فالطريق لم يكن بهذه السهولة، ولكن هو العهد الذي قطعه الشبركة على نفسه كغيره من الطموحين والناجحين، بتخطي العقبات، التي كان في مقدمتها سنوات الغربة، وألم الفراق عن الأهل والوطن؛ وعندما اتخذ قرار الذهاب إلى جامعة جالوديت لم يكن يعرف كيف يقرأ أو يتقن اللغة الإنجليزية، وأيضًا لم يكن يعرف لغة الإشارة الأمريكية؛ لذا كان ضروريًا أن يتعلم اللغتين من أجل القبول في الجامعة، وعندما انتقل إلى تكساس، اضطر إلى الاعتماد على مترجمي لغة الإشارة المعتمدين لنقل محاضرات الفصل إليه، وقال: "كان من الضروري أن أكون قادرًا على قراءة المواد والكتب المدرسية، التي كتبت باللغة الإنجليزية، فقد كان الحصول على شهادات جامعية أمرًا صعبًا، وكان يتطلب تكريس عدة ساعات لدراستي".

الأب القدوة
ولا ينسى الشبركة قدوته، وكما يقال: "هلك من ليس له حكيم يرشده"، فالذي يمثل حالة الإلهام في دنياه، وحين يكون القدوة قريبًا، بل أقرب من كل شيء، يكون الطعم أشهى من العسل؛ بيّن أن قدوته رقم زوجي وليس مفردًا؛ وهما والداه؛ الكابتن طيار علوي الشبركة، والكاتبة أميرة الحوار.

ويقول: "أبي، أعظم ملهم لي، لأنه آمن بي، وقادني للنجاح، ولم يسمح لي بالفشل، ولم يسمح لي بالتقاعس، عندما شعرت بالإحباط وبما أنني أصم، فأنا أعتمد على رؤية تصرفات من حولي، وهكذا، كان أبي؛ فقد كانت تصرفات والدي -ومازالت-، هي نموذجي لما هو متوقع من الرجل؛ كيف يتصرف الرجل، ومستوى التفاني الذي ينبغي أن يكرسه في كل جانب من جوانب حياته"، مضيفًا: "ووالدتي كانت قدوة لي، لأنها علمتني من خلال أفعالها أن أكون لطيفًا ومحبًا للآخرين، وأن أكون إنسانًا راقيًا ومثقفًا، فمن المهم أن أكون حكيمًا وصبورًا، هذا ما تعلمته من والديّ".

وبيّن أنه يعرف كيفية التأثير على الناس، ويعتقد أنه السبب في ذلك كونه قائدًا في مجتمع الصم الخاص به، وأنه سوف يكون قادرًا على إحداث تغيير كبير، من خلال تشجيعهم على أن يصبحوا متعلمين جيدين، وتحدث بلغة يملأها الشموخ والثقة قائلًا: "أنا أفهم النضال من أجل التعلم؛ لأنني ناضلت في حياتي، وأعي إمكانياتي جيدًا وما يمكن أن أحققه، لأنني نجحت".

همسة
يهمس الشبركة في أذني كل طالب من عشاق العلم بأنه تعلم من أجل النجاح، ولذلك فقد اتبع الالتزام الكامل بدراسته، وأيقن أن تكريس النفس للتعلم، يكسب المعرفة، التي يمكن استخدامها لرفع المجتمع إلى مستوى أعلى ناحية التطور، كما ينوه بأن الوصول إلى النجاح، يتم من خلال الاجتهاد، والرغبة القوية في تحقيقها، وبتركيز، ومثابرة، وذكاء، وتفانٍ للوصول للهدف المنشود، ويؤكد أن التعليم، هو الحيازة الوحيدة، التي لا يمكن أن تؤخذ من أي شخص، والوسيلة الوحيدة، لتحسين الصالح العام.

ووجّه حديثه للطلاب قائلًا: "أحثكم على أخذ الدراسة على محمل الجد، وعدم قبول الدرجات المتدنية، وأنه يجب عليكم السعي؛ لتحقيق إمكاناتكم، وتعلم كل ما تستطيعون عندما تتاح لكم الفرصة للتعلم، تحدوا أنفسكم للتعلم خارج الفصل الدراسي، وبناء المفردات الخاصة بكل منكم، وتوسيع نطاق معرفتكم في الثقافات والفنون والعلوم والرياضيات والتاريخ والأدب، وجميع العلوم المتنوعة".

بزوغ كتاب
واختتم الشبركة حديثه بأنه في صدد كتابة مذكراته، كونه تعلم، وبكى، وكانت تمر عليه الدقائق من نبضات الآلم، والأسى، وفقد السمع، إلى شرفة الحياة، والقناعة، الأمل والطموح، وقال: "سأنتظر حتى يتم نشره، وبعد ذلك سوف أشارككم قصة حياتي".

من هنا، حمل بقايا حلمه باتجاه شرفة الروح والمعنى، الشغوف بالعلم، من ولاية تكساس، من زوايا جامعة لامار، يثبت الشبركة، أن طلب العلم لا تعيقه الصعوبات، والعوائق، لم يؤمن يومًا أن فقدانه حاسة السمع حجر عثرة في طريقه، كذلك يثبت أن النجاح، ليس مستحيلاً، إنما واقع، يعيشه الإنسان، إذا ما أراد أن يتميز وينجح، متسلحًا بالإرادة والعزم، وقبل كل شيء الثقة في الله سبحانه وتعالى.

[banner id="156288" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]


error: المحتوي محمي