وقع 60% من بين 842 طفلًا ضحايا للأجهزة الذكية من كمبيوتر، وآيباد وهواتف محمولة، استهدفت نطقهم وأسلوب التخاطب لديهم.
ذلك ما كشفته دراسة لاختصاصي النطق والسمع فتحي محسن العوامي، وشملت الأطفال في 317 أسرة، والذين تراوحت أعمارهم بين سنة واحدة و14 سنة.
وفي الحديث حول تلك الدراسة، ذكر العوامي لـ«القطيف اليوم» أنه استمر فيها 7 أشهر، مشيرًا إلى أنها مفتوحة، والأعداد قابلة للزيادة.
وأوضح أنها تمت عن طريق المتابعة المباشرة معه في مركز أصدقاء تعزيز الصحة النفسية، أو عن طريق تواصل الأهالي معه في برنامج سناب شات لأخذ التوصيات التي تفيد أطفالهم.
وبيّن أن سبب اختياره مجال صعوبات النطق كموضوع للبحث يرجع إلى ما لاحظه من تغيرات كبيرة على مجتمع القطيف بعد عودته من أمريكا، وقال: "عند مغادرتي المملكة أواخر عام 2010م، لم يكن للآيباد أو الجوال انتشار كبير بين الأطفال، وكان مقتصرًا على طبقات معينة، ولم يكن الضرر كبيرًا لهذه الدرجة، لكن عند عودتي أواخر عام 2016م، اكتشفت أنه في السنوات الست الأخيرة حدث تطور كبير في توجه الأطفال لهذه التكنولوجيا".
وأضاف أن ذلك التوجه الطفولي لتلك الأجهزة كان بلا رقابة أو تنظيم للوقت، مشيرًا إلى أنه أثناء عمله في الاستشارات في مركز "أصدقاء تعزيز الصحة النفسية" وجد أن حجم الاستشارات يزداد يومًا بعد يوم في المركز، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعه للبحث عن طرق لتثقيف المجتمع بأضرار هذه الأجهزة إن لم يقنن استخدامها.
طبيعة البحث
وحول ما إذا كان البحث ميدانيًا أم استقصائيًا أم استبيانًا، قال: "بطبيعة الوضع أحببت أن أركز على تثقيف المجتمع وحتى يتسنى لي تقديم النصائح لابد من معرفة نقاط توضح أين تكمن المشكلة، فهو يجمع بين كل دلالات البحث وصوره".
نتيجة 60%
وأوضح أن البحث كان يهدف إلى معرفة تأثير الآيباد في سلوك الطفل، وأكد أنه بنى نتيجة 60% من صعوبات النطق بسبب الموبايل والآيباد، بعد الدراسة التي يجريها بشكل عشوائي أتضح أن هذه النسبة يعاني أطفالها من ضعف في المحصلة اللغوية وضعف الحوار والانطواء.
وبيّن أنه عند السؤال عن الوقت الذي يقضيه الطفل أمام شاشات الآيباد اتضح أنه ما بين 6-8 ساعات يوميًا وهذا بلا شك وقت طويل جدًا.
اللوم على التكنولوجيا
العوامي أكد أن صعوبات النطق لم تكن معروفة منذ زمن، وقال: "دليل ذلك أن لدينا كثيرًا من فئة الصم والبكم، وللمعلومية بعضهم -وكلامي من واقع قريب من هذه الفئة - كان لديه ضعف في السمع وكلامه غير مفهوم بسبب ضعف السمع ومع مرور السنوات أدى إلى ضمور العصب السمعي وفقدان السمع".
وأشار إلى أن المشاكل ليست من التكنولوجيا فقط، إلا أنها سبب رئيسي، مبينًا أن التكنولوجيا أيضًا هي علاج لمن فقد سمعه؛ وعلاج لأغلب الاضطرابات، والاستخدام العادل لها يبعد عن المشاكل التي قد تتطور لشيء يطول علاجه.
البنين والبنات
وعادة ما يطرح سؤال حول ما إذا كانت هناك فوارق بين البنين والبنات في المشكلة ذاتها، وعن ذلك أجاب بقوله: "لو سألنا الجيل السابق، عن النطق؛ هل الأولاد أكثر تفوقًا أم البنات، سيأتيك الجواب؛ البنات بكل تأكيد، بلا دراسة أكاديمية معتمدة، ولكن في مشاكل النطق والاضطرابات فأنا لا أرى أي فارق في اضطرابات النطق".
صعوبات البحث
وتناول العوامي في حديثه معنا أبرز الصعوبات في بحثه، موضحًا أنها تمثلت في عدم تفاعل المجتمع؛ وربما بعض الأسر لا تجيب بشكل صريح عن الوقت الذي يقضيه الطفل على الآيباد، معلقًا على ذلك بقوله: "حقيقة يصعب التغلب على هذه المشكلة إلا بالسؤال المباشر وهذا ما لا يفضله الكثيرون".
أسلوب التربية
ويرى العوامي أن أسلوب التربية يعوّل عليه في التأثير على فصاحة الطفل أو ضعف نطقه، ويقول: "في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان العرب يبعثون أطفالهم للبادية لتعلم الفصاحة والبلاغة، فالطفل بطبيعته لديه ذاكرة نظيفة، ونحن من يسجل بها ما نريد، وإذا وضعنا نموذجين؛ الأول طفل في أسرة مشغولة عنه ولا تحاوره أو تتجاذب معه أطراف الحديث، فإن هذا الطفل ينشأ غالبًا ضعيف الشخصية منطوٍ وخجول، ومحصلته اللغوية ضعيفة، ناهيك عن الجوانب النفسية".
وتابع: "النموذج الثاني لطفل يعيش في أسرة لغة الحوار فيها سائدة واحترام الطفل وقرارته شيء من حقه، فمن هنا ينشأ الطفل واثقًا من نفسه وقوي الشخصية ومحصلته اللغوية ممتازة جدًا وربما تسبق عمره".
أضرار
وفنّد العوامي أضرار التكنولوجيا على الأطفال إلى خمس نقاط؛ اجتماعية وانفعالية وسلوكية وجسدية ومعرفية؛ فجلوس الطفل إلى الأجهزة الذكية لفترات طويلة وغير مقننة يؤدي به إلى ضعف التواصل الاجتماعي وافتقاره للغة الحوار والتعبير لفظيًا، وضعف المسؤولية وحتى المشاركة؛ فالطفل ينعزل اجتماعيًا عن المجتمع ككل، فيصبح مجتمعه هو الشاشة الصغيرة التي يتعامل معها.
وعن الضرر الانفعالي بيّن أننا نلاحظه في الحزن الذي ينتاب الطفل، وأحيانًا الغضب أو الاكتئاب، أما السلوكيات فنجد أن الطفل لديه سلوكيات غريبة نوعا ما، إما أن يقوم بتقليد شخصيات معينة أو حركات غريبة.
وفيما يخص الأضرار الجسدية بيّن أنها كثيرة، ومنها مشكلات الأعصاب ونوبات الصرع وتصبب العرق، بالإضافة إلى آلام الرقبة والظهر والرسغ والأصابع، وكذلك إجهاد العين، مشيرًا إلى أن ذلك ما نلاحظه في الفترة الأخيرة على الأطفال الذين يجلسون ساعات طويلة على الأجهزة الذكية، واختصر الأضرار المعرفية بضعف الذاكرة والنسيان عند الأطفال.
الخطر والمستقبل
واختتم حديثه بأن الأجهزة الذكية هي المستقبل لكنها أيضًا الخطر القادم، ولابد أن نقنن استخدامها للأطفال بحسب الفئة العمرية، مبينًا أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حددت عدد الساعات من عمر سنتين حتى 18 سنة، ومنعت استخدام الأجهزة الذكية تحت عمر سنتين، بل واعتبرتها جريمة في حق الطفل، وأشار إلى أنه يطمح للوصول إلى نتائج تطبيقية لبحثه الذي يحتاج تكاتف المجتمع.
من هو فتحي العوامي
فتحي محسن العوامي منحدر من مدينة القطيف، خريج جامعة شمال كولورادو، تخصص علم أمراض النطق واللغة، وأحد أعضاء جماعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية بالقطيف.
[banner id="172915" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
[banner caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="100_percent" count="-1" transition="scrollHorz" timer="4000" auto_height="0" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]



