12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في سيهات.. بـ«360 فكرة» قرآنية السماعيل تطوي صفحة «الخبيث» من قصتها

قصة جديدة للمنح الإلهية التي تأتي ربما مغلفة بمحنة، ولكن يكتشف صاحبها أنها من أعظم المنح والعطايا في حياته، وفي قصة اليوم؛ بدأت المحنة منذ الصغر حتى قبل أن تعرف صاحبتها أن للحياة وجهًا آخر غير بريء، يحمل المرض والألم، ولكنها اليوم تحولت لأيقونة للعطاء وخدمة القرآن.

موعدنا في مدينة سيهات مع المعلمة فاطمة عبد الله السماعيل، معلمة تدبر القرآن، لنتعرف منها على خدمتها للقرآن.

كانت "السماعيل" طفلة صغيرة لم تتجاوز السادسة من عمرها، تلهو كبقية الأطفال في عمرها، لتكتشف فجأة أنها ممنوعة من اللعب واللهو، خاصة بعد أن قرر الأطباء استئصال إحدى كليتيها، لتعيش بكلية واحدة، وتجدول حياتها وفق مواعيد المستشفى ومتابعة الأطباء، وكبرت ليكبر معها الحلم بأن تكون في رحاب القرآن، فأختها الكبرى غرست في قلبها هذه البذار الطيبة منذ الطفولة، لتكبر معها يومًا بعد يوم.

دوحة قرآنية
بعد تخرج "السماعيل" في الثانوية العامة "القسم الأدبي" عام 1425هـ، توجهت مباشرة لدوحة القرآن بمدينة سيهات، كان دخولها لاعتقادها بأن القرآن الكريم هو الذي سيؤنسها، خاصة أنها تعلمت أن إصابتها بالسرطان كانت سببًا في توجهها للقرآن.

استثمر والدها تعلقها به، فقدم لها النصائح عن كيفية التعامل مع القرآن، ومع الأيام اكتشفت أنها من الراويات، ومن عمق التدبر، كما تلقت الدعم من أهلها والمقربين منها، وتعلمت الكثير من حسينية الصيود، التي كانت مكان الاحتواء.

تدبر القرآن
بدأت "السماعيل" تدبر القرآن الكريم فور التحاقها بمركز "دوحة القرآن"، لتخط بدايتها في التدريس لمراحل متعددة، أعدت خلالها مناهج خاصة بها، وكان وقتها كله تعلمًا أو تعليمًا، وأكدت أنها لا تؤدي أي وظيفة سوى تعليم القرآن، وتقول: "أحببت القرآن، فوظيفتي غرس بذرة التدبر".

360 فكرة
وبينت لـ«القطيف اليوم» أن خدمة "علمني القرآن 360 فكرة"، كانت بالأساس اسمها "تذوقوا حلاوة القرآن"، وتوضح: "بدأت 360 فكرة في شهر رمضان المبارك عام 1432هـ، كنت أستمع لقراءة القرآن من قناة الكوثر من حرم الإمام الرضا، وكنت أكتب تدبرًا للآيات التي أستمع لها، واستحسنت أن أشارك طالباتي فيها، وفي البداية كان العدد 500 طالبة، والآن الحمد لله فوق عشرة آلاف وهي خدمة مجانية، تتعلم الطالبة كل يوم فكرة من آية لمدة عام، وقد نالت الفكرة إعجاب الأهالي".

وأضافت أن الهدف من هذه الخدمة، هو التعلم والتعليم وأن يكون التدبر في متناول الجميع، وتعريف المجتمع بالقرآن الكريم وعلومه وتدبره، وكيفية الاستفادة منه والآثار المترتبة على فهمه وتطبيقه.

وتابعت: "الحمد لله هناك إقبال جيد جدًا على التدبر، وطموحي أن يكون فقرة أساسية في البرامج الدينية للمراكز والحسينات، ونحتاج لداعمين معنويًا ومراكز تحتوي هذه الورش، لتكون ملتقى شهريًا"، داعية الأمهات لخلق برنامج يومي، للارتقاء عبر سلم التدبر.

المجالس
وحول إطلاق مجالس التدبر وكيفية إطلاقها، قالت: "إن إدارة دوحة القرآن بسيهات قدمت لي صلاحيات مفتوحة أنه في أي وقت لي الحرية في الاهتمام بالطالبات، فبدأت معهم وقت الطابور وحولته لنقاش لكنه دروس مبطنة في التدبر والروايات، ووقت الفسحة كذلك، وكانت لنا جلسات في المكتبة بشكل شبه يومي".

وأضافت: "وبدأت الدروس في دوحة القرآن ثم انطلقت في تدريس التدبر أمثل خدمة "علمني القرآن" عام 1432 في شهر ربيع الأول في دار القرآن بالدمام، ثم في نفس العام في شهر رمضان أمثل دوحة القرآن في أول انطلاقة حملة "كوني من المتدبرين"، حيث كنت ضمن طاقم التدريس، والإدارة كانت في 15 مجلسًا في سيهات والدمام والقطيف وعنك، ثم الآن أمثل خدمة "علمني القرآن" ووصلنا القطيف وسيهات والدمام والخبر والظهران والأحساء والمدينة وكربلاء والنجف حضوريًا، أما على الواتساب فوصلنا لكثير من الدول، وأعددنا أمهات متدبرات ومعلمات للتدبر للأطفال والنساء، وحاليًا في طور إعداد فريق للمراهقات إن شاء الله".

وأوضحت: "من أسباب استمرار وتطور خدمة "علمني القرآن" طالبتي أم السادة منى الرميح التي كانت تطرح عليَّ أفكارًا لتطوير الشخصية والدرس ومؤمنة بما أقدم".

أجيال جديدة
وتؤكد "السماعيل" أن الأعداد دائمًا في ازدياد، وتقول: "الحمد لله العدد في تنامٍ لكن لم أهتم بتسجيل الأعداد، والملفت للنظر أن هناك مناطق تتميز بكثرة العدد، وتتميز كذلك بالاستمرار في التدبر حتى بعد انتهاء الدورة، وتبدع في الواجبات وتطبيق الآيات وفي النشر وهم أهالي الأحساء والنجف، ربما لأنه التدبر عندهم بدأ ينتشر للتو".

وأشارت إلى أن "هناك العديد من المتفوقات، والكل مبدع لكن ليس كمثل مريم النفيلي، فحتى الآن الصدارة لمريم المختصة في تدريس الأطفال، لأني اهتممت بتدريسها تدريسًا خاصًا لمدة 8 سنوات مستمرة، والمميز فيها سرعتها في تطبيق الواجبات وبدون تكاسل، ومبدعة في خلق أفكار للتدريس، والأهم أنها كانت تلازمني في دوراتي للنساء والأطفال ثم جعلتها تقدم للأطفال".

التدبر بسؤال
وعن نوعية التدبر، ذكرت "السماعيل" أن هناك مناهج مختلفة للتدبر، ولكنها تعتمد التدبر من خلال السؤال، لأنها من خلال تجربتها الشخصية في تدريب الطالبات، لمست أنه ينمي الذكاء، ويحفز الإبداع، كذلك الدخول في عمق الآيات، لنعيش معها لحظات واعية، نسارع لتطبيق الآيات، وقالت: "لأنه عندما أفكر بالآية أوفق في تطبيقها".

وتابعت: "إن منهج التدبر هو وضع الأسئلة التقليدية والمفتاحية عن الآية، مع التفكر العقلي، ثم مراجعة المصادر للتحقق من صحة الإجابة، ثم تطبيق الآية ورؤية أثرها".

ووجهت في نهاية حديثها كلمة لأهل القرآن: "من المهم جدًا أن تكون لديك المعادلة المتوازنة مع القرآن، وتكون لديك قراءة صحيحة، وحفظ، ومن المهم جدًا أن يكون عندك تدبر وتطبيق لآيات القرآن الكريم، فإنه ربيع القلوب".


error: المحتوي محمي