12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

السرطان.. وسط غابة من التهويل.. والمسألة سلوك غذائي!

ساحة الحياة مليئة بالتجارب والمشاكل والقصص الهادفة كرسالة صائبة، ومعالجة صادقة، تهدف إلى تغيير المفاهيم والحقائق المغلوطة.

كثيرة هي التجارب والأبحاث والإثباتات العلمية التي تؤكد علاقة بعض الأغذية في مكافحة المرض الخبيث "السرطان"، هذا المرض الذي سبب رعباً ورهبة، وسط غابة من التهويل، حتى سئم الكثير واستسلم فوضع العوائق نكالاً أمام علاجه.

وإذا كنا في فترة ما فقدنا الثقة في علاج المرض، فلا يكون هذا رهينة الاستسلام وضعف الإرادة، فهناك مرضى أعزاء علينا كانوا يعانون من هكذا مرض، بحمد الله تعالى كتب الله لهم الشفاء، هؤلاء أعطونا التفاؤل والاطمئنان، وعلق الكثير منهم الآمال في رسم خطة العلاج والشفاء.

بدأ الباحث الأمريكي مايكل قينور (Michel Gaynor) عالم الأورام، في دراسة "علم حياة الجزيئات" نشَرَ بحثه في مجلة (News Week) في عددها 30 - اكتشف عشرات من المركبات الكيميائية الجديدة في الفواكه والخضراوات المعروفة، لها القدرة على إيقاف أو التخلص من جميع أنواع الأورام الخبيثة، وفي نهاية البحث دون هذه العبارة " لقد عرفنا طريقنا إلى تلك الغاية، والمستقبل هو الغذاء".

النماذج العلاجية الناجحة، استمعنا لبعضها وشاهدنا البعض الآخر عبر القنوات الإعلامية، وشبكات التواصل الاجتماعي.

بهكذا تجارب ونماذج زادت الآمال، وارتفعت المعنويات في مقاومة المرض والسيطرة عليه.

والذي يعنينا اليوم تلك الإيجابية والسلوك الواعي، لعل في هذا ما يكفي لتحفيزنا على الاستمرار في هكذا توجه.

نعم التوجه والقناعة بالخيارات البديلة، دون إدخال الأدوية والمستحضرات الطبية، والعلاج الكيميائي، والإشعاعي، وحتى عملية الاستئصال، أعطت المريض الثقة في إمكانية علاجه دون الحاجة إلى تلك الإجراءات الطبية الطويلة، والآثار الجانبية المصاحبة لها، وقد شجعت المرضى في التريث والتفكير قبل الاندفاع نحو هكذا إجراءات، أو الاستخدام المفرط للعقاقير الكيميائية، بل إن بعضهم استطاع التغلب على المعاناة بسلوكيات صحية وتغذوية سليمة.

• أصعب موقف يواجه المريض حتماً هو فرض الطبيب التوصيات العلاجية دون استشارة مريضه، أو توضيح خطة علاجه، رغم ما يعانيه من ضعف وألم، وفي غمرة المواعيد - مالا يطاق تحمله - إنه يرى العلاج رهيناً بذلك الخيار ويسلّم به، مما يجعله واقعاً مؤثراً لضعفه.

من الخير أن نرى نماذج وتجارب في واقعنا المعاصر حققت نجاحات علاجية وشفاء لمرضى بمشيئة الله تعالى، بالإصرار والعزيمة واتباع أنماط حياتية بسيطة وأنظمة غذائية، خاصة بعد مشوار طويل مع المرض.

• إن استقراء الواقع الملموس المشاهد، والنتائج المبشرة يؤكد مقدرة تلك الأنظمة والأنماط على إيقاف أو القضاء على المرض، ولا ينكر أحد ذلك.

نحن نتحدث عن العلاج بالغذاء، ولا نقلل من الجهود والدور الكبير الذي يبذله الأطباء - اختصاصيو علم الأورام.

• إن الرغبة في التغلب على المرض المستعصي هدف حيوي فهو إذن ممكن، وهو ممكن، فهو إذن ممكن اليوم، ولكن كيف ؟!

نعم بالغذاء والسلوك المعيشي، نكون قد حققنا مكاسب جديدة، وسعينا سعياً حثيثاً نحو القناعة الذاتية والعزم والتطبيق الصحيح للأنظمة الغذائية وتغيير بعض السلوكيات والعادات الاجتماعية العرفية والموروثة.

• هكذا تستطيع أجسامنا التخلص من المرض وطرده.

نحن بحمد الله ربما نسير في ذلك الاتجاه بفضل الوعي والثقافة الغذائية.

• استمعتُ لتسجيل صوتي يحاكي ذلك التوجه، هي رواية تكاد تكون خيالية في زمننا المعاصر لتعدد أحداثها، قد لا يقوى عليها الكثير من الناس.

يمضي الرجل في سرد معاناته من ألم وتهالك، لم يعجز أو يستسلم، بل قاوم المرض بعد اكتشافه، واستطاع التغلب عليه، يبدو أن صاحبنا لديه معرفة وقناعة مسبقة في كيفية مجابهة هكذا مرض جعلته يرفض نتائج الفحوصات، وقرار الأطباء التحكم في مصيره، لجأ إلى الخيار الذي رآه مخرجاً لأزمته، ولكن في نظر الأطباء هي محاولة عابثة في فترة حرجة توصل إلى نتيجة مدمرة.

قدمت كل هذا وتساءلت لماذا لم يخضع بطلنا للعلاج الذي أقرّه أو فرض عليه من قبل الأطباء؟

والإجابة عن هكذا تساؤل تتلخص في التعرف على الحكاية وصاحبها من خلال هذا السرد التحليلي والحوار المختصر لكونها تستحق الكثير من التأمل:

أومأ الطبيب برأسه بالإيجاب، ووضع ملف الفحوصات على طاولة مكتبه، والتفت قائلاً: أعرف أنك لن تتقبل الحقيقة، إلا أنني وجدت من الأفضل أن أخبرك أن الوضع صعب، ويجب أن تخضع فوراً للعلاج الكيميائي، فأنت مصاب بالسرطان.

بهذه العبارة التي كانت تدل أبلغ دلالة على أن هناك خطراً يحدق بصاحب هذه المعاناة المأساوية.

حدّق في وجه الطبيب ثم أشاح وجهه وكأن يرتسم في ذهنه أمراً، لم يكترث لكلام الطبيب، أظهر صلابته، لم يفقد صوابه، فهو يمتلك الإيمان بالله عز وجل والثقة والأمل بالحياة.

نحن ندرك أن وراء كل واحد حكاية، وحكاية صاحبنا مليئة بالمتاعب والأحزان والآلام، تجربة إنسانية قاسية، مع وطأة وقسوة الحياة، وجد نفسه معدماً دون مال ولا ملاذ، يضاف عليها مصيبة فقد الولد البكر، ويحمل في جسده مرارة الأسقام، لقد رأى أن حياته قد تغيرت، فكل شيء بدا وحشاً كئيباً.

هذه المشاهد والأحداث المتتالية حركت في أعماق صاحبنا أشياء أو بعثت في نفسه تحولات غريبة.

مرحلة الخروج من الذات تجربة يعانيها الإنسان لا سيما حينما يتقيد في شأن مجهول غائر الأبعاد.

من هذا الحسّ والشعور قرر صاحبنا أن يفعل شيئاً يكسر فيه طوق الضعف والأسى والحزن، فثمة تحولات مصيرية في حياته ينتظرها، واقع هذا الأمر، لن يخسر نفسه في هذا الزخم من الصعوبات الحياتية، فلا شيء في الحياة يستحق الاحتراق والألم، نحن ضمن البشر معرضون لكل أنواع البلاء والحرمان والعذاب والأسقام، الجميع يعاني من مصائب وويلات تتأزم يوماً بعد آخر.

استنشق صاحبنا جرعات كبيرة من أزاهير الحلم والأمل الهادئ، وقد ارتسمت على وجهه، فالصبر على الأحزان والآلام شجاعة، "يا رب خذني إلى رحمتك، خذني إلى سمائك العالية، ألم تعلّمنا بالقرآن أنك قريب من الصابرين".

بعيداً عن الضغوط الحياتية والجدران الضيقة، قرر صاحبنا أن يخطو خطوةً دون تردد، قرار يتعلق بأعز ما يملك لأن حياته مرتبط به، اختار الوقوف وجهاً لوجه أمام التحدي والتحمل والصبر، تلك هي حرارة الإصرار والمقاومة، فليس أمامه سوى هذه المغامرة الصعبة، لعلّها تغير شيئاً أو تحدث في نفسه هزة عنيفة توقظ هذا الجسد الضعيف المصاب بالخبيث، وقد استفحل وتعشعش في أحشائه حتى أوشك على النهاية، تلك هي نتائج الفحوصات الطبية وقرار الأطباء المتخصصين.

أعدَّ العِدة للسفر، فلم يخضع لحكم الأطباء والعلاج الكيميائي، خشي أن تكون العواقب سيئة.

شد رحاله نحو بلد مجاور الأردن" وكان بصحبته من يساعده من الأوفياء، الذي تحمل الأخطار وإجراءات السفر والترحال.

وشرع يبحث عن مكان بين أحضان الطبيعة لقناعته بأن الطبيعة تؤثر فينا، فهي التي تمدنا بالطاقة والغذاء والدفء، تلك هي ديناميكية الطبيعة التي تساعدنا على أن نحظى بصحة ونشاط وحيوية وتحمينا من الأمراض.

أمضى أياماً هادئة، ارتاح من ضجيج الأصوات واحتراق الانفعالات، واستمتعَ بالشمسِ المعطاء، تعطينا دفئاً، وتمنحنا ضوءاً، وتهب النسائم لتنعش قلوبنا، وليدب النشاط في أجسادنا، بعيداً عن الضغوطات الحياتية، في قرية زراعية أشبه بالمنتجعات أو الشاليهات، تحقق له معادلة "نأكل مما نزرع"، منتجاتها الزراعية طبيعية عضوية "أطعمة صحية".

هذه الأرياف أو القرى نظيفة بعيدة عن الأنشطة الصناعية وانبعاث عوادم الغازات الضارة، مياهها طبيعية جوفية، وتربتها خصبة، إنتاجها الزراعي صحي خالٍ من الكيماويات والملوثات، والمستفيد من دفء الشمس، يتوجه لها الكثير من الناس في سبيل الاستشفاء والتخلص من سموم الحياة العصرية.

بدأ صاحبنا بالاعتماد على الأغذية الطبيعية المتاحة في المزرعة، الزرع البلدي مثل ثمار الزيتون وزيت الزيتون - والتين المجفف - وثمار القرع - وخبز التنور من الحبوب الكامل - والماء المستخرج من الآبار الجوفية الطبيعية، هكذا اكتفى بهذه الأصناف وبقي عليها أكثر من ثلاثة أشهر في بيئة صحية مريحة، تتوفر فيها الشمس، والهواء الطلق، والأرض الخضراء، شعر صاحبنا خلال هذه الفترة بأن علامات الصحة بدت ترتسم على وجهه وجسمه، عندها قرر مراجعة أحد مستشفيات الأردن المتميزة، ليكتشف أنه معافى وخالٍ من الأورام الخبيثة، وهو الآن يتمتع بصحة عالية، حمد الله وشكره على نعمة الشفاء والتغلب على المرض والخطر المحدق به.

ما زالت هناك تساؤلات عن حقيقة دور الغذاء في علاج السرطان!! هل ما قام به صاحبنا يعدّ مجازفة وتهوراً أم حكمة وتعقل وبصيرة؟ هل يستطيع أن يبصر الخطر المحدق به؟

الواقع أن ما أقدم عليه صاحبنا يعد الحل والتوجه الصحيح لكون العلاج الكيميائي في نظره هو الذي يفتك بالمرضى.

وها هو الآن بقواه الطبيعية، تغلب على المرض وهذا دليل على معرفته بعوامل العلاج، وعمق الإيمان بالله والثقة بالنفس.

• والخلاصة أن صاحبنا يتمتع بعدة خصائص ساعدته بعد إرادة الله سبحانه وتعالى أن يتجاوز كل تلك المعاناة، من هذه الخصائص: الثقة بالنفس، وارتفاع المعنويات، والقدرة على الثبات وعدم الانهيار في مواجهة الأحداث، والتفكير السليم، وحسن اختياره للأغذية الطبيعية من المزرعة والاكتفاء بها، هو أقرب للصيام "صوموا تصحوا".

وهناك نموذج آخر لإحدى القبائل تعيش في منحدرات جبال الهيمالايا شمال باكستان، تدعى قبيلة هونزا، أعمارهم وصلت إلى 145 عاماً، تبنت أساليب حياتية بسيطة وأنظمة غذائية طبيعية متاحة، أعطتهم التميز الخاص بالصحة الجيدة، والعمر المديد، هو نموذج جعل من الطبيعة السبيل الأفضل للحياة بدون أمراض، وحتماً لم يسجل لديهم حالة سرطان واحدة.

والمحصلة من هذا وذاك، دعم ما كنا نؤمن به، وهو الركون إلى الطبيعة في العلاج، الطبيعة التي تمثل البيئة الصحية النظيفة "البيوت الخضراء" والأجواء البعيدة عن الضغوط النفسية والحياتية، والعودة إلى الطبيعة النظيفة، الخالية من الملوثات والإضافات والمخلفات الكيميائية، والنمط المعيشي البسيط.

فقد عرف جيلنا الحديث أمراضاً لم تكن معروفة من قبل، بل ودخلنا عصر الأمراض المستعصية، وكل يوم تقدم لنا مراكز الأبحاث وشركات تصنيع الأدوية قائمة للأدوية معظمها خطر ولها آثار جانبية على جسم الإنسان.

وقبل أيام كشف النقاب عن عقار B17 لعلاج الأورام السرطانية، وإلى الآن لا نعرف تفاعله الحيوي وتأثيره الجانبي داخل الجسم.

• أحدثكم اليوم بحزن شديد، حيث لم تعد المستشفيات تكفي لاستضافة مرضى سرطانات الأغذية المصنعة والمعالجة والملوثة، غذاؤنا عاثت به تقنيات القرن الحادي والعشرين بصور شتى، أفرزت فيه شيئاً من سمومها، وما تركته نقياً كما كان في زمن مضى - للأسف - جيلنا يدفع الثمن بعد أن نعمت أجيال سابقة بغذاء لا تظهر فيه سرطانات وأمراض مزمنة، في مجتمعنا يكاد لا يمر يوم إلا ونسمع بخبر وفاة عزيز، وآخر يعاني من أمراض وأدخل على أثرها المستشفى وفي العناية المركزة، وجل الاتهامات تصب في هذا السلوك الغذائي الضار، ويضاف له الضغوطات الحياتية.

اختلفت الحياة في ومضة عين، الحديث عن خطر الأورام الخبيثة والأعداد المرعبة من الضحايا التي يفتك بها يدفعنا إلى تغيير نمط معيشتنا على ضوء تلك النماذج العلاجية الناجحة.

إننا بهذا نساعد على إيجاد الحل والخلاص لكثير من الأمراض المستعصية ومنها السرطان، وتلك نماذج حية ذات أثر فعال تبعث على الثقة والاطمئنان.

وليس مستحيلًا توفر الأجواء الطبيعية المماثلة لتلك النماذج، فهناك المزارع في الأرياف والقرى والمنتجعات والشاليهات البحرية خارج المدن يمكن لأصحابها ومالكيها الاستفادة منها في العلاج، بهكذا وسائل وضعنا الأسس الأولية لعلاج السرطان.

• وليستيقن الذين ضاقت بهم الحياة نتيجة اليأس مما عانوه من ألم وأمراض بأن الأمل بالشفاء واقع بعد مشيئة الله، ولعل في هذا ما يكفي ليحفزنا للأخذ بالأسباب.

ألا يقولون إن تجارب الحياة يجب أن تستلهم من واقع الأحداث.

أليس الله وحده يملك مقادير أمورنا، فحسبك الله عز وجل فهو خير قرين للفرد المحتاج والعبد المضطر.

منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.


error: المحتوي محمي