لروح الخطيب الحسيني الراحل الخال السيد جعفر الخضراوي
أبكي فتتسعُ الرؤى ببُكائي
وأموتُ في طللي وجمر رثائي.. !!
الراحلون: بلا وداع أحرقوا
جسدي وألقوا في العراء هبائي..!!
وتقحموا قلبي بكل ذريعة
وتسببوا في عزلتي السمراء
سرقوا من الأحلام بهجتها وساعد
بعضهم بعضا على إغوائي
وتخمروا فرحي فأية ضحكة
خرجت بلا همز ولا إيماء
لم يصلبوني مرة وتعمدوا
وبكل صدق دائمًا إيذائي
هم أجبروني أن أخون مبادئي
وأكون حلس الكذبة البيضاء
الراحلون من الأحبة أرهقوا
ليلي الطويل بمعجم الأسماء
وتقحموا وجه الصغار وحلقوا
فوق القلوب كغارة شعواء
يا خال: أرقني الممات فها أنا
من بعد فقدك ميت الأحياء ..!!
طرزت أحزاني وصغت مواجعي
وفتحت سيرة حسرتي وعزائي ..!!
ومددت لي قرصًا طريًا ساخنًا
فأخذته لكن على استحياء
ماذا أقول لفرخ عيدي والأسى
يسعى إليّ كحية رقطاء.!!
وبمن يلوذ الورد وهو مقيد
قرب السرير بباقة خرقاء
غاب الجمال عن الصباح وهاجرت
كل العنادل من ثرى سينائي
وتسلل الشك الغريب لجبهتي
فمتى أحس بسجدتي وفنائي
ومتى يعود إلى البحار جمالها
ومتى الغروب يعيدني لبهائي..!!
لي في بكائك صرخة لم تلتزم
بالصلح وانضمت إلى الأعداء..!!
القاتل المأجور دمعي، من ترى
ينهي حياة الدمعة الحمقاء؟
وإلى متى والذكريات رفيعة
كالنخل في البحرين والأحساء !!
يا خال ترتبك القصيدة في دمي
وأتيه في رملي وفي صحرائي
يبكي معي زير النساء كليبه
وتجيش في صدري معي خنسائي
وقفت على رأسي الطلول وحمحمت
كل الخيول لصرختي الخضراء ..!!
أقسمت بالكلمات وهي طريدة
للحزن من ألف جرت او باء
بالحرف وهو كمين موت دائم
والشاعر الفنان فيه فدائي
ان القديح بلا عيونك لم تعد
إلا كرأس البومة العمياء
لا طعم للسمر الجميل وقد غفا
ملح الفراق بقهوتي السوداء
وترنحت بيدي السجائر فجأة
وسرى الجنون بغيمتي البيضاء
هندمت أشجاني وجئتك نادمًا
من كل ما رضخت له أخطائي
سأتوب عن كل الحياة مجاهدًا
وأشيح عن ضعفي وعن أهوائي
سترى السماء عزيمتي لتزورني
في سورة الإخلاص والإسراء ..!!
يا خال: كم شطحت أمامي فكرة
ولكم ندمت لما تركت ورائي
لي قلب فلاح، وتعلم أنني
للنخل والعشب الندي ولائي
وبأنني الراعي الوحيد وطالما
ذهل الربيع بروعتي وغنائي
وبأن هذا الليل لم يخلق سوى
للعابدين وزمرة الشعراء
فأقم صلاتك خاشعًا متبتلًا
ودع الضلال يتيه في أشلائي.



