12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

التاريخ يكرر نفسه في أم الحمام.. الفتيل محارب ينتصر في ذكرى ميلاده

أشعلت صورة لإسورة على ذراع شاب تحمل تاريخ 1983/8/6، وفي نفس الإسورة التاريخ ذاته ولكن باختلاف العام 2018/8/6، مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت فضول الكثيرين، الذين رجحوا أنها تشير إلى ميلاد جديد.

هذا بالفعل ما أكده لـ«القطيف اليوم» ابن بلدة أم الحمام بالقطيف حسين علي الفتيل، الذي احتف بيوم مولده السادس والثلاثين بهذه الطريقة، مشيرًا إلى أن لقصة الأسورة تفاصيل أخرى..

يقول الفتيل: «هذا اليوم هو يوم مولدي الحقيقي، وهو أيضًا ذكرى انتصاري على المرض الخبيث وميلادي من جديد منذ عام تقريبًا»، متابعًا: "لم أقصد بهذه الإسورة أن أحتفل بيوم ميلادي، لكنها كانت إشارة شكر لما كتبه الله لي من عمر جديد، والاحتفال كان على وسائل التواصل الاجتماعي فقط".

كان الفتيل يعيش حياة طبيعية، ولكن بعد معاناة مع آلام الظهر والتردد على عدة عيادات في أحد المستشفيات الخاصة اكتشف أحد الأطباء وجود ورم مقارب للعمود الفقري وبعد أخذ الخزعة منه، في يوم 27 يوليو 2018م، تبين أنه ورم خبيث.

وأوضح أن أول كلمة نطقها عندما علم أن الله ابتلاه بمرض السرطان كانت: "الحمد لله".

مساندة أخ
وفي بادئ الأمر أخبر الجميع أن مرضه مجرد التهاب في الغدد الليمفاوية، ولأن الأخ للشدة يولد، فلم يكن هناك سوى الأخ الأكبر يشارك حسين آلامه، ويسانده في شدته.

ويضيف قائلًا: "لم يعرف بمرضي سوى أخي الأكبر، الذي تأثر كثيرًا لمرضي، وبسبب معرفتي التامة بأن أي لحظة انهيار لن تكون خاصة بي بل سينهار معي جميع من أحبهم ويحبونني فقد كنت دائم الابتسامة رغم الألم".

ويكمل: "أكثر موقف لا يمكن أن يغيب عن ذاكرتي خلال مرضي، هو أول جلسة علاج، فرغم عدم انتشار خبر إصابتي إلا أنني وجدت غرفتي مزدحمة بالزوار".

رحلة علاج
وسرد رحلته مع علاج الورم قائلًا: "وعندما بدأ الورم بالضغط على العمود الفقري، مسببًا ضعفًا في الجزء السفلي من جسمي توجهت للطوارئ مباشرة، وفي تاريخ 6 أغسطس 2018، بدأت أول جلسة علاج، والتي أعتبرها بداية التحدي والانتصار بفضل الله".

لم يكن الكيماوي والأدوية وحدها سبل العلاج عند الفتيل، ولكنه كما أوضح أنه اعتزل كل ما هو سلبي ومن الممكن أن يؤثر على نفسيته وركز على مضادات الأكسدة في مأكله.

وخلال هذه الرحلة العلاجية والاستشفائية، لم يدخر هو وكل من حوله وسعًا في الدعاء، ويؤكد: "لم يكن لي غنى عن دعاء المؤمنين".

لماذا الشباب
ولأن هذا المرض الخبيث لم يعد يفرق في إحصاءاته بين الأعمار، بل إن أغلب المصابين به ما زالوا في ربيع شبابهم، اعتبر الفتيل أن هذا يعد ناقوس خطر بأن المرض لربما يصبح ظاهرة، داعيًا إلى البحث عن الأسباب لتلافيها، وقال: "أنصح كل مريض سرطان بألا يجزع".

منحة الابتلاء
ورغم شدة المرض، ووطأته على النفس والجسد، إلا أن هناك دائمًا منحًا مخبأة داخل كل محنة، وخلال محنة "الفتيل" وصراعه مع السرطان، استطاع أن يواصل دراسته ويحصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة الملك فيصل، رغم أنه أكثر من مرة تصادف موعد اختبار له مع موعد جلسة الكيماوي فكان يضطر إلى تأجيل الاختبار، ولكن العزيمة ظلت متقدة، بانتظار تحقيق حلم التخرج في الجامعة حتى وإن تأجل الموعد.

مواقف سلبية
يذكر أن تغيبه عن العمل لمدة 7 أشهر تقريبًا كان له تأثير سلبي حتى ولو كان طفيفًا، إلا أن هذا الغياب عن العمل أعاد له الحياة الاجتماعية، وعن هذه الفترة قال: "بالتأكيد الغياب عن العمل كان له آثار سلبية، ولكن بسبب الإجازة المرضية أصبح تواجدي في الأنشطة الاجتماعية مكثفًا".

مقدار عام
رحلة مقدارها عام كانت كفيلة بأن تغير نظرة "الفتيل" للحياة، ولخلص ما خلق إليه منها بقوله: "أمور الحياة لا تستحق أن يضيق خاطري لها"، كما باتت قناعته أن الفرق بين حسين السليم من المرض، وحسين المتعافي منه، هو أن حسين المتعافي لم يعد يحمل همّ الدنيا وما كان يحزنه سابقاً لم يعد يضايقه الآن.

رسالة
واختتم حديثه بقوله: «حسين هو مجرد شخص أبتلاه الله بالمرض وما ميزه أنه لم يستسلم ولم يستمع لمن هوّل أمر مرضه».

[banner id="130713" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]


error: المحتوي محمي