12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مزاد

تعددت المسميات للمزادات من مزاد خيري أو فني أو تجاري أو عقاري، لكن الغرض واحد من تلك المزادات هو البيع، وتبدأ عملية البيع بطرح رقم معين، أي سعر للشيء المراد بيعه بوجود مجموعة من المشترين الذين يشاركون بعملية المزايدة حتى الوصول لنهاية معينة، هذه النهاية هي الرقم المطلوب للشيء المعروض للبيع وقد يزيد السعر عن المحدد وهو المترقب غالبًا في عملية المزادات، من الممكن أن يكون المشترون قادمين من شركات كبيرة ومن دول متعددة أو من الهواة، إذ إن بعض المزادات تعرض أشياءً نادرة كالأثريات للعصور القديمة أو لوحات لفنانين مضت على لوحاتهم عصورًا.

وإذ رصدنا مزادات الكتب حول العالم، فكما يبدو لنا متواضعًا، ومن المحتمل أن نقل مثل تلك المزادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي محدود، فليس بيع الكتب شأنًا يهم المجتمع العربي بشكل عام وقد يهم المهتمين فقط في الجانب الثقافي بشكل خاص، فمنذ سنين مضت اعتزمت دار "سوثبي" أن تعرض كتابًا من الأحد عشر كتابًا "مزامير الخليج" المتبقية والتي طبعت في أمريكا في مزاد علني، ومن المتوقع أن يصل سعره إلى ثلاثين مليون دولار وهي من أغلى الكتب تاريخيًا تعتبر، وصف رئيس قسم الكتب في "سوثبي" ديفيد ريدين هذا الكتاب بأنه "أسطوري نادر، يجسد القيم التي نشأت عليها أمتنا وهي الحرية السياسية والحرية الدينية"، نقلا من "نيويورك – رويترز".

من المؤكد أننا لسنا بصدد أن نوجد مزادات بهذا المستوى الفاحش لبيع الكتب، إنما هو ضرب مثال لتوجهات بعض الدول، وليس المجتمع العربي يخلو من تلك المزادات، ففي المملكة العربية تواجدت مزادات الإبل والطيور والسيارات وأول مزاد خيري للفن المعاصر في جدة، حيث احتوى على ثلاثين لوحة لعدد من فناني المنطقة وخارجها، ومن هنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال؛ لما لا نجد مزادات تعرض الكتب بصورة بسيطة كتشكيل مجموعات في مواقع التواصل بحيث يبدأ المهتمون في هذا الجانب بعرض ما لديهم من مجموعات قيمة؟ فالكثير في حاضرنا ممن يحضرون للدراسات العليا أو الباحثين يتكبدون العناء للحصول على بعض العناوين.

إن نشر الثقافة لا يقف عند طريقة أو أسلوب معين، إنما يستطيع أي فرد في المجتمع أن يُنيط هذا الدور ضمن أدواره في الحياة، فمن خلال تجربتنا تواجد عدد كبير من الكتب فوق أرفف مكتبتنا استدعى عرضها للبيع بسعر أقل من سعرها الأساسي، فلا مردود مادي عائد إلينا بقدر أننا ننشر الثقافة بطريقتنا، ووجدنا إقبالًا جيدًا من رواد القراءة ومحبي المعرفة.

فعملية رفع الثقافة والتشجيع على القراءة تتعدد حسب الجهة أو الفرد المهتم بهذا الجانب، بالمقابل هو عمل يصنع حضارة رصينة وواعية.


error: المحتوي محمي