عقدت جماعة الخط العربي بنادي الفنون التابعة للجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف "جلسة نقدية" يوم الجمعة 1 ذو الحجة 1440هـ، على هامش معرضها الخامس "همس القلم"، وذلك على مسرح جمعية القطيف الخيرية، وسط حضور نخبوي من الخطاطين والخطاطات في القطيف والمنطقة، والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي في المجتمع.
وشارك كل من الخطاطان وعضوا الجماعة إبراهيم الزاير ونافع تحيفا في الجلسة التي اتسمت بالنقد المباشر سواء للمعرض وما يتضمنه من أعمال، أو نقد الحركة الخطية في القطيف عمومًا.
واستهل الخطاط تحيفا الحديث في الجلسة بتعريف الخط كأحد الفنون الإسلامية التي تمثل بعدة أشكال، مشيرًا إلى أنه له هوية إسلامية محددة، وله عدة أشكال منها؛ نسخ وكوفي وديواني وثلث، وهذه الأشكال تحددها النسب الرياضية في الأطوال والاتجاهات، منوهًا إلى أنه الفن الذي يميز الحضارة الإسلامية بمختلف صورها، متطرقًا إلى وصف النقد بأنه الأداة التي تساعد على تطوير أساليب الخطاط وطرقه في الكتابة والعمل على توجيهها نحو جادة الطريق.
وتحدث عن الخطاط ورئيس جمعية الخطاطين السعودية إبراهيم الزاير ووصفه بأنه أحد رواد فن الخط بالقطيف، وقال: "إنه ذو قيمة عالية وعنيد في الحصول على الشيء، وصبور ومبدع، كما أنه يتطلع لبعيد، ومتواضع في حديثه، ولا يرضى إلا بالمكسب، وهو مكسب للمنطقة"، وذكر أنه تفاجأ بفنه أيام الدراسة الجامعية، داعيًا الجميع للاستفادة من هذا الرجل، متمنيًا أن يعود به الزمن إلى قبل 20 سنةً ليكون أحد تلاميذه.
واعتبر الزاير المعرض الخامس لجماعة الخط "همس القلم" إنتاجًا وثمرة للجماعة بعد ما يقارب 20 سنة من تأسيسها، ذاكرًا مقدار الطموح الذي كان يقوده مع مجموعة من الخطاطين في القطيف آنذاك، ومنهم؛ حسن الزاهر، والشيخ مصطفى الموسى، وعلي السنان، وعلي السواري ونافع تحيفا ومصطفى العرب، إلى أن تأسست الجماعة في عام 2000م، وأصبحت تابعة إلى نادي الفنون بتنمية القطيف.
وأشاد بوجود منهجية التتلمذ التي صنعت الصلابة في الجماعة، وكانت ركيزة أساسية انعكست في جميع معارضها، متسائلًا هل التتلمذ يمشي بحذافيره كما ينبغي؟ وأجاب بأن الأعمال الموجودة في المعرض خسرت هذا الجانب ولو حصلت على التصحيح والتتلمذ قبل العرض لكان أفضل لها من ما هي عليه.
وثمّن الجهد الكبير الذي يبذله أعضاء الجماعة، وقال: "مع غياب الدعم والتشجيع، نجد عدم إلزام أحد بالحضور إذا لم يقدم عملًا"، منوهًا إلى أن هناك طريقتين للنقد الفني؛ أولهما طريقة "فيلدمان" وهي أن يتكلم الناقد عن الوصف والتحليل والتفسير والحكم، مع وجود فرق بين الخط والفن، وآخرهما أن على الخطاط التبحر في خط الثلث والنسخ بين قواعد الخط، مع استخدام النسب والنقط والإسقاطات العمودية والأفقية.
وانتقد الموجود من الخطوط في المعرض الكوفي والديواني والخطوط المقاربة، مؤكدًا أنهم كجماعة يحتاجون إلى ضرورة المرور بخط الثلث والنسخ، وفي البداية يكون الرقعة والديواني، مشيرًا إلى أنه مع مرور 10 سنوات على تأسيس الجماعة لم يكتب ثلث ونسخ إلا نادرًا وهذه تعتبر خسارة.
وطالب تحيفا بالحزم في التلمذة بوضع برنامج يومي من الأمشاق، التي تحتاج إلى 3 ساعات يوميًا، في الثلاثة الأولى وتحتاج تنظيمًا مع ضرورة معرفة مسك القصبة، ومراعاة أماكن الفراغات خلال تطبيقهما، علمًا بأنها لا بد أن تكون جيدة.
وشدد على عدم البخل بالمعلومة وعلى الخطاط عند التزود بالمعلومة والقواعد التي يملكها في الخط، منوهًا إلى أنه قد يحتاج البعض تنبيهًا بسيطًا لتفادي إعادة اللوحة كاملة، مؤكدًا على ضرورة تقبل النقد والنصيحة، مع الوعي بأهمية وجود الخطوط الأصلية كريحان والمحقق والثلث والنسخ التي تعطي أسرارًا للخط الحقيقي ثم الخطوط الثانوية.
وأوضح تحيفا المراحل الثلاثة التي يراعيها التلميذ عند تعلم الخط، والتي تبدأ من اختيار الخطاط المعلم المناسب والأفضل والذي يتعرف عليه من خلال المحيط بالسؤال عنه ومن يتردد اسمه في الخط، وثانيًا على من لا يستطيع أن يدرس عند الخطاطين الكبار في تركيا اختيار الأفضل في منطقتنا ليكون له معبرًا إذا توفرت له فرصة الذهاب إلى تركيا، وأخيرًا قدم الخطاط الزاير كواحد من الخطاطين الذين يملكون مستوى عاليًا، ناصحًا من يريد التعلم إن يتقدم له ويتعلم الأمشاق ملفتًا إلى أن عند الزاير استعدادًا لتقديمه إلى خطاطي تركيا.
واستطرد تحيفا في حديثه ذاكرًا أن الجماعة نحت منحى التحسس والحياء في طلب العلم، وبدأت بروح "أنا الأستاذ كيف أتعلم؟"، ملفتًا إلى أن الخطاط يجب أن يكون حذرًا عند تقديم الثناء لزملائه، ومن لا يتقبل النقد من الآخرين لن يتقدم خطوة واحدة للأمام.
وتعددت مداخلات الحضور؛ حيث تساءل أحدهم عن سبل انحصار الجمال الخطي عند الأتراك؟ فأجابه الزاير بأن السبب يعود إلى دعم الخطاطين واهتمام الدولة بهم، على اعتبار أن الخط موروث من الحضارات السابقة يجب الحفاظ عليه.
من جانبه اعتبر الخطاط علي السنان أن الفنان الأكاديمي الذي درس الفن وفق منهج يمكن أن يكون ناقدًا، وعليه أكد نافع تحيفا ضرورة الإحاطة بالمجال، في حين نجد أن التدريس للنقد يكون بشكل عام وليس خاصًا.
وانتقد الخطاط عبدالله الغانم افتقاد المعرض إلى الإعلام والكتابة عنه، والحضور من الخطاطين، وغياب المشاهد من الشارع.
وفي ختام الجلسة، كرّم رئيس الجماعة علي السواري المشاركين فيها مع توجيه الشكر لهما، كما تم تكريم عدد من الخطاطين الذين كان لهم دور بارز في النهوض بالجماعة ودعمها، وهم؛ مكي الناصر، وحسن الغانم، والفنان صادق السليمان.




