بهرته القصبة منذ صغره منذ أن كان في الصف الثالث الابتدائي، عندما وجد أخويه أحمد وعبدالكريم يسيران على درب الفن الأصيل في الخط والفن التشكيلي، وتبعهم معلمه السوري في كتابة الخط متخذًا سلاية النخلة (عود الشوكة) للكتابة، مازجًا معها مراقبته بالحدس نحو الخطوط في الكتب، فصنع من ذلك كله فنًا جميلًا جعله أحد رواد الخط العربي في القطيف والمنطقة.
إنه ابن بلدة العوامية الخطاط حسن الزاهر، الذي تحدث لـ«القطيف اليوم» عن تجربته الخطية التي تجاوزت ثلاثة عقود من الزمن، ومحاولاته لتأصيل فنه منذ السبعينات الميلادية، والتي كانت بذرتها المشاهدة، ونسخ الحكم والعبارات لكل ما تقع عليه عينه.
وذكر أن خطه نال إعجاب من حوله في المرحلة المتوسطة، وهم يشاهدونه على الورق والقماش بالأصباغ، سواء كانت وسائل مدرسية أو عبارات، مواصلًا شغفه في المرحلة الثانوية بالكتابة على الخشب، بتصميم لافتات المحلات التجارية، وحتى بعد أن تخرج في كلية المعلمين بالدمام بتخصص تربية فنية، ومع تتابع السنوات تفرغ في سلك التعليم بتدريس التربية الفنية في التعليم العام.
وأشار إلى أنه بالمطالعة والبحث في مجال الخطوط وأنواعها، مع عشقه خط النسخ والثلث والزخرفة التي كان يضيفها له، أضاف له جمالًا يدرك من يشاهده أنه إنتاج ولمسات «حسن الزاهر».
ونوه إلى أنه اعتمد على المحاكاة والملاحظة لكل القواعد الخطية سواء التي كان يشاهدها في المجلات أو الجرائد والمنشورات، أو البحث عن الكتب في الخط ومنها: كتاب محمد هاشم البغدادي آنذاك، وكذلك كتيب الخطاط نادي الدين المصرفي.
واعتبر معرفة تاريخ الخط وقواعده وعمقه، قيمة غنية بكل معانيها، مع ما يجد من تجربة حقيقية كخطاط متمكن يبحث عن المعلومة أينما رحل، والذي أوجد له رصيدًا معرفيًا لدى الأشخاص المهتمين بالخط في القطيف وخارجها.
وحول سؤاله عن مكانة جماعة الخط في المنطقة؟ أجاب بأن الجماعة تُعد أكبر تجمع للخطاطين على مستوى منطقة الخليج، ومع لمس الرغبة للكثير في تعلم فنون الخط، إلا أنها تحتاج إلى الدعم المادي والإعلامي من المجتمع، مع اتساع الأعضاء ليس فقط على مستوى المنطقة الشرقية بل على مستوى المملكة قاطبة.
جماعة الخط
وتحدث عن بداية جماعة الخط قبل تأسيسها في عام 2000م، إذ كانت عبارة عن تجمعات شبابية للمهتمين بالخط، الذين كان واحدًا منهم، وهم؛ إبراهيم الزاير، ومحمد الصفار وعلي السواري، ونافع تحيفا، ورضا آل ثاني ومصطفى العرب وغيرهم ممن يحملون ذائقة خطية تجعل الحديث عن الخط سباحة في بحر لا نهاية له.
وكشف أنه تعاقب على رئاسة الجماعة خلال ما يقارب عقدين من الزمن ثمانية خطاطين هم؛ إبراهيم الزاير، وعلي السنان، وحسن آل رضوان، والسيد مصطفى العرب، وحسن الزاهر، ورضا آل ثاني، وحسين القلاف وكان آخرهم علي السواري.
خمسة معارض
وثمّن الجهد الذي بذلوه، والعمل على ازدهار الحركة الخطية وصناعة تاريخ يظهر الأثر القيم من تعلم الخط، سواء عبر الحديث والتعلم والتجربة، وتنظيم الورش في تعليم الخطوط والزخرفة، وإقامة المعارض التي بدأت بمعرض "خطوطيات" عام 1420، وتبعه "أقلام" عام 1422، ثم "مداد" عام 1426، و"عزف الحروف" في عام 1431، والتي اختتمت بالمعرض الخامس لهذا العام 1440 "همس القلم".
هذا هو الخطاط حسن الزاهر الذي وجد بين القصبة والورق فنه الذي عشقه، ونشره بين أفراد مجتمعه وصنع لنفسه بصمة وتاريخًا في الحركة الخطية بالقطيف، ومع ذلك لم ينس أسرته من اهتمامه، حيث تشربت منه ابنتاه هذا العشق بممارسة بعضه ولو بالقدر اليسير.
يذكر أن الزاهر يشارك في معرض"همس القلم"، المقام حاليًا، بخمس لوحات متنوعة جمعت جماليات فن الخط الأصيل فكانت بخطوط: الديواني الجلي، والكوفي والديواني وحروفيات، وقد تميزت بالجرأة في إخراجها، وانسيابية الأسلوب فيها.



