يُعد ارتفاع منسوب الذوق العام لأحدهم مؤشرًا لمحبة حاضنةً قلوب الآخرين، وأدْعى لوصفها بعلاقة اجتماعية صحيحة معافاة من البلادة، آهلة بالذكاء الاجتماعي.
وعلى النقيض منها ما يعُرف بالحماقة الاجتماعية التي تخلو من المرونة وتغيب الفطنة من سمائها؛ حيث يكون طالعها سوء التصرف وإلحاق الضرر بالآخرين.
سوف أنقل لكم قصة خيالية توضّح النمط السلوكي السيئ للتصرف بغباء دون إدراك للعواقب، يقول الراوي:
ضاع غبي في الصحراء مع صديقيه فلما يئس الجميع واستسلموا للموت عثروا على مصباح علاء الدين فقام أحدهما بفركه ليخرج المارد الضخم قائلا:
شبيك لبيك خادمك بين يديك.
وخيّرهم بأن لكل واحد منهم طلبًا.
قال الأول: أرجعني إلى دياري وأهلي.
قال الثاني: أنا أيضا.
وفعلا عادا إلى بلادهما.
أما صديقهما الغبي فقال للمارد أين أصحابي؟ أريد أصحابي ، فعاد أصحابه مرة أخرى.
تحمل هذه القصة ملامح من قول الإمام علي (عليه السلام): "لا تصاحب الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك" إذ تُظهر لنا الأثر السلبي لمصاحبة الحمقى وتفتح لنا بابا من طرائفهم العجيبة.
لتكون مجالا للتندر والنكات المضحكة.
نحن نُدرك أن الأمور المبعثرة في حياتنا ينظمها العقل المتوازن والفكر الذي يضع كل شيء في مكانه المناسب حيث لا يوجد إنسان غير مُدرك (أحمق) قادر على نفع نفسه فضلا عن نفعه الآخرين.
فهل يوجد إنسان غبي؟
وما مقياس الحكم بالغباء على شخص بعينه؟
وهل للدرجة العلمية دور في صقل ذكاء الإنسان الاجتماعي وقدرته على الانخراط في المجتمع؟
(الحُمْق بالضم وسكون الميم أو ضمها في الأصل من لا عقل له).
وفي اصطلاح الأطباء هو نقصان في الفكر في الأشياء العملية التي تتعلق بحسن التدبير في المنزل والمدينة وجودة المعاش ومخالطة الناس والمعاملة معهم.
يقول الشاعر في أرجوزة جميلة:
لا تصحبن الأحمق المائق الشمقمق.
عدو سوء عاقل ولا صديق جاهل.
إن اصطحاب المائق من أعظم البوائق.
يستحسن القبيحا ويبغض النصيحا.
من المعروف أن سكوت الأحمق من الخيارات الحسنة لديه إذ أنه لو تحدث سوف يسيء بحديثه للجميع حتى أن كان أرفعهم علمًا.. وهذا ما ذكره كارلوم م سيبولًا في كتابه (القواعد الأساسية للغباء البشري) من ارتفاع معدل الغباء بين الحائزين على جائزة نوبل.
أما إذا أردت أن توجز بعض صفات الحمقى فسوف تصرعك رياح انفعالاته وسط صراع مكشوف.. ولن تستطيع وضع خطة علاجية تلائم مراهقته الفكرية أو ربما تطول فترة تطبيبه كما يُقال:
(لكل داء دواء يُستطب له
إلا الحماقة أعيت من يداويها)
وقد يدور الأحمق في فلك غيره مغمض العينين بلا هويّة تُذكر بعيدا عن تحقيق التكامل النفسي لذاته، لذلك كان التجاهل هو الطريق الأسلم للتعامل مع هؤلاء الحمقى، كما أن الانسحاب بلباقة أثناء تواجدك معهم مطلب يناسب ذائقة الأسوياء فكريا.. وخير ما يُمثل ذلك أرشفة بعض العلاقات التي لا تجني منها سوى الألم، وتكسبك عداوة الآخر.
ويظل موضوع الحماقة معلقا بين البيئة التي خرج منها الإنسان والخبرات المكتسبة من المحيطين به وعمق الاستفادة من التجارب الحياتية.
كما يظل الحمق مسلكًا شائكًا في الدراسات الإنسانية التي تفنّد تطورات هذا الموضوع وتخرج بآراء قابلة للتنظير أو للتعديل.



