حين انشغلنا عن العقل ابتلينا بجهل المسألة، وحين تخلينا عن إرثنا ضاقت بنا الأفئدة، وحين قَبلنا العيش بظلام الهوى سقطنا في الهاوية..!
تلاشى نورنا بسواد أفعالنا، بسوء ظنوننا، بغرور كبريائنا، بقوةِ نفوذنا حتى أصبحنا لا نرى سوى أنفسنا..!
تخلينا عن مبادئنا القيمة، عن جمال عفويتنا وحلمِ غضبنا، حتى صرنا إلى العقاب أسرع وإلى الفضيحة أقرب، حتى أصبح بعضنا أعداءً لبعض بلا عداوة!
تساهلنا في تصحيح أخطائنا وتمادينا في التسويف لأمرنا حتى كبرنا وكبر معنا ما بداخلنا.. كبر السواد فينا وملأ الحقد قلوبنا ومضى معنا سوء الأثر كسحابة سوداءٍ تحجبُ عن السماء دعاءنا..!
وكيف لا ولكل شيءٍ نكتبه.. نفعله.. نرمي إليه ونهمسُ به أثرٌ يتبعه..!
الكذبة التي أخذت منا ثوانٍ معدودة، الغيبة التي صارت حديث مجلسنا والنميمةُ التي قتلنا بها بعضنا كلها ستظل تلاحقنا لتحجبُ عنا نور عقلنا وبلوغ حاجتنا..!
بصيرتنا ودعاؤنا حجبناه بسوء فعلنا وعملنا (إنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال السيئة دونك).
تسيد الجهل بجنوده علينا إلى أن أغشى قلوبنا وحبس في الظلام نور عقولنا..!
لذا لابد لنا أن ننتبه من غفلتنا ونتمكن من إنعاش نور بصيرتنا بجنود عقلنا.. لابد أن نُضيء تلك العتمة التي تغطي بياض قلوبنا ونبعد تلك السحابة التي تحجبُ عنا دعاءنا..!
أنت سيد المخلوقات وأقواها فكن كما أرادك الله لا كما أرادتك نفسك..!
كن الربان الذي يبحرُ إلى نجاته.. كن الإحسان، كن الصدق، كن العفو، كن التسامح، كن الصلاح، كن الآية التي تُظهر العلة من خلق..!



