13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كربلاء مدرسة في العزة والإباء

أن تكون في كربلاء، أرض العزة والإباء، أرض الكرامة والتضحية، لابد وأن ينال الإنسان الكثير، من نفاحات كل هذا، وتعطي كذلك جرعات من ثبات وإقدام.

كربلاء منذ الواقعة أصبحت مختلفة، وتتغير كلما زرتها، وليس البناء والأحجار والشجر والمدر، ولكنه العمق والإدراك والدخول من كل النوافذ والأبواب.

الحسين أعطى وسقى أرض كربلاء دماء، نقية وصافية دون مثيل لها في الوجود، لا تزال عطرة وطرية يدركها من عرفها، الذي إستلهم منها كل المبادئ والقيم.

هؤلاء الملايين من البشر حين تحج إلى كربلاء، تذهب خلف معرفة، وليست بالواجبة في قاموس تصنيف الطاعة والجزاء، ولكنه العشق والوفاء لمن أعطى وضحى.

لو يدرك الباقي من هذا العالم الفاني، عن الذي أعطاه الحسين إلى الإنسان في كل زمان ومكان، لما غفل وتنازل عن نصرته بكل ما يملك، وأرخصها الحياة.

كربلاء مدرسة في التحمل والصبر على المصائب والبلاء، علمها الحسين كيف تصمد وتنتصر، وحين تدافع وتقاوم تلتزم بالقيم الإنسانية وبالأخلاق الدينية.

الحسين والعباس والأكبر والقاسم وحبيب، والذين معهم قاوموا وناضلوا وصبروا وثبتوا حتى اللحظات الأخيرة، وإنتصروا بدمائهم الزكية، والدليل بقائهم.

شهداء كربلاء جعلوا منها واحة جميلة، متعددة الألوان والأطياف، ينهل منها من يشاء، حيث فيها صور مصغرة لمعركة الحياة، حين يقاوم الأحرار الأشرار.

كربلاء التي أحتوت ملحمة الطف بكل تفاصيلها الحزينة، حين تأتيها لا تزال تشعرك وتذكرك بتلك الجراح، ولكنها في الوجه الأكثر، صامدة ولا شيئ يثنيها.

كربلاء هذه لا شيئ يمحوها من الذاكرة بل هي كل القصة وكل الحياة، متواجدة في كل حين، حيث نقل إلينا في الأثر، "أن كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء".


error: المحتوي محمي