أسعد الناس من يتطلع إلى معرفته ويسعى إلى صحبته الآخرون، فمحبة الناس وسام شرف يستحقه كل محبوبٍ من الناس، وهي غاية في حد ذاتها تحتاج إلى لينٍ وخلق قويم وبشاشة في الوجه وحسن معاملة تمكنك أن تحظى بصداقة الآخر وبقربك منه، وقد لا تُدرك كل هذا؛ إذ ليس هناك من يحظى بمحبة الناس جميعهم، فالمحبة تتفاوت وتتدرج من شخص لآخر، والثقة هي جسر الحياة الصحيح الذي نمضي عليه.
وأي شخص بهذه المواصفات يكسب ود الآخرين وتقديرهم، مما يجعلهم يميلون إلى رأيه في الاستشارة فيما يصعب عليهم من مشاكل أسرية أو اجتماعية أو شخصية وووو.......... وإنه لشرف يطوقه، إلا أنه لا يفهم في كل شيء، رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.
فمثلًا الأمراض النفسية لها متخصصون، ومشاكل مستعصية أسرية أيضًا لها متخصصون، ومشاكل سلوكية، وقد يكون بتخصص بعيد عن ذلك وإن كان ذا مهارة وثقافة نظير أخذه عدة دورات في التنمية الأسرية ومشاكل المراهقين، إلا أن هذا لا يخوله لتشخيص ومعالجة مثل هذه الحالات.
قد يكون ناشطًا اجتماعيًا، توعويًا، محاضرًا، لكن ليس معالجًا نفسيًا، ولا مشرعًا دينيًا.
أعجبتني قصة تتحدث عن خبّاز مسنّ أراد تسليم محل الخبز الذي يديره إلى شاب يعمل عنده، وطلب منه أن يأخذ المحل، ولكن نصحه بأن لا يسرف في الخبز كي لا يبقى عنده الكثير من فتاته، حيث إن لكل عائلة في الحي حاجة معينة لا تزيد ولا تنقص، أما حاجة الرجل المسنّ فكانت أربعة أرغفة كل يوم له ولزوجته.
وعندما استلم الشاب المخبز، وجد أنّ الخباز لا يحتاج إلا لرغيفين يوميًا، فأصبح يرسل لهما رغيفين عوضًا عن أربعة، ولكن هل تعلم ماذا حدث بعد فترةٍ قصيرةٍ؟؟.
فُقد الدجاج من السوق، بسبب إنقاص كمية الخبز، وذلك لأنّ زوجة الخباز كانت تغذّي الدجاج من الرغيفين الآخرين بعد أن تجففهما، وتبيع الدجاج لأهل الحيّ، وحينما قلّ ما يأتيها من خبز، لم يعد بإمكانها إطعامهم، وبالتالي توقف إنتاج الدجاج للبيع.
هل يمكن أن تتخيل أن فعلاً صغيراً قد يكون بكل هذا الأثر!! نعم هذا يحدث وأكثر، إن لم نضع كل شخص في مكانه المناسب.
لذلك تعوّد أن تعطي الخباز خبزه ولو أكل نصفه!!! واعترف بذوي الخبرة والكفاءة، ولا تسلم الأمر إلا لمن تثق بخبرته به، والنتيجة ستكون لصالحك.
ختامًا؛ إننا نُثمن اختياركم لنا في أن نكون محط ثقتكم وتقديركم، ونعتبر هذا الأمر مفخرة لنا وشهادة تقدير نعتز بها كناشطين اجتماعيين توعويين، ونرجو الله أن نكون عند حسن ظنكم وأن يكون عملنا ونشاطنا الاجتماعي من أجل الرقي بهذا البلد الشامخ نحو الأفضل، وأن تكون رسالتنا دائماً وأبداً خدمة الدين والعلم وتحقيق رؤية مملكتنا الحبيبة وقضاياها المصيرية في مختلف مجالات الحياة للنهوض بها نحو غد مشرق ومستقبل مزدهر ومتجدد ونصر ورفعة وتمكين بإذن الله تعالى.



