12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

المُلا آل باقر .. مسيرةُ عطاءٍ في الخدمة الحسينية والإجتماعية

الخطيب الحسيني الكبير
المُلا حسن آل باقر رحمه الله
مسيرةُ عطاءٍ في الخدمة الحسينية والإجتماعية ...

رحلَ الخطيبُ و نالَ من هذي الدُّنا
شرَفَ الخدامةِ للحسينِ الطاهرِ

ففؤادُهُ مُتعلِّقٌ بأئمَّةٍ
كانوا بحقٍّ قِبلةً للسَّائرِ

طُوبى لَهُ و عليهِ تنزِلُ رحمةٌ
إذ كان ينعاهم بكلِّ منابرِ

يمضي لأعتابِ القداسَةِ قاصداً
وصلاً لهم لينالَ أجرَ الزائرِ

مُتواضعٌ و مُشاركٌ للنّاسِ في
فرَحٍ و حُزنٍ لم يكنْ بالهاجِرِ

مَعَ ما بهِ مِن عِلَّةٍ يمضي على
كُرسيِّهِ في هِمَّةٍ و بوادِرِ

قد كانَ في العهدِ القريبِ مُهنِّئاً
شيخَ البلادِ بعيدِ فِطرٍ زاهرِ

و لشيخنا المحروسِ جَاءَ مُواسياً
في فقدهِ لأخٍ مضى لمقابِرِ

مَعَ أنَّهُ لو لمْ يجئْهُ لَمَا أتى
لَومٌ و أغنى حالُهُ للعاذِرِ

ذو سِيرةٍ مِعطاءَةٍ و نتاجُهُ
لم يخفَ في عينِ المُحبِّ الناظِرِ

بدأَ الخطابةَ دُونَ سِنِّ بُلوغِهِ
شغَفاً لإبداءِ الولاءِ العاطِرِ

كَثرَتْ مجالِسُهُ و كانَ مُوفَّقاً
فيها و مَحبوباً لجمعٍ حاضِرِ

يعتاشُ مِن جُودِ الحُسينِ و فَضْلِهِ
بقناعةٍ مِن دُونِ شرطٍ سافِرِ

و لقد دعتْهُ للقراءَةِ حُرَّةٌ
فأجابَ دعوتها بوقتٍ غابِرِ

و هُناكَ أعطتهُ رِيالاً واحداً
فارتدَّ عنها حامِداً للشَّاكِرِ

و بحملةٍ للحجِّ يمضي مُرشداً
و مُعَلِّماً لمناسكٍ و مشاعِرِ

و لَهُ يدٌ بيضاءُ أعطت وانثنت
بعطائها محمودةً بمآثِرِ

و الباقياتُ الصَّالحاتُ أصابَ مِن
بركاتها حظَّاً بخيرٍ وافِرِ

رَبَّى خَطيبي منبرٍ و رعاهما
كي ينعَيا سِبطاً قضى بالباتِرِ

أَأَبا مُحمّد قد رحلتَ وخلَّف ال
تّرحالُ حُزناً في جوىً و مشاعرِ

أمضيتَ عُمرَكَ في خدامةِ عترةٍ
بقراءَةٍ و زيارةٍ و تباشُرِ

كم كُنتَ تُبكي المؤمنين بمأتَمٍ
و اللطمُ تُبديهِ لرزءِ العاشِرِ

حتى دعاكَ إلهنا للقائهِ
والرّوحُ قد أسلمتَها للغافِرِ

فقدَت منابرُنا خطيباً لامعاً
و فراقُ مثلك لم يكنْ بالعابِرِ

و تسربلَت بالحزنِ ( حِلّتُكَ ) التي
وهبتكَ حُبَّاً مِن صميمِ ضمائرِ

و النَّاسُ مِن كُلِّ المناطقِ أقبلَت
ليسيرَ نعشُكَ فوق موجٍ هادِرِ

و جَرَت بعيني دمعةٌ لَمَّا رأت
نعشاً يُشالُ بوسطِ جمعٍ حاشِرِ

و ذكرتُ في كَنَفِ الطفوفِ جنازةً
ظلّت مُعَطّلةً بحرِّ هواجِرِ

رضَّت أضالعَها خُيولُ أُمَيَّةٍ
مِن بعدما قد وُزِّعت ببواتِرِ

يبقى ثلاثاً بالعراءِ و ما أتى
أحدٌ يُغَسِّلُهُ بدمعٍ ماطِرِ

لهفي لزينبَ مُذ رأتْ جُثمانَهُ
فَوْقَ الصَّعيدِ مُهَشَّماً بحوافِرِ

لمْ تستطِعْ تجهيزَهُ و سَرَت على
عُجفِ النِّياقِ تنوحُ وسطَ حرائرِ

ترنو إلى رأسِ الشَّهيدِ على القنا
يزهو فتبكي للوليِّ العافِرِ

كيفَ الرَّحيلُ و أنتَ ثاوٍ بالعرا
قُلْ لي و مَن في السَّيرِ يجبُرُ خاطري ؟ .


error: المحتوي محمي