13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قرار الانتحار..

كثيرٌ من الموظفين يشتكون من سوء أحوالهم العملية على مختلف الصعد، والتعلل بأسباب هم يرونها واقعية، مما يؤدي إلى بقاء البعض الكثير على رأس الوظيفة على مضض، أو الاستقالة المباشرة أو التقاعد المبكر، وفي أحسن الأحوال البحث عن وظيفة أخرى في محاولة يائسة لا ينتج عنها سوى اليأس أو الاقتناع بما قدره الله (عز وجل)، أو اتخاذ قرارات تكون عواقبها غير محسوبة في المستقبل القريب والبعيد، تشبه قرار الانتحار.

حضرتي أحد المتقاعدين مبكراً لأحد هذه الإسباب، وقد ندمت على ذلك كثيراً رغم أن هناك ما يشغلني الآن ولا أشعر معه بأي فراغ، بل إنني اكتسبت أموراً كثيرة، وأديت واجبات ومهمات، ونميت مواهب كنت غافلاً عنها، أو لم أجد الوقت لممارستها أثناء الوظيفة، ولكن ذلك لا يغني عن العمل الأصل والذي يجعل الإنسان يفكر باطمئنان في أي أمر يتعلق بالمادة والكسب ويخطط ويرسم طالما أن هناك تطلعات عملية وإن كانت لا تفي بالتطلعات، ولكن في الحد الأدنى تكفي بأن تكون الوظيفة قائمة والعائد المادي مستمرًا وبزيادة ولو خجولة، فلربما فتح الله للمرء باباً للرزق هو مكتوب في الأصل له، وتأخر لأسباب لا يعلمها سواه (عز وجل)، ولربما بقرار متسرع لأحدنا سبب له الحرمان من هذا الرزق ليذهب لغيره.

الإحساس بالمظلومية أو الخنوع لوهم نظرية المؤامرة في أذهاننا خطأٌ كبير وخطير نرتكبه في حق أنفسنا، وخاصة أولئك الشباب الذين نتفاجأ بتركهم أعمالهم في وقت مبكر بحجة الحصول على عروض قوية مشجعة على التقاعد أو الاستقالة فيما يسمى بالباكچ، أو حزمة المغريات أو الصفقة، وسمّها ما شئت من المعاني.

إن البديل الأفضل عن كل ذلك هو البقاء على رأس الوظيفة حتى وقت التقاعد الرسمي، وإن كان ولابد فإن التخطيط المستقبلي لمن لديهم القدرة والموهبة على ممارسة العمل الحر هو الطريقة الناجحة المصاحبة لأن يقدم كل متمكن على افتتاح مشروع خاص بعد دراسة جدواه يكون جاهزاً ليمارسه قبل قرار التقاعد سواء كان مبكراً أو تاماً، بشرط البعد عن المجازفة والتضحية بالمدخرات إن وجدت، ولربما توجد هناك ديون لا يساعد العائد الثابت الذي يأتي بعد التقاعد على الوفاء بها مع الوفاء بالالتزامات الأخرى، غير ذلك ما علينا سوى التأقلم مع الأوضاع القائمة شئنا أم أبينا حفاظاً على المكتسبات، ورجاء تبدل الأحوال وذلك ليس في حكم المستحيل.

يقيني أن الكثير أخطأ في اتخاذ القرار خاصة أولئك الذين بددوا أموالهم بإسراف ما بين السفر والهدر أو انشغل بالأسهم مثلاً أو ببناء أو ترميم كيفما اتفق فقط ليقنعوا أنفسهم أن ما فعلوه هو الصواب والحقيقة خلاف ذلك تماماً، فكم من حالة وجدناها انتكست سواء مادياً أو معنوياً بسبب قرار متعجل، أو فراغ أدى لتردي الحالة الصحية والنفسية، أو المكابرة والمغامرة دون حسبان..

العمل ملح الرجال وهم قادرون على العطاء حتى سن التقاعد الرسمي وأكثر متى ما توفرت لهم وفيهم الأسباب الخاصة، أو العامة شرط الرضا بما كتبه (الله عز وجل) وقدره.


error: المحتوي محمي