12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

رغم اليتم.. للتفوق حكايات تقف عليها «القطيف اليوم»  

لم يكسرهن اليتم، ولم يستسلمن لقيود حزنه، تخطين الألم وواجهن وجع الفقد بسلاح لا يضعف من تسلح به؛ سلاح العلم وأي علم، إنه العلم المختومة شهاداته بـ"تفوق"، يساندهن في ذلك كوادر يعملون في صمت، يحملون هموم هؤلاء اليتيمات كأمانة لا يمكن أن يفرطوا بها أو يتهاونوا في حملها.

المتفوقات من مستفيدات لجنة كافل اليتيم بالقطيف، فتيات خضن تجربة ألم فقد الأب، وداوين جراح تلك التجربة بشهادات تقديرها "الامتياز"، وكأنهن اخترن البقاء لاسم ذلك الأب الراحل بطريقتهن المميزة.

«القطيف اليوم» في لقاء مع بعضهن؛ تكشف كيف شققن طريق التفوق، ومن هو سندهن في ذلك، خلال أمسية احتفاء نظمتها لجنة كافل اليتيم بالقطيف لعدد من مستفيداتها.

الأمسية ضمت 18 متفوقة، أكدن خلالها أن ما يجمعهن ليس ظرف اليتم وحده، بل إنهن تآخين من بعد الوجع، فالأسماء والدم تختلف، إلا أن أخوة القلوب تطغى، فقد احتفلن خلال لقائهن بذكرى ميلاد واحدة منهن.

كما قدمت إحدى المستفيدات كلمةً شكرت خلالها لجنة كافل اليتيم بالقطيف، على اهتمامها الدائم ودعمها المستمر.

حكاياتهن..

البداية مع آمنة، وحكاية يتمها بعد أن فاجأ الموت والدها بسكتة قلبية، وهي طفلة لم تتجاوز الرابعة من عمرها.

ابنة الرابعة أصبحت اليوم فتية، في السادسة عشرة من عمرها، تدرس بالصف الأول الثانوي، أنهت عامها الدراسي بمعدل 95%.

آمنة أكبر أخواتها؛ ذكرت لـ «القطيف اليوم» أن والدتها وأقاربها هم داعموها الذين تستند عليهم، بل هم أكثر من ذلك، حيث تصفهم بـ"لم أشعر وأنا معهم بفقد والدي".

تهوى ابنة السادسة عشرة التصوير والرسم، وقد كانت ضمن مستفيدات لجنة كافل اليتيم منذ صغرها، تلك اللجنة التي أثنت لنا في حديثها على دعمها المعنوي والمادي والاجتماعي، ولم تشعر وهي ضمن بناتها بالنقص يومًا، فقد أخذت اللجنة على عاتقها متابعتها بالدراسة كغيرها من منتسباتها.

تطمح تلك المتفوقة أن تكون مستقبلًا اختصاصية جراحة قلب، سببها في ذلك ظروف موت والدها.

وتوجه آمنة كلمة لكل من مررن بظروفها؛ أن يثابرن ويكافحن ويتحدين الصعاب ليحققن أهدافهن.

بالقرب من آمنة فتاة تصغرها سنًا، تعيش معها نفس الوجع، وتقاسمها ذات الجدران، إنها فاطمة أختها البالغة من العمر 13 عامًا، تدرس في الصف الأول المتوسط.

فاطمة ليس لها من ذكريات مع والدها رحمه الله غير أحاديث والدتها عنه، فقد اتخذت من أحاديث أمها ذاكرة خاصة تسجل كل ما تقوله عن ذلك الراحل بعد أن فقدته وهي ابنة ستة أشهر.

تعشق تلك الفتاة الصغيرة الرسم، وقد اتخذته هواية لها، فعندما تراودها فكرة أو تجد صورة تعجبها تقوم برسمها، كما التحقت بدورات خاصة بالرسم، ومن جانبٍ آخر فإنها تهتم بأن تساعد أختها في التنسيق والتنظيم لالتقاط الصور.

وعن دراستها، استطاعت فاطمة أن تحقق معدلًا دراسيًا نسبته 98%، وقد بنى تفوقها طموحًا داخلها أن تكون محامية تدافع عن حقوق الناس.

وهي في تفوقها ترجع أسبابه إلى والدتها ولجنة كافل اليتيم، اللتان كانتا داعمًا معنويًا وماديًا لها.

وتوصي فاطمة، رغم صغر سنها، كل الفتيات اللاتي يعشن ظروف يتمها بالاهتمام بالدراسة والمثابرة، مؤكدةً أن الحياة مستمرة ونجاحها حتمًا سيفرح والدها رحمه الله.

الحكاية الثالثة لـ أُمنية، فتاة في الـ16من عمرها، عاشت تفاصيل موت والدها وهي أكثر نضجًا من الحكايتين السابقتين، فقد ظللها بحبه واهتمامه حتى عمر الـ11، هذا العمر الذي شهد تاريخ يتمها عندما انتقل سندها إلى الرفيق الأعلى بعد أن كانت متعلقة به كثيرًا حسب وصفها.

لم تواجه أمنية صعاب رحيل الوالد وحدها، بل كانت والدتها وإخوتها ولجنة كافل اليتيم بقربها، لتطور مستواها الدراسي للأفضل، وتحصل على معدل 96%.

بعد هذا المعدل والتفوق الذي يوسمها من بين قريناتها، تطمح أمنية أن تكون مصدر فخر لأمها، كما تتمنى أن تكون سيدة أعمال وشخصية بارزة في المجتمع.

"لا للإحباط، نعم للنجاح، وعلينا أن نتقبل الظروف التي نمر بها" كانت رسالتها لكل من شاء لها الله أن تمر بما مرت به.

الختام لطالبة علوم صيدلية، فتاة في الحادية والعشرين من عمرها، تدرس في المانع بمنحة من برنامج "أمنية" التابع للجنة كافل اليتيم.

ولاء.. توفي والدها وهي بعمر 8 سنوات، واجهت اليتم بتفوقها وتخرجت في الثانوية بنسبة 98%.

وجدت ولاء في والدتها وإخوتها ولجنة كافل سندًا يعينها على كثير من التحديات التي واجهتها في الدراسة وبعض العراقيل خلال مشوارها المدرسي والجامعي.

وفي حديثها معنا، أكدت أن اللجنة حققت حلمها بمعرفة الأدوية وتركيباتها وعلاج المرضى، كما وصفت شعورها تجاه ما هي فيه الآن بقولها: "شعور لا يوصف من الفخر والاعتزاز وأنا على مشارف الانتهاء من الدراسة الجامعية".

ودعت في ختام كلامها كل فتاة كسرتها الحياة بفقد عزيز وغالٍ، أن تجعل من هذا الألم قوة ومواصلة للنجاح والتفوق.

[banner id="166712" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]


error: المحتوي محمي