كشفت أمسية "تحسين جودة وكفاءة الخدمات الصحية في رؤية 2030"، التي استضافت خلالها الديوانية الاجتماعية التابعة للجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف، المدير العام التنفيذي لمستشفى القطيف المركزي الدكتور رياض طاهر الموسى، مساء الأربعاء 7 ذو القعدة 1440هـ، بحضور 70 رجلًا و8 سيدات؛ الازدياد المطرد الذي يتعرض له مستشفى القطيف المركزي في استقبال أعداد المراجعين، والذي يجعله يعمل بكل طاقته الاستيعابية والتشغيلية على مدار الساعة، ويؤدي إلى الإخلال في العلاقة الطردية بين السعة التشغيلية للمستشفى والنمو السكاني في القطيف، منذ إنشائه قبل نحو 33 عامًا وحتى الآن.
وبدأت الأمسية بترحيب نائب رئيس لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف المهندس صلاح الدعلوج بالحضور والتعريف ببرنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030 التي أعطت القطاع الصحي أهمية كبيرة لبناء برنامج التحول الوطني 2020 بناءً على أبعاد ثمانية؛ البعد الأول الارتقاء بالرعاية الصحية وماذا ينطوي على ذلك البعد، والارتقاء بالرعاية الصحية تحت أهم الأهداف الثلاثة وهي تسهيل الحصول على الخدمات الصحية وتحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز الوقاية ضد المخاطر الصحية، ومن هنا تأتي أهمية الحوار بالجلسة المنبثق من الرؤية وهو "تحسين جودة وكفاءة الخدمات الصحية لرؤية 2030".
وقدم "الموسى" شرحًا مفصلًا بيّن فيه أهم الخدمات الصحية المقدمة مقارنة بالسنوات الماضية وأهم المشروعات الحالية وما هي التحديات التي تواجههم أثناء العمل والمشاريع المستقبلية بشكل عام في محافظة القطيف والمشاركات المجتمعية ودورها الفعال.
وبيَّن الرسالة الأهم في مستشفى القطيف والرعاية الصحية بشكل عام، وهي تقديم خدمات طبية واجتماعية علمية عالية بأيدٍ وطنية واعدة، مؤكدًا استراتيجية موقع مستشفى القطيف المركزي ووقوعه على أهم الطرق الرئيسية وهو طريق "الظهران - الجبيل" السريع، وهو من أهم الطرق السريعة للوصول بشكل أسرع للمستشفى بعد الحوادث وحالات إنقاذ الحياة، حيث يتم تحويل الحالات الواقعة في مناطق الجبيل وحفر الباطن والخفجي وعريرة والنعيرية وغيرها من المناطق الشمالية للمستشفى، الأمر الذي يبين مستوى الحمل على المستشفى، إلى جانب أن محافظة القطيف التي يتجاوز عدد سكانها الـ700 ألف نسمة تعد من أعلى مناطق المملكة إصابة في أمراض الدم.
ونوه بأن المستشفى أنشئ قبل نحو 33 عامًا، وكان تعداد سكان القطيف آنذاك 250 ألف نسمة وهو بديل لمستشفى القطيف العام، والذي هو مقره الآن مركز صحي الشويكة، وكان عدد الأسرّة بداية إنشائه 372 سريرًا، ولأمور لوجستية وغيرها خلال السنوات الماضية أصبحت السعة التشغيلية للمستشفى الحالي 313 سريرًا.
وعقد مقارنة بين العدد الذي يستوعبه المستشفى للمرضى من 2016 إلى 2018، حيث إن زيارات العيادات كانت 200 ألف وأصبحت 234 ألف زيارة بـ2018، والعمليات الجراحية ارتفعت من 3147 إلى 4000 حالة جراحية، والولادات من 1218 إلى 2814، وحالات الدخول للمرضى والتنويم من 10 آلاف إلى 17 ألف حالة تنويم.
وأشار إلى أن عدد حالات إنقاذ الحياة التي استقبلها مستشفى القطيف المركزي في النصف الأول من عام 2016م، هو 272 حالة وتماثلت للشفاء نسبة 40% من مجموع حالات الشرقية كلها.
وقال: "استناداً على الرسالة العامة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في صناعة المستقبل ورؤية 2030 الدول الناجحة عالمياً تجد فيها القطاع الصحي مخصصاً حيث كل المستشفيات مملوكة لقطاع خاص أو لقطاع غير ربحي والهدف من الرسالة تقديم خدمات عالمية ممتازة ووجود الخصخصة".
وأوضح مدى تخوّف الموظفين بالقطاع الصحي من تغيير التحول المؤسسي والتجمع الصحي، مشيرًا إلى أن الكل يتفق على وجود خلل ومشكلة سابقة في تقديم الخدمات الصحية فالممكلة تقدم تقريباً مقتطعًا من ميزانية 2019 للقطاع الصحي وهو ما يقارب 172 مليار ريال وجزء منه قيمته 48 مليارًا فقط للتحول المؤسسي.
وبيّن أن التحول المؤسسي هو تنفيذ الرعاية الصحية بالمملكة العربية السعودية حيث يتم فيه تنظيم وتوريد وتقديم الخدمات إما عن طريق التحول المؤسسي الذي سيكون دور الوزارة فيه إشرافيًا فقط ويكون فيها شركات ومؤسسات موردة، الشركة الوطنية القابضة الصح القابضة ستكون ممثلة في النظام الصحي الجديد الذي ستشرف عليه الوزارة فسيتم التقسيم لـ5 شركات كبرى، يكون زيادة في استثمار قدرات الموظفين ومحاولة فرصة تدريب وتطوير مهارات الموظف وإنشاء بيئة عمل محفزة للكفاءة، بالنسبة للمرضى وتقليل فرص الانتظار... وإعطاء فرص أكثر لمقدم الخدمة، كما سيكون هناك استقلالية وحرية اتخاذ القرار للموظف.
وقال: "هذه مراحل نهدف للوصول إليها للتحول المؤسسي؛ فبعض المشاريع التي تم التركيز عليها خلال سنة 2019 وهي الانتهاء من المشاريع المتعثرة لتحسين بيئة العمل وخلق بيئة إيجابية للمرضى ومنتسبي القطاع وتحسين مؤشرات الجودة الصحية من خلال التكامل وتقديم أفضل خدمة، والترابط والتكامل بين المستشفى والمراكز الصحية وتعزيز الشراكة المجتمعية للانتهاء من المشاريع المتعثرة - ولله الحمد - تم الانتهاء من مشروع تحسين الصيدلية وهذا قلل من فرص انتظار غرف العمليات التي كانت متعطلة من عام 1435 لوجود غرفتين فقط، والمشروع كان متعثرًا فتم افتتاح 6 غرف عمليات وزيادة السعة للمواقف الرئيسية".
وأشار إلى أن جسر دافيتا هو أحد المشاريع التابعة للشراكة المجتمعية؛ وهو بيئة حاضنة تتفهم التحديات التي يمر بها الطاقم الصحي بمنطق؛ أنت جزء مني وأنا جزء منك.
توفير احتياجات العاملين والترقيات
ووجه صلاح الدعلوج سؤالًا لـ"الموسى" حول الميزانية التشغيلية لمستشفى القطيف المركزي، والفجوة بين الدعم المطلوب وكيف يمكن تغطيتها من خلال الشراكة المجتمعية؟ فأوضح "الموسى" أن الميزانية تخصص بالمنطقة، وهذا من ضمن التغيرات بالتحويل المؤسسي وهو التغير المالي.
فتساءل "الدعلوج": "هل يصدر لنا تقرير من مستشفى القطيف المركزي بشكل مستمر لكي يطلع المجتمع على بعض مؤشرات الأداء والإنجازات؟ علماً بأن هذه المؤشرات تتلقونها من الوزارة ولكن إبرازها سيكون له دور إيجابي في تقدير هذه الجهود!"، وأجابه "الموسى" بأن "المؤشرات موجودة بشكل شهري، ونحن مازلنا بالمؤشر الأخضر وفكرة جميلة طرحها بشكل ربع سنوي".
وحول موضوع طول الانتظار لحجز مواعيد، قال "الموسى": "هذا الأمر يقلقنا ونحن بصدد إصلاح هذه المشكلة، ولكن القلق الأكبر لنا كمنظمة صحية هو قلق انتظار العمليات".
من جانبه، تساءل نادر الخنيزي: "كان لنا طموح بمستشفى لمحافظة القطيف بأن يكون لنا قطاع صحي ليكون كاملًا ويربط جميع المستشفيات والمراكز الصحية ويعمل كمنظومة متكاملة، فهل مستشفى صفوى ضمن التجمع الصحي الأول؟ ولماذا؟".
وذكر علي الغانم خبر اعتماد مليار ريال لمشروع القطيف قبل فترة، متسائلًا: "ألا تعتقد أنها كفيلة بسد كل العوائق؟"
وأكثر ما تمت مناقشته بالمحاضرة هو الكثافة السكانية ومشاكل قلة السعة السريرية وهذا المستشفى يعتبر المليار بالنسبة له حلمًا لاستيعاب عدد كبير من المرضى وسد الفجوات، وتساءلوا عن مصير الأحياء التي تعمر سريعاً كدانة الرامس وغيرها لأنها تفتقر للمراكز الصحية.
وأجاب "الموسى" قائلًا: "نحن لا نزال نبحث عن ترخيص لأراضٍ لبناء مراكز صحية والتخلص من القديمة والمستأجرة".
وتحدث أمين الصفار عن المراكز في تاروت قائلًا: "للأسف الشديد بالعيد الماضي لم تفتتح بالإجازة مع العلم أن عدد سكان جزيرة تاروت يمثل 20% من سكان القطيف مع احتياج تاروت لمستشفى وافتقارها لمركز هلال أحمر، كما لو أنك تقول يجب توزيع الفقر بالتساوي وهي كقسم حبة البندول لنصفين لإعطاء المريض النصف فقط".
وكان الرد أن كلامه سيؤخذ بعين الاعتبار بوجود مركز صحي في تاروت يعتمد للعمل.
وقالت ندى العوامي: "إن الكادر بحاجة ماسة للتدريب والتطوير، وما هو مصير الكادر الطبي لمستشفى عنك؟".
وطالب أحمد الخباز بإضافة مستوى تقييم رضا العميل للخدمات.
وتساءل علي السليمان: "بما أن المستشفيات تحت مظلة واحدة فهل يمكن الاستفادة من تغطية النواقص في المستشفيات الأخرى؟".
وفي نهاية اللقاء كّرم رئيس لجنة التنمية المهندس عباس الشماسي ونائبة المهندس صلاح الدعلوج الدكتور (الموسى) وشكرا الحضور.







