تناقلت الأخبار تحذير بلدية محافظة القطيف من المظلات الخارجية للسيارات، تحت طائلة إزالتها على نفقة المواطن، هذه الحملة ليست الأولى التي تقوم بها بلديات مختلفة في المنطقة، البلدية هي جهة تنفيذية، تنفذ قرار الوزارة، المجلس البلدي توافق رأيه مع القرار، وفي واقع الحال أنا أميل إلى رأي عضو المجلس البلدي فاضل الدهان، الذي أشار إلى أن المظلات ليست جميعها تشكل تلوثًا بصريًا.
وهذا التوصيف الذي نقل عن المظلات، وبالرجوع إلى موقع وزارة البلديات المنشور بتاريخ 29/7/1439هـ، فإنها تُشير إلى أن مبادرة معالجة التشوه البصري مستمرة لتحقيق الأثر الكبير خلال ٦ أشهر، عبر معالجة 15 مظهراً مسبباً للتشوه البصري، مشيرة إلى أن "من أبرزها إزالة اللوحات الدعائية المخالفة، والكتابات والملصقات المشوهة للمظهر العام، ومعالجة وضع الباعة الجائلين، وإزالة المظلات وهناجر المواقف الموجودة في الأراضي الفضاء داخل الأحياء" انتهى كلام الوزارة، وهي تشير الى المظلات والهناجر في الأراضي الفضاء.
كما أنه بالرجوع إلى تقرير لأمانة مدينة الرياض للنصف الأول من العام الماضي، والمنشور في جريدة "عكاظ" في الأول من أغسطس 2018م، يشير إلى مجموعة كبيرة من البرامج التي قامت بها الأمانة لإزالة التلوث البصري، لم يكن من ضمنها إزالة المظلات، علمًا أن الكلام كان في الأصل عن المظلات العشوائية، وبالتالي يمكن المحافظة والإبقاء على المظلات الجميلة والمنسقة.
ولكن يجب أن ننظر أيضاً إلى أن هذه المظلات في واقع الحال تقوم بحماية ممتلكات المواطنين من حرارة الشمس القوية، وتوفر طاقة إضافية يحتاجها المواطن لتبريد سيارته عندما تكون تحت أشعة الشمس، لذا كان الأولى أن نشجع المواطنين على هذا الإجراء، حماية للممتلكات وحماية للطاقة، تماماً كما تم إقراره من قبل البلديات بوجوب عمل عوازل حرارية لتوفير الطاقة في المساكن، فالمسألة واحدة، وإن كانت بنسب متفاوتة، وإذا كانت هناك حاجة لتعديل شكل المظلات أمكن ذلك.
وفي واقع الحال فإن اهتمام الوزارة والبلديات بهذا البعد الحضاري للتلوث البصري، مسألة إيجابية يشكرون عليها، جنباً إلى جنب مع اهتمامهم بالأمور البلدية الأخرى، وهو أمر حضاري ويتلاءم مع متطلبات الرؤية، وفي بعض البلدان هناك مؤسسات أهلية تدفع باتجاه الاهتمام بمعالجة التلوث البصري، لذا فإننا نلفت نظر البلديات إلى جوانب أخرى تشكل تلوثاً بصرياً في المجتمع.
فعلى سبيل المثال فإن تقطيع الأشجار في أرصفة الشوارع عبر تقصير طولها، بدلاً من تركها تمتد إلى السماء بعد تقليمها، يعتبر تلوثاً بصرياً ناتجاً عن تشويه شكل تلك الأشجار، إضافة إلى التكلفة البشرية جراء عملية التقطيع تلك، كما أن هذا التقطيع يمنع عنا نسبة من الهواء النقي الذي يمكن أن توفره لنا تلك الأشجار، عندما تمتد وتكبر، وكذلك نخسر جزءاً من الظل الذي توفره لنا.
وجانب آخر مهم جداً ومرتبط بالتلوث البصري، ونراه واضحاً في بعض البلدان القريبة جداً منا، وهو الاهتمام بعمل الحواجز الكاملة والدقيقة، وبارتفاع مناسب وشكل لائق، حول مشاريع بناء الجسور، فعملية بناء الجسور تستغرق سنتين وربما تصل إلى أربع أو خمس سنين، فعلى الوزارة أن تلزم كل مقاول من مقاولي الجسور بإحاطة المشروع بشكل جيد حتى لا تظهر أعمال البناء والحفر والأنقاض وخلافه وتسبب تلوثاً بصرياً.
ختاماً نأمل أن يزداد فعلا اهتمام البلديات بالتلوث البصري في مختلف جوانبه، فمهام البلديات ومسؤولياتها متنوعة، وبعضها قد لا يظهر لنا، مع مراعاة مصلحة المواطن قدر الإمكان لأنه حجر الزاوية لهذا الاهتمام، وبالله التوفيق.
كمال أحمد المزعل



