إنه لقبٌ يصعب أن تمنحه لأي خطيب مهما كان خطيبًا مفوّهًا وجماهيريًا؛ ولكنه كان لائقاً بسماحة الخطيب الحسيني الراحل الملا حسن محمد آل باقر، الذي آلمنا نبأ رحيله إلى جوار ربه، بعد عمرٍ قضاه مع الإمام الحسين (ع) واختتم حياته بزيارة الإمام الحسين (ع).
يصعب الحديث عن شخصيته ومكانته وموقعيته، بل إن مقالةً أو كتاباً لن يفي هذا الخطيب حقّه، فحقّه في قلوب كلِّ أهل بلدته ومجتمعه كبير.
ولست هنا لأعدد مناقب الخطيب الراحل، فكلّ من عرفه من قريب أو بعيد يشهد له بسموَّ الأخلاق ومعالي الصفات التي جعلته محبوباً من قبل الجميع، وأنا على يقين أن حسرة فراقه لامست قلب الصغير والكبير على حدٍّ سواء.
وفي ذاكرة الأيام ذكرياتٌ لا تُنسى مع الخطيب الراحل، فقد كنت وجميع أقراني في بلدتنا حلة محيش روّاداً لمنبره، وقد تتلمذنا على يديه وتحت منبره. ولست أبالغ إذا قلت بأن ثقافتنا الدينية التي نشأنا عليها في صغرنا كان للخطيب الراحل الأثر الأكبر في بلورتها، وما زلت أذكر كيف كنّا نسير خلفه ونحن صغار من مجلسٍ لآخر، حتى إننا نحفظ تسلسل المجالس التي يرتادها (رحمة الله تعالى عليه).
كما أنني صحبته في إحدى السنوات لحج بيت الله الحرام، وأذكر في ليلة العاشر من ذي الحجة حيث كنا نبيت في المزدلفة كيف كنت أراقبه وأتأمله فوجدته مستغرقاً في تلك الليلة في تلاوة القرآن الكريم.
ومن أبرز ذاكرة الأيام التي جمعتني بالخطيب الراحل ذلك الحفل التكريمي الذي أقمناه احتفاءً به قبل سنين عديدة، والذي كان استثنائياً إذ لم تشهد بلدتنا نظيراً له من قبل حتى يومنا هذا. ولا أظن أن السبب هو قوّة التنظيم فقد غابت في تلك الليلة الجهة المنظمة، وحمل الحفل اسم جميع الجهات الاجتماعية في البلدة بل وشارك فيه من خارجها أيضاً، وكانت كل جهة ترى أنها المسؤولة عن الحفل وأنها سيدة الموقف فيه، وكل ذلك شاهدٌ على عمق موقعية الخطيب الراحل في القلوب.
لروحك المرفرفة حول الضريح المقدّس لسيد الشهداء (ع) أهديك سلاماً من قلبي الذي آلمه فراقك، ونسأل الله سبحانه أن يحشرك من الإمام الحسين (ع)، وأن يلهم أهلك وذويك ومحبيك الصبر والسلوان، وأن يخلف عليهم بالخلف الصالح، وإلى جنان الخلد يا أبا محمد.



