12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

التحدي مع الحياة (3/3)

سافر أحد الركاب على متن أحد القطارات وكان القطار مزدحمًا بالناس من كل الفئات؛ رجالًا ونساءً وأطفالًا وتسمع الأصوات من كل جانب ومختلف الضحكات والحكايات وكلٌ مشغول بنفسه أو بمن حوله، وكان هذا الرجل ينظر إلى الوجوه فيرى بعضها مبتسمة وضاحكة ووجوهًا أخرى عابسة ومستاءة، فأخذ الرجل يضيق ذرعاً وتنهار قواه يريد النزول من قطار الرحلة ولو أدى ذلك لهلاكه، واتجه نحو باب القطار ليفتحه بقوة والقطار يسير بسرعة وعندما أراد أن يرمي نفسه وإذا بقطار سريع يأتي بالاتجاه المعاكس فجأة ولم يتمالك الرجل حتى تدارك السقوط ويرجع للقطار ليكمل رحلته المشؤومة والكئيبة على نفسيته ويتحمل ما فيها من متاعب وصعوبات، والرحلة لها مدة معينة وتنتهي قبل أن ينهي حياته قسراً حيث إنه استمر برحلته صابراً متحملاً صعوباتها حتى ينجو بسلام.

حياتنا في الدنيا رحلة قسرية نعيش على كوكب الأرض مع البشرية جمعاء من كل الأصناف ونحن مجبورون على العيش فيها رضينا أم أبينا وليس لنا خيار فيها غير التكيف مع الظروف المصاحبة معها وتحمل الصعوبات والأزمات التي نمر بها ونعيش بسلام داخلي لكي نسعد أنفسنا ومن حولنا.

لكل شخص منا حكاية في هذا العالم الدنيوي وتختلف الحكايات من شخص لآخر حسب نوع رحلته في الحياة، وقد تتشابه الحياة أحياناً بتشابه الظروف ووحدة العوامل التربوية.

وتترك حكاياتنا أثاراً علينا إيجاباً أو سلباً حسب معطياتنا للحياة وتكسبنا خبرات حياتية ومهارات اجتماعية والتي تساعدنا على حل مشاكلنا وتجاوز أزماتنا.

لا بد من مواجهة الحياة بكل صبر وحلم وتعقل حتى لا نقع في شبكة الوهم والكآبة والخوف والتعب على مسيرة حياتنا، فكم من الناس يفكرون بإنهاء رحلتهم من الحياة بأي طريقة لأنهم لم يتحملوا مصائبها ومتاعبها.

وكم من الأشخاص وهم في بداية زهرة الحياة يفكرون بالرحيل منها هروباً من مشاكلها. واعلم أن الأصل هو الحياة وعمارة الأرض والاستمتاع بما فيها وهي مزرعة للدار الآخرة.

سألتها وهي خطت الأربعين من عمرها ماذا تريدين من الحياة؟ فأجابت وكلها حسرة وألم: لا أريد شيئًا منها، ولم أرتح في حياتي وكلها متاعب وآهات من الآلام والجروح التي تنخر قواي، فقط أريد أن أرتاح من مشاكلها ومصاعبها، وقالتها بلسان قاطع: أريد أن أموت وأتخلص من الحياة.

فالحياة تكون جميلة لمن يرى محاسنها ويتغاضى عن مشاكلها ويتحمل ما فيها محتسباً الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى وينال الفوز في الآخرة وهي دار الخلود.

ولتجاوز مشكلات الحياة والعيش فيها بسلام مع أهله وأحبابه ومجتمعه وفي وطنه فلا بد من اكتساب مهارات التحدي وهي الإرادة القوية التي تجعلك تصمم على فعل ما تريد، وتتحلى بالصبر الذي تواجه به عقبات الطريق للوصول إلى نهايته بأمن وأمان وتحقيق الأحلام.

التحدي هو عنوان قصة الوجود وسر التقدم والتفوق والنجاح واعلموا أن أجمل هندسة في الحياة هي: "بناء جسر من الأمل فوق جسر من اليأس" وأكبر تحد ستواجهه في حياتك هو أن تكون أنت.

نلتقي معكم كل يوم ثلاثاء مع سؤال التحدي لتحفيز خلايا المخ والذاكرة الحسابية:

سؤال التحدي: دفع سالم 40% من راتبه إيجاراً للبيت، 30% مصروفات، وتبقى له 2700 ريال، فكم راتب سالم؟
(أ) تسعة آلاف ريال.
(ب) ثمانية آلاف ريال.
(ج) سبعة آلاف ريال.
(د) ستة آلاف ريال.

جواب سؤال التحدي للأسبوع الماضي نصف العدد 2 أس 18 هو: 2 أس 17.


error: المحتوي محمي