12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

فليعذرني القراء

كم يلزمني من القهوة من أجل كتابة هذا النص! ماذا عساني أكتب اليوم والقطيف يشع نورا بشمس لا تغيب, وأنا أعيش الدهشة !!
أتذكر جيدا تلك الساعة ما بعد الظهر حين وقفت وجها لوجه أمام الفاضلة سيدة الذوق والأخلاق سميرة منصور العباس, محض نهر جاري من اللحظات الصادقة على اتخاذ أصدق خياراتي وأجمل قراراتي, الزمن انفصل وأنا ضحيته عن الوجود, ولكن لن تكون محض عادة أو صدفة أو مجاملة, حيث هناك أشخاص تمنحهم الأوسمة الشرف وآخرون يمنحونها بالشرف, "الوردة تبقى وردة في يد عروس كانت أم فوق قبر", فهنيئا لك يا سيدة الذوق والأخلاق هذا اللقب ولا أزايد على نزاهة سماتك ونبلك.

سألوا حكيما: لماذا لا تنتقم ممن يسيئون إليك؟؟ فرد ضاحكا: وهل من الحكمة أن أعض كلبا عضني؟ أراد إخوة يوسف الصديق أن يقتلوه فلم يمت, ثم أرادوا أن يلتقطه بعض المارة فيمحى أثره فارتفع شأنه, ثم بيع ليكون مملوكا فأصبح ملكا ثم أرادوا أن يمحوا محبته من قلب أبيه فازداد حبا,علينا أن لا نقلق من تدابير وتجاوز البعض فإرادة الله فوق أرادة البشر, الذين ينتظرون زلة لإثبات سوء الغير, ولولا البلاء لكان نبي الله يوسف عليه السلام مدللا في حضن أبيه ولكنه أصبح مع البلاء عزيز مصر, أبعد هذا نقلق وأننا على يقين إن هناك شيء جميل ينتظرنا بعد الصبر.

أدركت تماما إن الشيء الوحيد الذي لا يتغير فِي الناس هو أسمائهم, في عودة إلى الوراء لمحاسبة نفسي أمام نفسي أذكر كل شي أيّ شيء, صور الناس تتبدل بسرعةٍ عجيبة, كأني أًعِيد عمري كله بظرف ثانية أو أقل, سأبوح أنا بمخاوفي وسأخوض تجربة الإفصاح عن مشاعري, وسأتمرد على جراحي تلك الجراح التي سامرت ذاتي وقد تعشق تلك العصافير بحة صوتي, و سأمنح تذاكر سفرِ طريقا للعفو لمن يهمه إيذائي,"حيث ليس ثمة مجد في العقاب", لا يوجد انتقام أكمل من التسامح ، عند تسامح البعض لأنك بِبساطة تريدهم أن يبقُوا جزء من حياتك.

ذات مرة قرأت جملة: إذا أخبرت أحدا سرا من أسرارك فقد أهديته سهما قد يرميك به يوما وكأنني أقول: أحب من يدقق في تفاصيلي الصغيرة حبا وليس تطفلا, أرجوك لا تقول عني مغرورة إن رفضت مقارنة شخصي بأحد, فأنا لست الأفضل ولكن لا أحد يشبهني!!
وأخيرا لا أعتبر الوقت الذي قضيته بكتابة نصي هذا ضائعا,الأمل في عالم غير مصاب بالغيرة والأنانية والحسد, فليعذرني القراء لقد نفذ فنجان قهوتي.


error: المحتوي محمي