- أغلب المنساقين للتحديات من المراهقين
- طالب بتحرك الجهات الرسمية للحد من انتشارها
- اختصاصي نفسي: التحديات موجودة قبل العولمة
- الشخص المتحدي يريد أن يقول: أنا موجود
كشف طبيب الطوارئ بمستشفى القطيف المركزي حسن الخباز عن بعض الحالات التي بدأت تراجع قسم الإسعاف بعد القيام بتحديات خطيرة تعرض على قناة اليوتيوب، مشيرًا إلى أن أغلبهم من المراهقين أو من هم تحت سن 35 عامًا.
واستعرض الخباز من بين تلك الحالات حالة لأحد المراجعين كان قد شرب صابونًا، وآخر بلع 40 حبة من دواء البانادول.
وأشار إلى أهمية تحرك الجهات الرسمية للحد من انتشار مثل تلك المقاطع التي تدعو للتحديات، كإصدار قانون يمنع إنتاجها ونشرها بشكل رسمي، مستشهدًا في ذلك بما حصل مع المقاطع التي تحوي عنفًا أو جرائم ضد البشر أو الحيوانات سابقًا.
وحذّر من خطورة اتساع الأمر في حال لم يتم التعامل معه بشكل سريع وبحكمة، منوهًا إلى نماذج من بلدان أخرى، وحالات خطرة شكلت ما يشبه الوباء بانتشارها.
وأطلق تنبيهًا للوالدين أوصى فيه بالمساهمة في حماية أولادهم وبناتهم، من خلال مناقشة هذا الموضوع معهم وتحذيرهم من الاستجابة لأي تحديات خطيرة، أو أي تحديات لا يضمن سلامتها.
وقال الخباز: "يمكن إطلاع الأبناء على نتائج حقيقية لبعض التحديّات لتكون صادمة ورادعة لهم عن التفكير في التجربة، كما يمكن تدريب الأولاد على طريقة الرد المناسبة على أقرانهم في مثل تلك المواقف".
وفي بحث لـ«القطيف اليوم» حول هذه الظاهرة، ذكر الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان أن في التحديات غريزة نفسية وغريزة وجودية، فعند تفسيرها من الناحية الوجودية نجد أن هناك غريزة لإثبات الذات والقدرة، بحيث يقول: أنا موجود، ويمكن استغلالها بشكل إيجابي.
ومثّل آل عجيان على ذلك بأن كل إنسان يمكن أن يقول: إنه يستطيع السير في الشمس حافيًا، أو أن يتمدد على دكة غسل الموتى، أو يذهب إلى المقبرة أو أي شيء من هذا النوع، وهذه كلها تحديات خطيرة كانت تمارس قديمًا.
وأضاف أنه في مرحلة الطفولة تكون التحديات الساذجة أكثر انتشارًا، والتي تتعلق بالعضلات والقدرة النفسية والبدنية، لكن في مرحلة أعلى يبدأ الإنسان تطوير ذاته وإثبات وجوده بطريقة مقبولة اجتماعيًا ومفيدة، مثل القيام بعمل إبداعي، أو شيء مفيد، أو يتطوع في عمل خيري، ويبدأ في تكوين سيرة ذاتية جيدة، فعرض السيرة الذاتية شكل من أشكال التحدي، فمثلًا يستعرض ما قدمه من محاضرات أو كتب، أو مكان تخرجه، وهذه كلها أعمال يفتخر بها ويعتبرها الناس إيجابية، وهي أشبه بتطوير للتحديات التي كنا نمارسها ونحن صغار.
وبيّن أن المدارس النفسية قد فسرت انتشار فكرة بقوة والإقبال عليها - كتحدي الثلج مثلًا - حتى بين الكبار مع وجود خطر مدرك من قبلهم، ويراد بهذا التحدي حبس الأنفاس والشعور بالإثارة، وكلما اشتدت الأخطار صار الجمهور أكبر والتصفيق أكثر وحُبست الأنفاس أكثر.
وذكر مثالًا على ذلك بقوله: "لو رأينا مثلًا في السيرك الدراجة التي تسير على الحبال، حيث يمكن أن يقع سائقها في أي لحظة، وعندما تكون الدراجة بعجلة واحدة فقط، تشتد الخطورة ويكون حبس الأنفاس أكثر، وعندما نضع تحت الحبال جمرًا ونارًا يكون الموضوع أخطر، فجزء من جذب الجمهور ووجود مؤثر قوي للجذب هو وجود مستوى عالٍ من الخطورة، وكلما كان أعلى كلما كثر الجمهور وكبرت الإثارة، وهذا ما يفسر انتشار بعض التحديات.
وأكد أن هذه التحديات كانت قبل العولمة تمارس في كل المجتمعات، مشيرًا إلى أنها كانت محدودة ومحلية، مضيفًا أنها الآن مع العولمة التي جعلت العالم كله قرية واحدة والبيئة الاجتماعية تتفاعل مع بعضها، أصبح المكان لا يشكل بالنسبة لها عائقًا كبيرًا، وأصبح أصحاب التحديات موجودين ولديهم متابعون، فبعد أن كانوا مجتمعًا محدودًا، أصبحوا مجتمعًا عابرًا للقارات والحدود، وأصبحت مساحة التفاعل أكبر وعدد الجمهور أكبر، وبالتالي ينتشر التحدي بصورة أكبر وتصير مخاطره أكثر.
ولعلاج هذه المشكلة، قال العجيان: "يجب أن نفهم أن الشخص الذي يقوم بهذه التحديات يريد أن يقول: "أنا موجود"، وهذه بصمة التفرد لديه، والشيء الثاني أن نساهم في تطوير تحديات ومسابقات وإبراز نتائج الناتج الأدبي مثلًا، كالرواية والشعر، فالأديبة أجاثا كريستي بدأت روايتها الأولى كتحدٍ، وقدمت عملًا مفيدًا وصار لها جمهور.
وأضاف: "في النهاية يجب أن يطور الإنسان ذاته حتى يلفت الانتباه إلى شيء مفيد ومجدٍ ويترك أثرًا إيجابيًا لدى المجتمع".
واختتم آل عجيان بقوله: "يجب أن يكون هناك برامج اجتماعية ومسابقات لإبراز المواهب، ففي أغلب المجتمعات تبرز السوشيال ميديا أشياءً غير مفيدة، فبالتالي يصبح هذا التوجه العام، ومن المفترض أن تكون هناك تحديات إيجابية، لتوعية الناس بأنهم يجب أن يضعوا بصمتهم في أشياء مفيدة، وأن يظهر كل فرد تفرده الثقافي والعلمي والاجتماعي بشكل إيجابي ومثير".
ويرى الاختصاصي النفسي خالد مريط أن المختصين في الحاسوب والبرامج الإلكترونية أكثر دراية بالجانب التقني ولذلك فقد يشارك أحيانًا بعض المختصين في مثل هذه التحديات رغبة في الشهرة.
وأوضح أنه وزملاءه المختصين في الجانب السلوكي والنفسي
يقومون بعمل البرامج العلاجية نظير التأثر بالمشاهدات داخل اليوتيوب سواءً كانت البرامج تؤدي للعنف أو برامج أكبر من مستوى الطفل وتؤثر على نظرته لذاته أو للمستقبل وأيضاً استخدام بعض الألفاظ والكلمات في سياق حياته اليومية مما يكون له أثر على لغته عند الحديث مع أقرانه أو من هم في سنة وحتى على مستوى التواصل مع أسرتة.
وبيّن مريط أن جانب التحذير هو جانب وقائي للمجتمع، أما الجانب العلاجي فيخضع له الطفل أًو المراهق عند الوصول إلى بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية كالاكتئاب أو القلق أو السلوك القهري وحالات الإدمان والسبب يرجع إلى إهمال بعض الأسر لأبنائهم مما يؤدي إلى حدوث هذه التغيرات.



