12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في القطيف.. العبدالأمير يعيد زوار «فرحة العيد» لذاكرة الغوص ودور الموال

أخذ الشاعر والأديب حسن العبدالأمير زوار مهرجان "فرحة العيد" في رحلة بحرية لما قبل 80 عامًا، وشرح لهم مهمة النهام وإلقاء المواويل، والتعريف بالتفاصيل الدقيقة التي ترافق الرحلات البحرية في عرض الخليج العربي سواء كانت غوصًا أو للسفر.

جاء ذلك خلال مشاركته في أمسية "سمرات أدبية" التي أدارها رئيس ديوانية الشعر الشعبي خالد الخالدي مساء يوم الجمعة 7 مايو 2019م، وأقيمت ضمن فعاليات مهرجان "فرحة العيد" على الواجهة البحرية بالقطيف، للحديث عن شعر الموال في القطيف.

وركّز العبدالأمير في حديثه على علاقة الموال بعالم الغوص لاستخراج اللؤلؤ، مبتدئًا "بالدشة" وهي إنزال السفينة في البحر، وتهيئتها للإبحار، وانتهي "بالقفلة" وهي انتهاء موسم الغوص والرجوع للوطن، كما تطرق إلى الدور الخاصة بالموال وكيف تقام فيها أمسيات الموال.

وأشار إلى أن الموال يرجع أصله إلى العهد الأموي، وليس لمنطقة الخليج كما هو متعارف عليه، بل دخل الخليج وتغلغل في الجانب العملي في الغوص، وتوقف معه منذ عام 1948م، كما أن له جذورًا من بعض الدول العربية كالعراق ومصر، التي تطور فيها بشكل مزدهر وأصبح يطلق عليه "المزهر" أو "الزهيري"، ومن ثم انتقل إلى الخليج وسمي بالزهيريات أو الموال، وكل منها له أسلوب وفن خاص بها.

وذكر الشاعر أن الموال جزء لا يتجزأ من عالم الغوص، وملازم له في كل مراحله، إذ كان الزاد الترفيهي البحارة على تحمل صعوبة وشظف المهنة، التي تستمر لمدة 3 - 4 أشهر، متسلسلا في حديثه عن المراحل التي تتلاحق في رحلة الغوص، ومتى يندرج الموال بين أحاديث وسمرات البحارة، وتكون عبر الشيلات الجماعية، وتختلف في المسميات وعدد الأبيات من عمل لآخر.

وأكد أن إلقاء الموال يكون بقيادة أكثر من نهام على السفينة، وينقسم إلى جزأين عملي وترفيهي، ويبدأ العملي؛ بفن النهمة من إنزال السفينة للبحر "الدشة" بواسطة الأخشاب المدورة "الطعوم"، بعدها صبغ السفينة بالنورة والزيت لحمايتها من الماء، بعد أن تترك لمدة 3 أيام في البحر، ومن ثم مرحلة إنشاد "المويلي" عند نصب الأشرعة.

وتابع أنه لا يقتصر الموال على ذلك بل يستمر في مراحل متلاحقة منها؛ عند إنزال السفينة بالمجاديف والأشرعة، ورفع الأشرعة، وانتقال السفينة من هير "مكان استخراج اللؤلؤ" لآخر، عند سحب البحارة من البحر، وقت فلق المحار، أمسيات السمر للبحارة ويختتم بالقفلة عند انتهاء موسم الغوص والعودة للوطن واستقبال الأهل عند السيف "شاطئ" البحر، ويتم خلالها إنشاد الأهازيج والفرحة بعودتهم.

وانتقل إلى الجانب الترفيهي من الموال وهو الغناء البحري، مبينًا أنه له أنواع منها؛ الحدادي، والسنقلي، الذي يردده البحارة طوال المساء، وكذلك غناء الأبوذيات وهي مواويل سباعية، منوهًا بأن البحارة يحملون معهم في رحلة عدة وآلات لذلك وهي؛ الطبل الكبير، والجحلة، والطار، والطيسان، وبعض الأعواد والصرناي.

وبين أن عدد البحارة الذي يصل على السفينة بين 50 - 150 رجلًا في الرحلة، ويختلفون بين رحلة غوص لاستخراج اللؤلؤ أو سفر إلى دول الهند وشرق إفريقيا، معرفًا بالحرف البحرية على السفينة التي تكون بإشراف النوخذة وهي؛ البحار ويكون بين عامل وغيص "غواص"، والسيب مساعد غواص، والطباخ، وجر المجداف، وتفليق المحار، والمجدمي، وهناك مهمة أمير الغوص الذي يقفل الغوص.

وكشف أن وظيفة النهام لا تنتهي مع انتهاء رحلة الغوص بل تستمر في البلد عبر جلسات الدور الفنية والتي تتوزع في المناطق، وتكون ملاذ البحارة لتذكر أيام الغوص والبحر، ومنها؛دار حبال، بن سعود، في تاروت، و 10 دور في دارين، و40 دارًا في البحرين، كما يوجد بعضها في الكويت، متاسفًا على اختفائها مع مرور الزمن حيث لا يوجد منها في المنطقة الشرقية سوى دار قحطان، وفي البحرين خمس فقط.

وتطرق إلى الموال في الوقت المعاصر، الذي يوجد به مجموعة من الشعراء في المنطقة الشرقية وهي من أكثر مناطق الخليج، لمعرفتهم بالجانب الشعري معرفة حقيقية وصلبة، وتمسك شعرهم بالجوانب الحقيقية للشعر من؛ التورية والجناس والتفعيلة، ذاكرًا أبرزهم؛ عيسى التاروتي، وفاضل البنعلي، وحمد حمود، وفهد بن سالم الخالدي والفيحاني.

وأشاد ببعض الكُتاب وقيامهم بالدراسات التجمعية فقط للموال ومنهم، عبدالله حسن العبدالمحسن، ويوسف آل أبريه، وعلي الدرورة، مشيرًا إلى أننا بحاجة ماسة إلى دراسة تحقيقية ومعرفة حقيقية ولمن ينتمي لهذا الفن، وأسماء الشعراء الحقيقيين.

وانتقد الموال الحالي الدارج لأنه ليس هو الموال الحقيقي، إذ يغلب عليه الركاكة في المعنى والوزن وعدم ارتكازه على جوانب الشعر وأهمها الجناس، والتفعيلة، والتورية، حيث يعتبرون مدعين إلقاء موال في المناسبات والأفراح، في حين أن الموال مرتبط بالغوص أو دور الموال وله أدوات خاصة وفرقة يتحكم فيها النهام.

واختتم اللقاء بإلقاء الشاعر العبد الأمير عددًا من قصائد الموال، ومن ثم شكره المحاور الخالدي على ما قدمه من معلومات أثرت الجميع.

[banner caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="100_percent" count="-1" transition="scrollHorz" timer="4000" auto_height="0" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]


error: المحتوي محمي