قرأت ذات مرة : إن الأزهار تطير مع النسيم وتذوب في الهواء متحولة إلى كلمات جميلة في أفواه الأدباء, قد قيل وسيقال عني وعن هذياني مادمت اكتب واكتب, وسأختصر هنا بإحدى لحظات سكوني, ولا ذنب لك أيها القارئ في قراءة ما اكتبه, فاتركه لي فأنا سأتباهى باقترافه! عذرا لا تعتبرها نقطة علي, سيكون لي قريبا مقالا جديدا وهناك شرطا لقراءته,هو من يقرأه يشاركني كوبا من القهوة!! تمهل أرجوك قليلا حيث هناك من يلمح ويرتشف تلك القهوة دموع فرح. سألتني سيدة هي بالنسبة لكم سيدة ما لكنها بالنسبة لي هي شبه صديقة, ولم يمضي على رحيل والدتي حينها إلا أسبوعين" إلى متى تحزنين على أمك" ارتبكت قليلا من هكذا إسقاطات إنسانية وتجاوزات غير أخلاقية, ثم أدرت رأسي باتجاهها وسمعت "نهنهة ما" وبعدها إلي صوت رخيم "الحمد لله رب العالمين", هدأت قليلا كانت المسألة مفزعة, وفي تلك اللحظات التي لا يمكن أن تستعاد, ولا حتى أن توصف, فما كان مني إلا أن خاطبتها قائلة: من أخلاق العصافير أن تموت حزنا إذا ما فقدت أعزائها, وهذا ما أثار دهشتي وحيرتي, أن تجعلني تلك السيدة أن لا أعيش حزن فقد أمي, يقفز السؤال في معنى الحزن والوجع وبشكل خاص في الموت,عشت اللحظة بعنفوانها وكبرياءها في دهاليز مرض أمي, فالبعض يعظم من وجعه يضيئه شموعا في لياليه الحزينة, والتي تأتي كل يوم إلا من لحظة فرح, حيث لا شيء يجعلنا عظماء سوى وجع عظيم. جذبني تعليقا من إحدى القارئات متسائلة بتعجب: من أين لي بالظروف التي تساعدني على الكتابة, وأنا المسئولة عن بيتي وزوجي وأولادي وبوجود عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية, التي تجعل المرأة دائما مشغولة بزوجها وأولادها وبيتها,فهل كان من السهل أن أهضم سؤال كهذا؟ شعرت إنها تخفي وراءها أكثر من مجرد استفزاز, فمن أين لي جو الكتابة و الوقت للتفكير, سأعتبر تعجبك يا تلك القارئة مجرد فضول!! ولن أستبعد أن تجدي لي وصفا بالمتمردة, لأنك "عفوا" لا تدركي مدى جمال فكر زوجي بعد, والأجمل إن رفيق عمري هو من يهيئ لي الجو المناسب للكتابة وهل تتخيلي إن هناك ثمة رجلا يقوم بإعداد وتحضير فنجان القهوة لزوجته, فلعلني سحبت تعجبك وأجبت على تساؤلك بصدق.
وصلتني رسالة من إحدى القارئات تسألني: عما إذا كنت قد بدأت بكتابة مقالي الرقم مائة؟ أصدقك القول ، مرّ عليّ زمن كنت أتمنى فيه أن يكون لي قوة حصان, لأتحمل عذابات الروح والجسد في ظل موهبة الكتابة, حيث لا يزال الجنون يداعب سكون جوارحي, فإنني أتمنى أن يكون لي الوقت كي أكتب أكثر ما يمكن, مبشرة بالالتزام الذي يكون ضربا من ضروب الصلاة, وها أنا أصل إلى رقم المائة والخمس والثلاثين لنصوصي وأنا ارتشف قهوتي, التي اعشقها حد الثمالة بل يبدو إنني اعتنقت مذهب القهوة,حيث قهوة الرابعة فجرا تمنحني سببا لاعتناقها.
وأخيرا يا قارئ الحب والسلام, هل مر المهاتما غاندي من هنا ومعه الأم تريزا!! نعم أيها القراء الأعزاء, حيث الحب والسلام يوحد الناس, أنا لا أزال وفي يدي فنجان قهوتي, مازلت أشربها حتى ترنحت, ولا أظن فنجاني كان يحتوي على غير القهوة!!!



