لا يخفى على الجميع الضغط الشديد الذي يقع على المرأة في رمضان إن كانت أمًا أو زوجة أو أختًا. وأنا أتحدث من واقع أراه كل يوم طيلة شهر رمضان المبارك والمجهود الشاقة والمتعب حقاً التي تقوم به المرأة في الشهر الكريم إرضاء لعائلتها وبيتها وفرحتها وهي تنجز عملها بنجاح وبعدة أطباق متنوعة في ساعات معدودة. عطفًا على أنها أيضاً لا تترك الجانب العبادي لها من تلاوة ودعاء وقيام.
هنا يجب أن أنوه إلى أمر مهم جداً له مفعوله السحري على نفسية الزوجة، وهو: على المحيطين بالزوجة وأولهم الزوج أن يراعوا جيداً ما تقوم به من أجل إسعاد الجميع واحترام كل الأذواق بعمل الأطباق المفضلة لهم وإرضاء كافة الأطراف، فكلمة تقدير واحدة قد تذهب ما حل بها من إرهاق وتعب طيلة اليوم وترسم الابتسامة على وجهها.
وبحلول شهر رمضان تتضاعف متاعب المرأة التي يتنكر لها بعض الرجال، وهنا يبرز الفرق الكبير بين المرأة والرجل في تحمل أعباء مهمة وخاصة أمور المنزل من طهي للطعام وتدبير شؤون الأبناء.
فبعد الظهر بقليل تبدأ الاستعدادات للمغرب بتهيئة كافة أنواع الأطعمة والعصائر بشتى الأنواع وكذلك القهوة والشاي حتى تكون طاولة الفطور ملأى بكل الأصناف والأشكال من المأكولات والمشروبات، ويجب عليها أن تحرص على المقدار اللازم من الملح والسكر حتى لا يغضب الرجل، والأبناء بدورهم كل وشهيته ومتطلباته والمرأة واقفة بالمطبخ ومتنقلة بين المطبخ ومكان الأكل وحرارة الطهي ولا تهدأ المسكينة إلا مع أذان المغرب لتقوم بدور آخر هو عملية التوزيع والترتيب وتنظيم السفرة.
ونحن في نهاية هذا الشهر الكريم والفضيل هناك رسالة لكل زوج....
(رسالة إلى كل زوج)...
ماذا تقول بحق أميرتك التي تطهو لإفطارك في شهر رمضان رغم زحمة الأشغال؟في كل عام يحل علينا شهر الله العظيم بأطباقه الشهية المشهورة، وبجوائزه ومكافآته الإلهية لنا، فخيرات الله ومكافآته كثيرة لا تحصى في كل بيت وفي كل يوم وليلة، خصوصاً في شهره الكريم، حيث تتضاعف الحسنات بمقدار الأعمال. ففي كل بيت يوجد مطبخ أو حتى مطبخين في حال كبر حجم العائلة، لكن الغريب أنه ليس في كثرة المطابخ وكبر حجم العائلة، إنما استغرابي هو من يدخل المطبخ؟ ومن يتحمل طوال الوقت العمل في المطبخ؟ ومن يعد هذه الأطباق الشهية الحارة والعصائر الباردة كل يوم؟ كطبق الشهر المشهور "الثريد بمرقة اللحم والخضراوات"، المرقة التي تبهظ كبار "الشف" في فنادق 5 نجوم والتي تسيل لعابك في كل مساء، وأنت تشم رائحتها من بعد قبل أن يرفع الأذان.
كذلكالأطباق الباردة، كالحلويات بكافة أشكالها وأنواعها، والأطباق الأخرى التي لا تعد ولا تحصى فهل سألت نفسك في حينها من أعد كل هذه الأطباق في يوم واحد وساعات معدودة؟ لا لن تسأل لماذا؟ فبالك وعقلك راح معه ومع رائحته الطازجة، وقد نسيت حتى أن تقدم الثناء والشكر لليد التي أعدته، إلا حينما تملأ معدتك منه. رميت كلماتك المعسولة "تسلم هاليد التي طهته"، لأنك اعتدت على أطباقك الشهية كل ليلة، فلماذا تسأل؟ ولكن لو في إحدى ليالي الشهر الكريم، حضرتَ إلى بيتك ولم تجد شيئاً، هل ستصمت؟ أم ستخرج عيناك خارجاً، وينتشر شاربك وتتمدد شرايينك، وتكسر أي شيء أمامك؟ من الطبيعي بمكان أن الإنسان يسأل عن المفقود وليس عن الموجود، ومتى يصبح الكنز عزيزاً وغالياً؟ بالطبع حينما يفقد أو يختفي.
أحبتي... بالمختصر المفيد من عنده زوجة، أو أم، اوأخت طباخة ماهرة فهي "أميرة" وأميرة الأميرات، وأميرة الطهاة في فنادق 7 نجوم، وليس كل أميرة هي أميرة، فكم من أميرة متربعة في القصر والخدم والحشم يخدمونها وهي لا تفقه أن تعد لزوجها طبق بيض أو فنجان قهوة!
لكن أميرتك التي في بيتك وخصوصاً عندما تكون عاملة ذات وظيفة، تعود من عملها لتباشر شؤون الطهي فهي أميرة بحق وحقيقة، فلها الكثير من الأجر والثواب، فاشكر ربك على نعمه الظاهرة والباطنة وبالأخص زوجتك التي تعد لك الأطباق الشهية كل ليلة وهي صائمة مثلك، حيث تتعرض لحرارة الموقد وحرارة الطقس، وتصبر على التعب وتتصبر على إعداد أطباقك، حتى تخرج لك ثريداً ولحمة مشوية شهية، أو شوربة دجاج أو كبسة سمك أو ربيانًا ولحمًا وغيرها من الأطباق المنوعة.
فلو ذهبت يومًا إلى أحد المطاعم فلن تجد أطباقك وستدفع الضعف خالي البطن، إذن ألا تستحق أميرتك الثناء والشكر كل ليلة؟ ألا تستحق هدية طوال الشهر وهي تعيش في المطبخ طوال الشهر الكريم.
فماذا تقول لها ونحن نودع شهر رمضان المبارك بعد هذا العناء والتعب!
وبعد شهر كامل من الجهد والبذل والعطاء.... وجب علينا نحن معاشر الرجال على الأقل تقديم الشكر مقرونًا بأسمى الأمنيات أن يكتب الله لك الأجر ويرزقك الصحة والعافية! ومع أن المرأة حينما تعمل في بيتها لا تنتظر الشكر من أحد إلا أن هذا لا يعفينا من كلمة شكر وتقدير... وقد قيل: من لا يشكر الناس لا يشكر الله! فشكرًا أيتها المرأة... أن كنت أماً فحقك أجل وأسمى وإن كنت زوجة أو أختًا أو بنتًا فلك وافر الشكر والثناء والتقدير.
وبالنسبة لي فمهما قلت وقدمت الشكر لزوجتي فلا أستطيع أن أوفيها حقها في حميع الأوقات فهي بحق ربة بيت مثالية والكمال لله في جميع الأوقات وفي جميع الواجبات وأما في شهر رمضان فهي نور على نور ولا أقول إلا الله يطول في عمرها ويجعلها سندًا وحضنًا لنا في البيت لأنها الأميرة المدللة وستظل (أميرة الأميرات).
وكل عام وأنتم بألف خير وصحة وعافية وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال والدعوات بأن يعيده علينا ونحن نزخر بثوب الصحة والعافية وأن يطيل في أعمارنا.



