إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان وشكله في أحسن صورة وهيئة {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}.
اليوم أنت إنسان سليم معافى فاشكر الله، يوجد شخص آخر مُبتلى بفقدان البصر ربما أو فقدان السمع والنطق، والآخر يُختبر صبره بمرضّ عُضال يعجز الأطباء عن علاجه.
الكثير منا يجهل حقيقة أن الجسد القوي مُلك الله رزقك إياه أمانة لتستخدمه في طاعته لا معاصيه، خلق لك العقل لتميز الخبيث من الطيب {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}، كرمّك الله عن باقي المخلوقات - البهائم - بهذا العقل.
تصرفاتك دليل كمال عقلك ونضجك، قانوناً يُدعى من كان دون الثامنة عشر بالقاصر لقصر في عقله أي قدرته على وزن الأمور بالميزان الصحيح.
للأسف يوجد بمجتمعنا من هو بالغ بالسن وقاصرٌ بالعقل، فتراه يعبث بحياته ويتخبط فيها لا يراعي حرمة معدته، يأكل كل ما تقع عينه عليه.
قال رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ "... فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ... "، ويقع فريسة أمراض السمنة وغيرها.
أحدهم يضحي بروحه، يركب سيارته / دراجته النارية مسرعاً بجنون ويستعرض فنونه كأن الشارع ملكه وحده غير آبه بسلامة روحه وأرواح الآخرين.
أما الآخر فيقضي يومه بين دخان السجائر والشيشة وإذا وقع الفأس بالرأس وابتلي بأنواع الأمراض التي لا تعد ولا تحصى يبدأ البكاء والتباكي والندم على ما فات - أجارنا الله وإياكم من كل مرض وهم - أنا لا أهدف لنشر الأفكار السلبية عن مجتمعنا المحافظ، إنما أملي في زيادة الوعي والثقافة، لا داعي أن تكون مختصًا أو طبيبًا لتعرف الأشياء المضرة أو النافعة.
قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، لعل كلماتي تصل إلى ضمير أحدهم فيراجع أسلوب حياته ويبدأ صفحة بيضاء للأفضل.
أما إذا كُنت مُصراً على المنكر، فلا تَدعو الأصدقاء والاقرباء لمشاركتك فتحمل إثمهم فوق إثمك.
جسدك أمانة عندك، فعلى أي حال سترد الأمانة لصاحبها يوم القيامة؟ وبم ستجيب حين تُسأل عن ذلك؟
"لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ".
قال تعالى {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.



