12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الله الله في أصحاب نبيكم

حث الإسلام العظيم على أهمية اجتماع المسلمين، وائتلاف قلوبهم، فباجتماعهم يتمكنون من كل أمر من الأمور، ويحصل لهم من المصالح ما لا يمكن عدُّها، وبالتعاون، والتكاتف، والتلاحم، تكون القوة والهيبة أمام الأعداء، كما أن في الافتراق والتعادي يختل النظام، وتنقطع الروابط، ويصير كل واحد يعمل ويسعى في شهوة نفسه، ولو أدى ذلك إلى الضرر العام، لذلك قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}…

لذلك جاءت وصية علي (ع) التي تقوم على أساس الاحترام المتبادل لحفظ مصالح المسلمين العامة بعيداً عن كل أشكال الصراعات، ولدرء كل الفتن، وهذه الوصية رسمت منهج الإصلاح والصلاح لجميع المسلمين حيث يقول (ع):

"الله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثًا ولم يؤوا محدثًا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم"...

ومعنى الصحابي هو كل مَن رأى النبي صلى الله عليه وآله سواء سمع منه أم لا، وسواء روى عنه أم لا، على أن يكون مؤمناً به صلى الله عليه وآله مقتدياً بسنّته، ومات وهو على العهد والهدى والإيمان.

لقد طبق علي (ع)، مسألة اجتماع كلمة المسلمين، والبعد عن افتراقهم، وركز على رعاية مصلحة الإسلام العليا التي كررها في أكثر من موضع، فمن أقواله (ع): "والله لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين، ما لم يكن فيه جورٌ إلاّ عليّ خاصة".

ولو سبرنا حياته (ع) لوجدنا ذات الخط الذي نهجه رسول الله (ص)، يتجسد مرة أخرى في سيرته الرسالية، حيث لم ير مصلحة فوق مصلحة الإسلام العليا، ولا قيمة لشيء أكبر من قيم الإسلام، بل لقد أرخص (سلام الله عليه) كل شيء في سبيل الإسلام؛ لأنها سبيل الله وكلمته العليا.

وأفعاله (ع) وتصرفاته خير شاهد، فلقد كان يؤكد على الاجتماع، ويحذر من التفرق، إذ كان (ع) في قمّة الإيجابية، ويركز على مصلحة الإسلام، ويعين الجميع ليبقى الإسلام على قوّته وعزّته.

ختامًا أقول: إن وصايا علي (ع) ليست كلمات نهتف بها، بل موقف ورسالة، علينا أن نلتزمها ونتبعها، ويبقى علي (ع) هو النور الذي يضيء لنا الطريق، لأنه عاش في خط رسول الله (ص)، ولأنه كان في كل سيرته يمثل القرآن الناطق.

——————

اللّهمّ لا تدع خصلةً تُعابُ منّي إلاّ أصلحتها، ولا عائبةً أُؤنّبُ بها إلاّ حسّنتها، ولا اُكرومةً فيّ ناقصةً إلاّ أتممتها، برحمتك يا أرحم الراحمين.


error: المحتوي محمي