لقد أوصى أمير المؤمنين (ع) جميع المسلمين - وهو على الفراش مسجى - بذرية النبي (ص) فقال (ع): "الله الله في ذرية نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم وأنتم تقدرون على المنع عنهم".
وقد نصّ القرآن الكريم على وجوب مودّة أهل البيت ومحبّتهم واحترامهم مكافأةً لجدّهم المصطفى (ص) على ما قدّمه للبشريّة جمعاء من الخدمات العظيمة، فقد أنجاهم من حضيض الجهل والشقاء، وساقهم إلى دوحة الكمال والسعادة، فقال سبحانه : {قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى}…
وفي الحديث النبوي الشريف: "من أحسن وأعان ذرّيتي فقد أحسن إليّ وأعانني ومكافأته عليّ"…
ويكفي المؤمنين الصالحين في تكريم سلالة النبيّ الطاهرة وذرّيته المكرّمة قول الله (عزّ وجلّ): {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيْمَان ألْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا ألَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء}…
ويطلق على من ينتسب إلى رسول الله (ص) من فاطمة الزهراء (ع) وأمير المؤمنين (ع): ذرّية الرسول (ص).
كما يطلق عليهم: أهل البيت، وآل البيت، وعترة النبيّ، وأولاد الرسول، وأبناء ونسل النبي (ص).
أيها الأحبة يا أبناء محمد وعلي علينا جميعًا أن نتذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي"، وفي رواية: "كتاب الله وعترتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليً الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما".
إن واجبنا كمسلمين نوالي محمدا وآل محمد أن نركز على النقاط المشتركة فيما بيننا، ونركز على نقاط الوفاق التي تجمع كلمتنا وتشد أواصرنا وتوحّد صفوفنا.
التي منها الدفاع عن أهل البيت «سلام الله عليهم»؟ وإظهار منهجهم الذي هو منهج القرآن، ومنهج المصطفى (ص) ولا بد أن نلاحظ أمرين في أوضاعنا وقضايانا:
نحن نشترك في ولاية أهل البيت، فلماذا لا نركز عليها وتُثبّت وتُجذّر بدل التركيز على الأمور الخلافية؟ لا بأس، إذا أنا اختلفت معك في الرأي أن أناقشك مناقشة علمية نزيهة، ولكن من دون أن أسقطك أو تسقطني، يمكنني أن أناقشك مناقشة علمية موضوعية مجردة عن جميع الشوائب والدوافع، أما أن أصب اهتمامي وأبذل جهودي في توسيع رقعة الخلاف بيني وبينك، وأجعل همي الوحيد إسقاطك وإنهاءك وأنت تجعل همك الوحيد إسقاطي وإنهائي، هل هذا هو الدفاع عن أهل البيت؟! وهل هذا هو المصداق لوظيفتنا وواجبنا تجاه أهل البيت؟!
علماؤنا الأبرار أساطين المذهب كانوا يختلفون في كثير من الاتجاهات الفكرية، ولكن لم نسمع أن أحدًا منهم حاول إسقاط الآخر أو اعتبر الآخر عدوًا لدودًا يجب إسقاطه ومحوه وإنهاؤه.
فالأولى أن نركز على القضايا المهمة والقضايا التي تجمعنا بدلاً من أن نركز على القضايا التي تسبب لنا اختلافًا وتناحرًا وتشاجرًا.
فمسؤوليتنا وواجبنا تجاه أهل البيت هو تطبيق هذه العبارة : ”كونوا زينًا لنا ولا تكونوا شينًا علينا“.
كيف نكون زينًا لهم؟ إنما نكون زينًا لهم إذا اهتممنا بفضائلهم وبإمامتهم، ونكون شينًا عليهم إذا ركزنا على نقاط الخلاق وتوسعنا فيها، ونحن جميعًا ننتسب إليهم.
أيها الأحبة أتتصورون أن أهل البيت (ع) يرضون باختلافنا؟ وتُسر نفوسهم بتناحرنا؟ إنما تسر نفوسهم بوحدة كلمتنا وتكاتف جهودنا...
ثبتنا الله وإياكم على ولايتهم يا رب العالمين...
——————
اللّهمّ لا تدع خصلةً تُعابُ منّي إلاّ أصلحتها، ولا عائبةً أُؤنّبُ بها إلاّ حسّنتها، ولا أُكرومةً فيّ ناقصةً إلاّ أتممتها، برحمتك يا أرحم الراحمين.



