جعلها نصب عينيه، يتسم وجهها بين بزوغ الندى في يومه، مقولة المسرحي الراحل سعد الله ونوس، التي مفادها: "نحن محكومون بالأمل". يقول الممثل والكاتب "السيناريست" حسن العلي المنحدر من القديح، من أحلام بساتينه العبقات بالحلم، واستشراف القيمة والابتسامة، الرغوة الفنية، معلقًا على كلمات "ونوس": "وأنا محكوم بالأمل، الذي يبعث بداخلي الحياة حينما أكتب، ففي أي انتكاسة تصيبني أو إحباط، أهرب منها للكتابة، لأبعث بداخلي الحياة والأمل من جديد". من هنا نجدفه اليراع في استشراف الجنبة الفنية دنيا "العلوي" في حوار تجريه «القطيف اليوم».
س: عرفنا على بطاقتك الشخصية والفنية؟
ج: حسن العلي، من مواليد القديح عام 1981م، كاتب مسرحي، وسيناريست أفلام روائية قصيرة وطويلة.
س: من كان الملهم، الذي يشكل الدافع والحافز لك؟
ج: ربما أكبر ملهم قبل أي شخص، هو شغفي للكتابة، التي هي بحر لا ينضب، فالأفكار لا تنتهي، شغفي للكتابة يعني أن اقرأ أكثر، أبحث أكثر، أشاهد أكثر، أتعمق أكثر، أعرف أكثر، وهنا تكمن متعة الكتابة، ثم يأتي بعد ذلك زوجتي وأخي الأكبر، أقاربي الذين يحملون ثقافة سينمائية ولا استغناء عن النقاش معهم في أي فكرة تراودني لكتابتها أو حتى بعد الكتابة.
س: متى بدأت الدخول في عالم الفن وهل ثمة قصة أو حدث أخذك إليه؟
ج: بدأت الدخول إلى عالم الفن في عام 1998م، كممثل بأحد المهرجانات، التي كانت تقام سنويًا في إجازة الصيف بالقطيف، كان التحاقي من خلال أصدقائي، وهم أقاربي، حيث كنا نشكل فرقة فنية بعدها للتمثيل على مدى سنوات، وتعرفنا على المسرح والتمثيل وأساسياته، مع الأستاذ عماد الصفواني من خلال منهج ستانسلافسكي بفن التمثيل، وهو أول كتاب أقرأه في عالم المسرح والتمثيل، إنه دفعني بالإبحار في هذا العالم الساحر، لأتعرف أكثر على مسرح صاموئيل بكيت صاحب مسرح العبث، كذلك أنطون تشيكوف صاحب أشهر قصة هزلية، وهي "موت موظف"، التي تتحدث عن موظف يعطس أثناء عرض مسرحي، ويتطاير الرذاذ على شخص جالس أمامه، ويعرف أن هذا الجالس أمامه هو موظف كبير، ويعتذر منه لكنه يظن أنه لم يقبل اعتذاره، فيكرر اعتذاره عدة مرات بالذهاب له إلى أن يضطر الموظف لطرده، ليرجع الموظف البسيط منزله ويموت، كذلك لا أنسى الألماني بريخت أو بريشت صاحب المسرح الملحمي، والبريطاني بيتر بروك صاحب أشهر ملحمة، وهي المهابهاراتا الهندية، التي تتحدث عن الميثولوجيا الهندية، وأيضًا تعرفت على بعض المسرحيين العرب، أمثال الكاتب العراقي الراحل قاسم مطرود وصباح الأنباري من خلال موقع مسرحيون في بداية موجة الإنترنت، كذلك المخرج والكاتب العراقي جواد الأسدي، مؤسس مسرح بابل في بيروت، وسعد الله ونوس من خلال أعمالهم ولقاءاتهم التليفزيونية أو سيرهم الذاتية بالويكبيديا، وتعلقت أكثر بالمسرح وزاد شغفي لأعرف أكثر وأكتب بعدها.
س: هل كان المسرح في دنياك نابعًا من دراسة أكاديمية أم ممارسة صقلتها الخبرة؟
ج: لست أكاديميًا، المسرح كان حبًا، زرع بداخلي الموهبة، التي صقلتها بالتجارب العملية، والمتابعة، الممارسة على مدى سنوات، كممثل بداية، وكاتبُا بعدها، حيث وجدت نفسي بالكتابة.
س: أيهما الأقرب لذاتك أن تكون ممثلًا أم كاتب سيناريو؟
ج: الكتابة، هي الأقرب بالطبع، وأعتقد أني لو لم أكن ممثلًا يومًا، لما كنت اليوم كاتبًا، إن التمثيل، كان وسيلة لاكتشاف ملكة الكتابة لدي رغم أني كنت أعشق مادة الإنشاء في مراحل المدرسة، وكنت أعد بعض المواضيع في إذاعة المدرسة الثانوية، وقبل دخولي مجال التمثيل، لكني لم أكتشف ذاتي كهاوٍ للكتابة إلا بعد التمثيل بسنوات من خلال المسرح.
س: في أعمالك الدرامية، أيها الوجه الذي يستهويك ككاتب؟
ج: إن معظم أعمالي الأخيرة، التي كتبتها في المسرح أو الأفلام، تندرج تحت الواقع ممزوجًا بالخيال العلمي أو أدب الرعب أو النفسي أو ما وراء الطبيعة والقائم على نظريات فلسفية، أحيانًا قد الجأ للفنتازيا، فالواقع، هو واقع والخيال العلمي أو النفسي، خيال الأحداث فيه ذات منطق، وله قواعد ثابتة واللعبة فيه حول الزمان والمكان باستحضار الماضي أو المستقبل، بينما الفانتازيا قد يلجأ فيها الكاتب إلى أحداث تشويقية خيالية، لكنك غير محاسب فيها لتبرير أي حدث أو موقف فقط، لأنها لا تعتمد على قواعد سوى أنها من خيال الكاتب، وهذا ما يستهويني كثيرًا في عالم الكتابة، المزج بين الواقع والفنون الأخرى التي ذكرتها.
س: عربيًا وعالميًا بمن تأثر الكاتب والممثل "العلي"؟
ج: كممثل تأثرت ربما بالأعمال البحرينية أبان الطفرة الإنتاجية في تليفزيون البحرين، ببداية التسعينات، ككاتب لم أتأثر بأحد محدد، فإن جميع من قرأت لهم أو شاهدت لهم سينما أو مسرحًا، تأثرت بهم بشكل أو بآخر، ولهم دور في تكوين جزء من شخصيتي ككاتب.
[banner id="159106" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
س: ما أول عمل فني شاركت فيه ممثلًا؟
ج: مسرحية أهل الكهف، من تأليف علوي رمضان، التي قدمت في أحد المهرجانات الصيفية بالقطيف في عام 1998م، مهرجان الفتي المؤمن الثالث بالقطيف عام ١٩٩م، ودوري فيه، كان شخصية من شخصيات أصحاب الكهف.
س: أول سيناريو كتبته ليبزغ للأفق، ما أحرفه؟
ج: أول نص كتبته وأعتبره بداية فعلية، نص مسرحية لأجله استدار الزمن عام 2007م، والذي شاركت فيه كممثل أيضًا، وهذا النص مشارك بمسابقة المسرح المفتوح للعروض القصيرة بجمعية الثقافة والفنون بالدمام، وحاز على جائزتين حينها، كأفضل ممثل أول من نصيب ابن الخال الفنان المبدع حسن العلي، وأفضل موسيقى لايف من نصيب الأخ والصديق المرحوم مؤيد الجنبي "رحمه الله".
أما للأفلام القصيرة، هو فيلم "موت وميلاد" عام 2008 م، فيلم روائي طويل يمزج بين الخيال والواقع.
س: حدثنا عن فرقة "نورس" التي تنتمي لها؟
ج: الفرقة خرجت من نطاق القطيف إلى جمعية الثقافة والفنون بالدمام باسم فرقة "نورس" عام 2003م، حيث بدايتها الفعلية، وتوالت أعمال الفرقة بالانتشار، وعروضها في عدة مهرجانات محلية ودولية بالسعودية والبحرين والكويت والجزائر ومصر والأردن وغيرها بقيادة الأستاذ ياسر الحسن، قائد فرقة نورس ولا تزال حاضرة بأعمالها.
س: من أين تستمد شخصيات العمل الفني، عطفًا على الفكرة المراد تجسيدها؟
ج: في معظم أعمالي مسرحًا كانت أو أفلامًا، فإن الفكرة هي من تفرض أو تنسج لي الشخصيات، ثم بعدها أقوم برسم ملامح، وتفاصيل كل شخصية، من حيث أبعادها الفيسيولوجية والاجتماعية والسيكولوجية، تأتي بعدها مراحل الكتابة من سيناريو وحوار، أحيانًا أبدأ عملي من خلال شخصية ما أراها في الشارع أو في أي مكان، ومن خلال هذه الشخصية تلهمني بفكرة ما.
س: موقف حزين وآخر مفرح لا يزال في الذاكرة؟
ج: ربما المواقف كثيرة في الحياة بشكل عام، وليس هناك أشد حزنًا من فقدان الإنسان أعز ما لديه، وهم والداه -لنا ولكم ولوالديكم طولة العمر-، وأجمل ما فيها أن الله أعطاني أسرتي الصغيرة.
[banner id="158541" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
س: الثقافة تعد عاملًا مهمًا، لأي كاتب، بالنسبة لكاتب السيناريو من أين يستجدي الفكرة؟
ج: نعم، الكاتب لا بد أن يكون قارئًا ومطلعًا، باحثًا في جميع العلوم المعرفية والحياتية أكثر من غيره، بالنسبة للأفكار، تأتي من واقع ملموس أمامي في مجتمعي، أو من منشور بإحدى الصحف أو من خلال شخصية واقعية ملموسة أو من موقف في الشارع أو من حكمة أو قصة قصيرة أو كتاب ما، ولنضرب مثلًا: حينما يعرض عليَّ أن أقدم عملًا أتطرق فيه مثلًا لمرضى الدم المنجلي، لابد هناك أهمية بأن أعرف عن هذا المرض وأعراضه وآثاره، وكيف يعيش المريض يومياته بين البيت والمستشفى من خلال القراءة أو من خلال الحديث مع مصاب أو طبيب، كشاهد عيان للحالة، وبعدها تأتي عملية الإعداد للفكرة، والمعالجة الدرامية، ورسم الشخصية، بالنهاية كتابة السيناريو والحوار.
س: برأيك المفارقة بين كتابة سيناريو الأفلام القصيرة والطويلة، أين تكمن؟
ج: الفيلم القصير لا يتعدى مدته الساعة، بينما الطويل ساعة وأكثر، القصير، يعتمد على وحدة الموضوع، واللغة البصرية في إيصال الفكرة، بينما الطويل، يكون بعدة خطوط درامية أساسية وفرعية، تفاصيل بداية من الشخصيات وتفاصيلها، وأبعادها، مرورًا بالصراع والحبكة، لتكوين بناء درامي متقن.
س: كيف تصف علاقتك بالنقد وماهية الثقافة النقدية القريبة من ذاتك وفكرك؟
ج: النقد بحد ذاته، هو فن له أسسه وقواعده ورواده، وأنا لا علاقة لي بالنقد لا من قريب ولا من بعيد، طبعًا اقرأ لنقاد وأتقبل أي نقد بناء ولكن أن أنتقد فلان، فلا وألف لا، ربما أكون رقيبًا على أعمالي، التي كتبتها، ربما أثناء كتابة أي عمل وفي ذروة انتعاش أفكاري قد أقوم بشطب كثير من الحوارات أو الأحداث، تغير الشخصيات والخطوط الدرامية كاملة، حتى أرى العمل قد وصل للمرحلة والرؤية المرضية لي ككاتب، وهذه طبيعة الكاتب الذي يبحث عن الإبداع والحديث قد يطول عن طقوس أو لحظات الكتابة عند الكاتب.
س: ما هي تجاربك المسرحية، وهل تجد نفسك في المسرح؟
ج: بدأت ممثلًا في عام 1998م بمسرحية "أهل الكهف" ذات الطابع التاريخي، ثم تلتها مسرحية مدرسة المشاغبين، وهي كوميدية بأحد المحافل المدرسية بالثانوية العامة، ثم مسرحية شط الأمل، ومسرحية النزعة، التي أثرت في نفسي كثيرًا، وهي المسرحية الأولى من نوعها بالمنطقة، حيث كان محورها حول الموت، وما بعد الموت من مراحل تمر على الإنسان، ثم المسرحية الكوميدية "كرش وخرش"، بأحد المحافل في منطقة القطيف والقديح، ثم مسرحية "سعيد"، التي نفذت في اليوم العالمي ضد الإرهاب عام 2005 م، وآخر أعمالي، كممثل هي مسرحية "لأجله استدار الزمن" عام 2007 م، بالطبع أجد نفسي في المسرح وما زلت أمارس الكتابة له ومتعتي فيه أكبر من غيره من فنون الكتابة، وفي الآونة الأخيرة، بدأت بنشر بعض نصوصي في مواقع متخصصة بالمسرح، كموقع مسرحيون والفرجة والخشبة بعد تردد لسنوات من النشر خوفًا من الحقوق الأدبية، ولكن بعد توجيه الكاتب والناقد المسرحي عباس الحايك بنشر النصوص في هذه المواقع كونها مختصة نوعًا، خاصة أنه يقوم بنشر نصوصه فيها، وهذا ما طمأنني وشجعني أن أبادر بالنشر والحمد لله، وفي فترة بسيطة تم اختيار أحد نصوصي، وهو "الغثيان" لتنفيذه في مشروع تخرج لطلبة كلية الفنون الجميلة بجامعة ديالي بالجمهورية العراقية الشهر الماضي، وهذا مؤشر جيد، يدعو للتفاؤل وحافز للاستمرار، حاليًا أنا في صدد كتابة مسرحية لفكرة راودتني، وبدأتها منذ سنة ونصف، وعلى وشك الانتهاء منها والخيار بعد ذلك، يأتي إما المشاركة بها في مهرجانات محلية أو عربية، كنص أو نشرها في المواقع المسرحية، لعل وعسى تستفز أحد المخرجين هنا أو هناك، ليقوم بتنفيذها.
- لأجله استدار الزمن (مؤلف وممثل) 2007م، وذلك ضمن مسابقة المسرح المفتوح للعروض القصيرة بجمعية الثقافة والفنون بالدمام وحازت على جائزتين أفضل ممثل دور أول وأفضل موسيقى لايف
إخراج: موسى أبو عبدالله
الأعمال المسرحية (تأليف):
- آخر الظلام 2003
- رحنا فيها 2005
-اللحن الأخير 2006
- الانحدار 2007
- أبيض وأسود 2007
- الغثيان 2008
(قيد التنفيذ ضمن مشروع تخرج طلاب كلية الفنون الجميلة بجامعة ديالي بالجمهورية العراقية)
- وشاويش 2009
- إيرجنت 2016
(مسرحية قصيرة تم تنفيذها بمستشفى صفوى العام ضمن فعاليات اليوم العالمي للصحة).
- البراحة 2017
(تم تنفيذها).
- ولسوف يرضى 2018
( تم تنفيذها )
- سناب آه 2016
(مسرحية قصيرة تم تنفيذها).
-الدافور 2018
- دنيا 2013
الأفلام الروائية (تأليف):
- رحنا فيها 2014
إخراج: حسن المغاسلة
إنتاج سينما القديح للإنتاج الفني.
- الأرجوحة 2015
إخراج: حسن المغاسلة
إنتاج سينما القديح للإنتاج الفني.
- للحياة بقية 2016
إخراج: حسن المغاسلة
إنتاج سينما القديح للإنتاج الفني.
- صايم مع وقف التنفيذ 2016
إخراج: يوسف أبو راكان
إنتاج وتر الإبداع قروب
- أزمة وتصدي 2018
(قيد التنفيذ مع سينما القديح للإنتاج الفني)
- موت وميلاد 2008
- أيلان 2017
- وغدًا سنعود 2016
- زيارة 2017
- سديم 2018
- ريحان 2017
- نبراس 2019
(إعداد ومعالجة درامية / مشارك في مسابقة وعيك نبراس بالأمانة العامة لمكافحة المخدرات بالرياض)...
إخراج: بدر الناشري.
- زينة 2019
عن قصة (نوافذ عمياء) للكاتب جعفر العلي.
[banner id="156015" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
س: في الدراما المصرية -على سبيل المثال لا الحصر، ثمة أعمال درامية مأخوذة من أعمال روائية، كروايات نجيب محفوظ، وعليه لماذا لا نجد أعمالًا درامية لكتاب الرواية بالقطيف، أو القصص القصيرة؟
ج: بالطبع كثير من الروايات المصرية، تم تنفيذها أعمالاً درامية، لنجيب محفوظ، ويوسف السباعي، وفي الخليج أذكر أول عمل درامي مأخوذ من رواية في بداية التسعينات، كان "شقة الحرية"، للروائي غازي القصيبي، وعادت هذه الموجة تظهر من جديد كما في "ساق البامبو" للسنعوسي ولا موسيقى بالأحمدي لمنى الشمري، الهدامة لهيثم بودي.
أعتقد أن الإنتاج لأعمال روائية طويلة نادر في منطقتنا القطيف مقارنة بالأفلام القصيرة ليس لقلة السيناريوهات، فالسيناريوهات موجودة والكتاب موجودون، وإنما باعتقادي، السبب يكمن في التكلفة الإنتاجية، كذلك أعتقد أن التوجه إلى كتاب الرواية، لتحويل رواياتهم لعمل درامي، ليس واردًا في منطقتنا، لعدم وجود أزمة نص وأمر آخر لربما العلاقة بين الكاتب الدرامي، والروائي علاقة بعيدة، ولا تقتصر عليهما فقط، حتى العلاقة بين التشكيلي والروائي والمسرحي والسينمائي والشاعر، وأمر آخر ليس كل رواية تصلح لأن تكون عملًا دراميًا، وإن وجد، يجب أن يمسكها كاتب ومخرج بارعان في تحويل النص الروائي لعمل درامي ناجح في صياغته الدرامية، وغير مشوه لصورة الرواية. إن تحويل أي نص روائي إلى درامي ليس سهلًا طبعًا، فإنه أصعب من كتابة نص من بنات أفكار الكاتب الدرامي، فالنص يحتاج إلى عدة عوامل، ومتغيرات، لتكوين عمل درامي، وربما كاتب الرواية لا يقبل بتنفيذ عمله دراميًا خوفًا من التشويه أو التقليل من قيمتها الأدبية والفنية، خاصة إذا كانت ناجحة، ولها انتشار واسع في العالم العربي.
س: ما المفارقة بين الكوميديا والتهريج؟
ج: الكوميديا فن راقٍ يحمل فكرًا ومعنى ورسالة، فن لنقد المواقف، وبعض المظاهر والسلوك الخاطئ بأسلوب ساخر دون أي تجريح، نقد العيوب الاجتماعية، وليس نقد العيوب الشكلية، كما في التهريج القائم على الحركات المفتعلة فقط من أجل الإضحاك والسخرية من لون أو اسم أو شكل أو معتقد أو ألفاظ أو الإيحاءات الجنسية، التي لا ترقى بمقام المتلقي أو يغير في شكله أو يرمي النكات معتقدًا أن ذلك يرقى بمقام الكوميديا.
س: هل يفتقد المسرح كاتب النص المميز؟
ج: كاتب النص المميز موجود، ولكن مقارنة بالآخرين، فهم قلة، وقد يعدون بعدد أصابع اليد.
[banner id="155986" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
س: ما الطرق العملية في خلق كتاب نص مسرحي متميز؟
ج: إن الطرق العملية أو المقومات، التي يجب أن تتوفر في كاتب النص المتميز، فإنه بالإضافة لموهبته، ينبغي الإلمام بحرفية الكتابة المسرحية، والقدرة على التعبير عن مضمون ما يريد إيصاله من خلال نصه، كذلك على الكاتب قراءة الكثير من النصوص على مر العصور، ومختلف المدارس المسرحية، حتى يتشبع مسرحيًا كذلك بالدراسة الأكاديمية لصقل موهبته.
س: عملك القادم "أزمة وتصدّي"، كيف تبصره، لنبصره معك؟
ج: أزمة وتصدي، عمل اسكتشي كوميدي، يختلف تمامًا عما قدمته لمجموعة سينما القديح من أعمال سابقة، حيث يغلب عليه الطابع الكوميدي، يطرح أزمة مواقف السيارات بالمنطقة، التي يعاني منها الجميع الرجال والنساء، في البداية ترددت في الخوض في هذا الموضوع لحساسيته إلا أنها أبرز أزمة متفشية في مجتمعنا حاليًا وتزداد يومًا بعد يوم، وتجر خلفها عداوات اجتماعية وأسرية ربما، العمل الذي ستشاهدونه يطرح عدة نماذج مختلفة من المعاناة، التي نراها كل يوم ويصبون في قاع واحد، فالشخصيات ومواقفهم موجودة من واقع وصميم المجتمع، كانت هناك خيارات كثيرة بالنسبة لي في طرح الموضوع، إما أسلوب الفيلم، فإنه روائي درامي طويل بخطوط درامية عريضة، ذلك من خلال وضع خط درامي لكل نموذج من النماذج الموجودة بقصة مترابطة مع الأخرى، وأما بأسلوب فيلم روائي قصير من خلال نموذج واحد من النماذج، التي استعرضتها بالفيلم الاسكتشي، كقصة قصيرة بخط درامي واحد، وإما بالأسلوب الاسكتشي الكوميدي بطرح عدة نماذج، كفلاشات كوميدية قصيرة لا تعتمد على قصة روائية ذات حبكة أو عدة خطوط درامية، بناءً على طلب ورغبة المخرج حسن المغاسلة أن يكون العمل خفيفًا وكوميديًا كون الموضوع حساس، فاخترت الخيار الأخير لتقديم وجبة خفيفة للمشاهد الكريم.
وكان يفترض أن العمل يتم تنفيذه في شهر رمضان الماضي، ولكن لظروف المجموعة تم التأجيل حتى خرج للنور ولله الحمد، علمًا أني لست من هواة الكتابة للاسكتشات أو لفلاشات.
س: ما الإنجازات والجوائز التي حصلت عليها في الوطن وخارج أسواره الجغرافية خلال مسيرتك الفنية؟
ج: الحقيقة رغم سيرتي الفنية طوال السنوات إلا أني لم أشارك في أي مهرجان أو مسابقة محلية أو دولية سوى مسابقة المسرح المفتوح بجمعية الثقافة والفنون بالدمام، ولم أحظ فيها على جائزة، لكن الجائزة هي ظهوري لأول مرة أمام نخبة من الفنانين والأدباء والنقاد، كما أني مشارك كمعد ومعالج درامي لنص فيلم "نبراس" المشارك بمسابقة "وعيك نبراس" بالأمانة العامة لمكافحة المخدرات بالعاصمة الرياض، من إخراج بدر الناشري وفي انتظار نتائج المسابقة.
واقعًا لم أفكر يومًا أن أكتب للنيل من الجوائز بقدر ما أشبع شغفي، ولكن لا مانع من ذلك من أجل الجائزة المعنوية والمادية، لذلك أفكر مستقبلًا أن تكون نصوصي إما للنشر بالمواقع إن كانت مسرحًا، ليتم تنفيذها من قبل المخرجين أو المشاركة بها في المسابقات أو المهرجانات المحلية أو الدولية.
[banner id="155056" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]
س: كلمة أخيرة، ما هي ولمن توجهها؟
ج: كتبت للمسرح والأفلام القصيرة، كذلك كانت لي تجربة جديدة، استمتعت واستفدت منها كثيرًا، وكانت بالنسبة لي، كتحدٍ والحمد لله، نجحت فيها بالمشاركة في كتابة مسلسل تليفزيوني اجتماعي كوميدي متصل منفصل من خلال دعوة الفنان أحمد الحسن، وبالمشاركة مع المخرج البحريني عيسى الصنديد، والمعالج الدرامي صاحب الأحمري من خلال ورشة نص فنية قدمناها سويًا في غضون ثلاثة أشهر.
إن كل الأعمال، التي كتبتها خلال مسيرتي منذ 13 عامًا، ككاتب لم استسلم لأي عقبة أو إحباطات، وكنت دائمًا أقول إن غدًا يوم آخر، يحمل الأمل، لذلك أنا مؤمن بمقولة للمسرحي الراحل سعد الله ونوس، مفادها: نحن محكومون بالأمل، وأنا محكوم بالأمل، الذي يبعث بداخلي الحياة حينما أكتب، ففي أي انتكاسة تصيبني أو إحباط، أهرب منها للكتابة، لأبعث بداخلي الحياة والأمل من جديد، وهناك عبارة كتبتها في إحدى مسرحياتي وهي: بداخل كل منا نقطة ضوء، إما تتسع وتتسع، لتحول حياتنا إلى أمل، أو تضيق وتضيق، لتحول حياتنا إلى سواد ومأساة، فأقول لكل موهوب، كاتب كان أو غير ذلك، كن كما تحب أن تكون، لا كما يريدك الآخرون، أن تكون ولا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس.
ختامًا، استمتعت كثيرًا بهذا اللقاء، خاصة أنه يعود بذاكرتي لأيام لا تنسى من جمالها، كلمة شكر لصحيفة «القطيف اليوم»، والمتألق الأستاذ جمال الناصر على هذا الحوار الفني، متمنيًا النجاح لي ولكم، وشكرًا لاهتمامكم ووضعنا في دائرة الضوء، شكرًا جزيلًا.
[banner id="156451" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]



