في الأمس تم الإبحار في بحور الإمام علي (عليه السلام) بزوارق ما تحمله من أقلام الفكر، وحصلنا على درر من بحار الإمام علي (عليه السلام) لها وزن ثقيل (لا غنى كالعقل)، واليوم نكمل رحلة التجديف في علوم بحار الإمام ونجمع الأصداف والدرر الثمينة ونستعرض بعضها ونفحص أكثر في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) حول سلوكيات الفرد من التعامل والتهذيب.
الإمام علي (عليه السلام) يؤكد أن أفضل ميراث يتركه الآباء إلى أبنائهم ليس المال والقصور والسيارات الفاخرة بل هو ميراث سلوكيات التهذيب؛ ففي كلام أمير البيان الإمام علي (ع) في كتاب نهج البلاغة يقول: "لا ميراث كالأدب"، فلو تعمّقنا في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) سنجد كلمات أمير المؤمنين (ع) تمثل قاعدة ثابتة في منهجية الحياة الاجتماعية.
التربية للفرد تحمل شقين من الركائز الثبات (مبادئ) والحركة (وسائل)، فعلى المستوى الحركي المتجدد التربية تتأثر بالزمان والمكان كما في شرح ابن أبي الحديد كتاب نهج البلاغة وكتاب موسوعة الإمام علي إلى( الريشيهري) مما ينسب إلى الإمام علي (عليه السلام) قال: "لا تقسروا أولادكم على آدابكم، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"، بينما كتاب الملل والنحل (الشهرستاني) ينسب هذا القول إلى فلاسفة اليونان (سقراط)، فالقارئ المحترف يستطيع معرفة هوية أقوال الإمام علي (عليه السلام) من غيره فليس هذا موضوعنا.
فالعادات والتقاليد الاجتماعية ربما تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن زمان إلى آخر وأساليب التخاطب ونقل الأفكار كذلك ربما تخضع إلى الزمان والمكان على مستوى الثبات المقصود هو المبادئ والأسس التي تهدف إلى صناعة الإنسان روحياً وفكرياً ويدخل في هذا النمط الثابت المنظومة الأخلاقيّة والأصول العقائديّة التي تساعد الفرد بالنهوض بمسؤولية أمام ربه والمجتمع، المبادئ تلامس الجوهر والعمق داخل الإنسان فتكون ثابتة، أما الوسائل فتلامس الشكل والظاهر فتكون متغيرة وخاضعة للزمان والمكان.
فيجب علينا نحن تعزيز المبادئ الثابتة إلى أبنائنا من بناء برامجها وخططها التربويّة مع مراعاة أسلوب الرزانة والمرونة في التّطبيق.
بينما نجعل المجال أكثر مرونة فهو سيد الموقف إلى "الوسائل" فعلينا أن نكون أكثر سهولة فيما يرتبط بتقاليد اللباس وطريقة تسريح الشعر وموضة الأزياء ولا يوجد مبرر شرع أو عقل بأن يكون الولد نسخة من أجداده في تقليد الوسائل
فيما يرتبط بتقاليد اللّباس والأزياء، وطريقة السكن، أو الأكل والشرب، أو غيرها من العادات.
ولا يكون هناك شدة وغلظة في إجبار الابن باختيار التخصص العلمي أو الهواية التي يمارسها الأب، بعض الآباء لديهم حرص شديد على الجوانب التشكيلية وإرضاء المجتمع وليس له أي اعتبار في مصلحة الولد وإجباره على التمسك بأمور لا تلامس المدى الجوهري الثابت.
فعلينا أن نميز بين المبادئ والوسائل فلا نكون أكثر قسوة على أبنائنا في أمور ثانوية.



