وجه سماحة الشيخ الخطيب الحسيني محمد أبو زيد خلال مراسم عزاء فُقداء حادث الغرق المؤلم الذي راح ضحيته ستة من شباب المنطقة ، ثلاث رسائل للمسؤولين وللنخبة العاملة والمثقفة في المجتمع ولعموم الشباب.
وأكد أبو زيد بأن الحادثة المؤلمة التي أدت لوفاة ستة من شباب محافظة القطيف في حادث بحر شاطئ الرامس تركت أثراً وجرحاً، قائلاً: "المدرسون في حالة من اللوعة والأسى والصدمة، أهاليهم أصحابهم، بيوتهم، المساجد والأماكن التي كانوا يرتادونها، الكل في المجتمع هم فاقدون، نسأل الله لهم المغفرة والرحمة".
وقال أبو زيد :" صحيح أن ماحدث قضاء وقدر وبإرادة الله التي لامفر منها، ولكن علينا أن نأخذ العظة والعبرة من كل حادثة تحدث" ، مضيفاً : "ماحدث هو فعلاً قضاء وقدر ولكنه نتيجة إهمال وخلل موجود في البنية التحتية، في الشوارع والأماكن العامة التي يرتادها الناس، فالمكان كان يفتقر لأبسط قواعد السلامة وإجراءاتها التي تسمح للمرتادين أن يذهبوا إلى هناك".
وأوضح بأنني هنا أوجه ثلاث رسائل، الرسالة الأولى للمسؤولين في قطاع البلديات، وقطاع المرور، والمجلس البلدي، مشيراً إلى أن أعضاء المجلس البلدي هم إخواننا وأعزائنا وأطالبهم بأن يقفوا موقفاً ، فهم الآن مسؤولون مسؤولية كاملة باعتبارهم جهة رقابية على آداء البلديات، وعليهم أن يبحثوا الموضوع من جميع جوانبه.
وشدد على أنه في حال وجود مواضع قصور على أعضاء المجلس أن يكتبوا عنها، وإذا كانت هناك جهة متسببة فينبغي أن يشار إلى تلك الجهة بكل شجاعة ويرفع هذا الأمر إلى الحاكم الإداري محافظ القطيف عبد العزيز الصفيان، واصفاً إياه بالإنسان المتفهم والمتعاون الذي يريد للبلد كل خير، وأضاف:"نحن لا نشكك في نوايا المسؤولين ولكن ينبغي أن تؤخذ تلك الأمور بجدية".
ووجه الرسالة الثانية للنخب العاملة والمثقفة في المجتمع، مؤكداً بأن عليهم مسؤولية كبيرة خصوصاً الشباب ممن لديهم خبرة بقواعد السلامة والتوعية المرورية، مشدداً على أن يكون لهم دور توعوي وتثقيفي وأن يقوموا بذلك الدور لأنه من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المكنر والتي هي مسؤولية كل الناس.
وتأسف على خسارة المجتمع للشباب بين وقت وآخر وهم أمل المجتمع، وذكر بأنه من المؤسف أن يستمر نزف دمائهم، مستدركاً بأنه على الفئة المثقفة والواعية أن يقوموا بجهود وأن يكونوا لهم لجان تخرج للأماكن والشوارع والمرافق التي تفتقر إلى إجراءات السلامة وتشكل خطراً على الناس، وأشار إلى أنه عليهم يطلعوا على النواقص فيها، ويعقدوا دورات تدريبية في السياقة الوقائية ، سيما وأن الشباب أكثرهم -هداهم الله- يتصورون بأن قيادة السيارة فقط للاستعراض وغير ذلك من الأمور.
وأكد وجود مدربين معروفين في المنطقة ومتخصصين في أمور السلامة والسياقة الوقائية، وتابع :"هؤلاء لابد أن يكون لهم دور وأن يعقدوا مثل هذه الدورات، فالمساجد والجمعيات مستعدة أن تتبنى مثل هذه الدورات وتقيمها مثلما تقام دورات في المجالات السلوكية ومجالات الزواج وغيرها، هذا أيضاً مجال ينبغي أن نهتم فيه".
وختم سماحته بالرسالة الثالثة إلى الشباب قائلاً: "أبناءنا الشباب أعزاءنا أحباءنا أنتم والله غالون علينا، ماحدث والله أدمى القلوب ولا أظن بأن أحداً لم يبكِ، أحباءنا أعزاءنا أولادي انتبهوا لأنفسكم إلى متى ونحن هكذا، لماذا تخاطرون بحياتكم".
وأضاف قائلاً: "بالأمس كان عيد الأم وأمهات هؤلاء الشباب كانوا ينتظرن أن يأتوا لهن وينثرون الورود في أحضان أمهاتهم، ما كان المؤمل أن الأمهات ينثرن الورود على نعوش أولادهم، لذلك يا أبناءنا الأعزاء يا أحباء قلوبنا رفقاً بقلوب الأمهات والآباء الله الله في آبائكم وأمهاتكم"، وتابع: "ثق تماماً أيها الشاب أنك إن تأخرت خمس دقائق فقط عن موعد عودتك إلى البيت والداك لاينامان، فكيف إذا غبت عنهما غيية طويلة غيبة لاعودة بعدها أبداً، ساعد الله قلب الأمهات الفاقدات ، لانملك إلا الدعاء لهن أن يعينهن الله ويثبتهن وليس بأيديهن إلا أن يتعزين بعزاء العترة الطاهرة".
فيديو:



