هذا الطفل الصغير والمدلل يأنس بكل ما تقدمه أمه في صغره، يعشق كل شيئ منها ويثق به ويطمئن جانبه، ولا يقبل سواها ولا يرضى دون كامل العطاء له وحده.
الولد في صغره يتعود على ملك أمه بكاملها، لا يدعها تغفوا وتنام ولا حتى في لحظات قيام، والأم تتقبلها بصدر رحب ولا تمل هذا أبدا ومسئوليتها متواصلة.
عظم المسئولية عند الأمهات جليلة وهم ينتظرون ذلك اليوم بفارغ الصبر الذي تأتي فيه أم من نوع آخر وتأخذ القسط الأكبر من مسئوليتها ومن على كاهلها.
ما أن يكبر هذا الولد ويتزوج وتزداد سعادة الأم بسعادة إبنها وفي عتقها من مراعاته، ولكنها ما تلبث حتى تحبس من جديد لأولاده وبناته وحاجاته وغفلته.
حكاية الأم والولد تستمر فهو يستغل حبها ببراعة ويجتهد ما أستطاع في الإستفادة منها لنفسه وإلى عائلته الجديدة ولا يتركها في حرية بعد دخوله قفصه.
يبلغ الأمر بالولد أكثر وتراه يغدق على أمه بالكلام وبالثناء على حلاوة الأطباق والأصناف التي تصنعها ويحاول كسب المزيد عوضا عن قيامه وأهله بذلك.
ما يزيد على ترك الإهتمام بالأمهات هو مواصلة الأولاد في إهمال خدمتها بعد خدمتهم، حين يتغافلوا في زياراتهم الإسبوعية لها وهي التي تعد وتجهز لهم.
من الأمثلة الجميلة في مجتمعنا في إجتماع العوائل الأسبوعي قيام البنات في إعداد الطعام في منازلهم، ومشاركة الجميع بهذا التنوع في راحة للوالدين.
من الأمثلة الغير مفرحة في مجتمعنا في الإجتماع الأسبوعي قيام الأولاد وزوجاتهم بالنوم أكثر في منازلهم ويحضرون متأخرين ليأكلون في عناء للوالدين.
من أمثلة الرحمة والمودة لهم في بلادنا في الإجتماع قيام الأولاد والبنات وأزواجهم وصغارهم بالمشاركة بالإعداد والتنسيق متكاملين لسعادة الوالدين.



