13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في القديح.. الخطاط العلوي معلمه نسب موهبته لأخته و«ساجد» طوّرها

منذ نعومة أظافره عندما كان يجلس بين مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية ظهر شغف الخطاط حيدر علوي هاشم العلوي بالخط العربي؛ فكان يقلد عناوين الصفحات في كراسته، وتسره ألوان الطباشير فيستخدمها في رسم الكلمات على السبورة، وظن معلمه أن أخته هي من تكتب له، وحين رآه متألقًا في استنساخ الكلمات خطًا أيقن أنه موهوب، وأن موهبته أكبر من سنينه البريئة.

بدأ العلوي مشواره في عالم الخط العربي فعليًا بعد اللقاء، الذي جمعه بمعلمه نافع التحيفاء؛ ليوثّق علاقته به، سنة 1416هـ، تقريبًا، حيث كان ذا 17 ربيعًا آنذاك، فكان في بوتقة "الخطاط ساجد"، الواقع في شارع القدس بالقطيف، جالسًا بين يديه، متعلمًا في حضرة المعرفة، متدربًا يصغي إلى ملاحظات معلمه، الذي يوجهه.

وجاءت بدايته في الخط العربي منذ تميزه بالكتابة العادية في المدرسة، عبر خربشاته، وأيضًا من خلال الكتابة على السبورة بالطباشير في المرحلة الابتدائية؛ ليأتي التطور من خلال تقليده عناوين الكتب واللوحات الضوئية، وعمل الوسائل التعليمية للمدرسة.

من هنا، انطلق الخطاط العلوي رحلته باتجاه الخط العربي، ليصل إلى تحقيق طموحاته، ووجه لذاته أولاً، ثم لزملائه الخطاطين، كلمات من عمق تجربته، وما صقلته السنون، وقال: "كلمات أوجهها لذاتي، وللخطاطين، تمعّنوا بالمقولة التي دائمًا تتكرر للخطاط ياقوت المستعصمي، وهي: الخط هندسة روحانية، ظهرت بآلة جسمانية، تقوى بالإدمان، وتضعف بالترك".

وأضاف: "إن الخط الحسن، يزيد الكلام وضوحًا"، ملفتًا إلى أنه توجد قواعد متعارف عليها لكل خط، طورها الخطاطون القدماء، وعند تطبيقها يكون الخطاط سائرًا على الطريق الصحيح.

ينتمي العلوي فنيًا إلى المدرسة التقليدية -الكلاسيكية -؛ ليجد ذاته فيها، ويعبر عبر كنفها عن الجمالية، حيث إن جمالية الخط العربي في زوايا رؤياه، تكمن في جمالية النسب والتناسب بين الأجزاء من حروف، وفراغات، والانسيابية في الربط بين الكلمات، ورصف الجمل بتشكيلات حركاتها والتزيينات المضافة، ونظافة الكتابة، ومراعاة القراءة السليمة.

ويقدم مخطوطاته، من خلال كتابة الآيات القرآنية، والأقوال المأثورة من الأحاديث والحكم والأمثال، وكذلك الشعر، ويبين أنه يختار عادة النص المفرح، المناسب للخط المراد الكتابة به، كونه يستسيغ النصوص المفرحة في تعامله، مع الفرشاة، بأن يختار النص، الذي يختزل التفاؤل والأمل، ليقدمه، مثل: "إن الله جميل، يحب الجمال"، مبتعدًا عن المفردات الحزينة وما يشبهها في أحرفها، مثل: "لو كل كلب عوى ألقمته حجرًا.. لأصبح الصخر مثقالاً بدينار".

وذكر أن أول لوحة شارك بها في معرض للخط العربي كانت في معرض مداد، والتي أنتجها عام 1426هـ، بخط الثلث، وحينها كان في 27 من عمره، وهي الآية القرآنية {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}.

وتحدث عن أبرز الصعوبات التي تواجه الخطاط، مبيّنًا أنها تأتي في توفر الأدوات، التي يحتاجها الخطاط في تجسيد معزوفته العربية بالكلمات، والوقت، واللحظات الشفيفة، التي تلهم الخطاط ربيعها، ليقطف أفكاره، وزيتونة الدفق الشعوري، ليعانقه لا شعوريًا، وتنساب ريشته على إثره، وكأنه أراد أن يشير إلى القول المأثور: "هلك من لم يكن له حكيم يرشده".

قدم العلوي ورشات كثيرة في القطيف والدمام والخبر والظهران، معتزمًا إقامة معرضه الشخصي في قادم الأيام، وعن عدم قيام معرض له، حتى هذه اللحظة، أفاد بأنه يحتاج جهدًا مضاعفًا، وقال: "إن شاء الله في المستقبل، يبزغ للضوء".

يذكر أن الخطاط العلوي، من مواليد القديح عام 1399هـ، وهو حاصل على درجة البكالوريوس في التربية الفنية من جامعة الملك سعود بالعاصمة الرياض، وهو خطاط ونحات، وعضو في جماعة الخط العربي بالقطيف، وعضو في لجنة الفنون التشكيلية، والخط العربي بجمعية الثقافة والفنون بفرع الدمام، وحقق جوائز في مسابقات على مستوى المنطقة الشرقية في خط النسخ بالذات، ليجيء في المركز الأول والثاني في مسابقة خطاطي وخطاطات المنطقة الشرقية في جمعية الثقافة والفنون، وجائزة المركز الأول نسخ بمسابقة أرامكو صيف 1430هـ، وجائزة المركز الثاني على المملكة في الفئة الكلاسيكية، وجائزة المركز الثالث في خط النسخ بمسابقة السفير الدولية بدولة العراق، وجائزة لجنة التحكيم بعدها بعام.

[banner id="155056" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]


error: المحتوي محمي