12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

معلمات اللغة العربية.. كاريزما تصنع فرقًا (2)

سبق أن كتبت كثيرًا من المقالات حول اللغة العربية وجمال ألفاظها وروعة تراكيبها الأدبية.. ويكفيها فخرًا أنها لغة القرآن الكريم الذي تحدى قريش في أقوى ما لديهم من البلاغة اللغوية والفصاحة الأدبية فجاءت معجزة القرآن الكريم لتنسف معلقاتهم التي كانوا يتباهون بألا أحد يمكنه أن يرتقي لعلو َمصافهم..

وخلال رحلتي الوظيفية التي قاربت العشرين عامًا التقيت بالكثير من متخصصات اللغة العربية ومعلمات قواعدها وآدابها وبلاغتها، وحيث إن الكلمة الأدبية تسترعي انتباهي ومستوى التعامل مع اللغة يأسرني فقد كان لشخصيات معلمات هذا التخصص كاريزما مميزة فلا يمكن أن تجد إحداهن ليس لها شغف بالقراءة والبحث في جوهر اللغة وقمة بلاغتها وإن حظيت المعلمة بموهبة الكتابة وكانت ذات قلم سيّال وأكثرهن كذلك فإنها تبذل جهدها في إبراز هذه الموهبة في طالباتها، ولهذا يتجهن لمجال اللغة ويبحرن في أعماقها، منطلقهن:
(أنا البحر في أحشائه الدر كامن)..
وما أروع نفائس اللغة التي يستخرجونها من قواعد اللغة وبلاغتها وفنونها الأدبية المختلفة.

لطالما ربطتني بهذا التخصص صداقات عميقة فيها من التعاون المشترك والإبداع التعليمي والتبادل الفكري والانسجام الاجتماعي في بيئة العمل خصوصًا في برنامج تحدي القراءة وتفعيل يوم اللغة العربية ويوم الكتاب العالمي.

ولأنك إحداهن فقد وجدتك قارئة تجيد انتقاء ما تقرأ وتترك بصمة بعد قراءتها فقد أسعدني أن تروقك كتاباتي لا سيما (حكايتي مع الثانية) وشعرت أنها لامست شغاف قلبك ولاقت قبولًا من عقلك الواعي وتفكيرك الإبداعي فقد أثرت إحساسي وحفّزتي قلمي..

تقديرك لي بتقديمي للمدرسة من خلال كتابي "أنثى لا تعرف المستحيل" بتشجيع من قائد المدرسة كان له أكبر الأثر في مبادرتي لرعاية المواهب الأدبية الواعدة من طالباتكم واللاتي اكتشفت مواهبهن بمساعدتك وبقية طاقم اللغة العربية بعد بحثي عنهن.. وليس جديدًا عليك رعاية الكاتبات من الطالبات فقد كانت لك محاولة قبل ثماني سنوات سوف يتم - إن شاء الله - رايتها حتى تحققي ما أردتِ في حفظ حقوقهن الأدبية.

كنتم جميعًا في المدرسة أساس نجاح هذه الحكاية وأنت كنت من أجمل نقاط الإلهام. لم يسعني الوقت لذكر كل الأسماء الجميلة التي كان لها الأثر في تجربة أعتبرها ناجحة وأضافت لي الكثير أعتقد أن هذا المقال سيكون بداية مقالات كثيرة أبطالها منسوبات الثانية التي كانت يدًا حانية ربتت على كتفي ودفعتني لإخراج أفضل ما لدي.. وأذن صاغية أحسنت الاستماع لي ومكنتني بثقة إدارية لإنتاج أفضل ما يمكنني إفادة المدرسة والطالبات به..

شكرًا جزيلًا لأخلاقك الجميلة وأفكارك الأجمل.. شكرًا لاهتمامك بإسعاد الآخرين سواء في التعاون في العمل الإداري والمبادرة بتادية أعمال ليست ضمن مسؤوليتك إلا أن دافعك فيها التعاون وروح الفريق الواحد والأروع كان حجم محبتك للجميع وتسامحك وسمو أخلاقك.. أعجبني كثيرًا رقي تعاملك مع طالباتك وحبك غير المشروط لهن حيث تمكنتي من احتواء الضعيفات والمشاكسات بلا أدنى اختلاف مع زميلاتهن الأفضل اللاتي لم تدخري وسعًا في تقديرهن لتفوقهن مع مراعاتك الفروق الفردية كما تفعله جميع المعلمات. وأكثر ما أشيد به ذلك الإصرار على إقامة حفل التخرج لهن رغم أنها لم تكن ضمن الخطة المقررة للمدرسة وأروع جهودك كان عدم إعطاء انطباعات سيئة عن الفصل الذي كان منعوتًا بأنه أسوأ الفصول في المستوى الدراسي والسلوك والانضباط في الحصص الدراسية، وقد كان ذلك حقيقة وجدتها في أول أسبوع التزمت بتدريسهن إلا أن اتباع أسلوبك الجميل في التعامل معهن واستثمار مهاراتهن في إنتاجية رائعة جعل من هذا الفصل محل تقدير وشكر من قائدة المدرسة وجميع معلماتهن وذلك لحجم التغيير الجذري الذي أنتجه طول صبرك وسعة صدرك معهن..

وقفة تقدير وقبلات شكر وحنان لإحدى رائعات اللغة العربية ومنبع الأفكار الإبداعية أ. سمر الزاير التي تقاسمت معها أعمالها المتميزة المحفّزة لطالبات فصلها الذي صنعت منه تغييرها كبيرًا بأسلوبها الرقيق وجهودها الدؤوبة لتوصلهم إلى نهاية مرضية لم تكن متوقعة منهم ستبقى ذكريات دافئة في صقيع
الفراق..

ولن يكون هناك فراق طالما كانت القلوب متواصلة بالدعاء.. شكرًا من القلب لك يا صاحبة الابتسامة الملهمة.. أنت لؤلؤة من لآلئ المتوسطة الثانية وأشواقها الحانية...

يتبع... في الحلقة (3) وقفة تقدير لمعلمات الدين.


error: المحتوي محمي